Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وذلك في رمضان وغيره.

غير أنه يتأكد استحباب صلاة الليل في رمضان لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
فقه التعامل مع غير المسلمين نظرة في تراجم البخاري في صحيحه

أ. د. فهمي أحمد عبدالرحمن القزاز

المقدمة----الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من علم البشرية أدب التعايش والتعامل فكان بحق رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

ففي الوقت الذي تعيش فيه الأمم والشعوب والمذاهب والقوميات اختلافا وتناحرا مستمرا وتعيش فتنا كقطع الليل المظلم. يُتهم ديننا الحنيف بأباطيل لا أساس لها من الصحة في عدم قدرته على احتواء واحترام من خالفه في الدين أو المذهب أو المعتقد.

هذه التهمة التي انبرى لها منذ زمن بعيد -في عصر التمكن عصر السنة الذهبي- أعلامنا العظام ومشايخنا الكرام ومنهم فريد دهره ونسيج عصره الإمام المفضال محمد بن اسماعيل البخاري - رحمه الله - في كتابه الرائع "الجامع الصحيح" الذي يعد أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، من احتوى بين طياته على السنة النبوية الشريفة التي بينت أفصحه بأوضح أسلوب، وأجمل بيان، بالقول تارة، وبالفعل تارة أخرى، صدرها البخاري بتراجم لطيفة تدل على فقهه، وطول باعه، وسعة ذهنه التي عدت بحق مثابة لطلبة العلم وأهله، فمنهم من تعرض لها بنظرة فقهيه، وأخرى حديثية، وثالثة لغوية، وغيرها من النفحات الربانية مما فتحه الله على أصحابها، ومن هذه الإشراقات بيانه - رحمه الله - من خلال تراجمه لفقه التعامل مع غير المسلمين.

هذا الفقه مكّن المجتمع المسلم من احتواء الآخر وإن كان مخالفا له في دينه وعقيدته ومنهجه في مجالات الحياة كافة وقد وجدت ذلك في أربعة وعشرين بابا من أبوابه ضمتها ستة عشر كتابا وفي هذا الإلماح دحض وتفنيد لتلك المزاعم والادعاءات الكاذبة التي أرادت النيل من هذا الدين العظيم.

فجاء هذا البحث ليسلط الضوء على هذه المعالم، وليضيف لمسة جديدة لهذا الكتاب الرائع.

واقتضت طبيعة البحث أن ينقسم إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول في العبادات: وتحته ثلاثة مطالب: الصلاة، والاستسقاء، والجنائز.

 المبحث الثاني في المعاملات: وفيه خمسة مطالب: البيوع، والمزارعة، والرهن، والعتق، والهبة.

 المبحث الثالث في الصلح والجهاد والسيرة والجزية والموادعة والمغازي: وفيه خمسة مطالب: الصلح، والجهاد والسيرة، والجزية، والموادعة، والمغازي.

 المبحث الرابع في الذبائح والمرضى والأدب. وفيه ثلاثة مطالب: الذبائح، والمرضى، والأدب. وصدرته بمقدمة وختمت له بخاتمة ذكرت فيها ما توصلت إليه من نتائج.

 هذا جهد مقل والكمال لله وحده فان أحسنت فمن الله جل جلاله وله الفضل والمنة وان كانت الأخرى فمن ضعفي وتقصيري البشري. والله أسال أن يجعل عملي خالصًا لوجهه يوم الدين، وأن يجمعنا بالإمام البخاري مع نبينا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في الفردوس الأعلى.

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 المبحث الأول

العبادات

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الصلاة.

المطلب الثاني: الاستسقاء.

المطلب الثالث: الجنائز.

المطلب الأول: الصلاة.

المسألة الأولى: بَاب الصَّلَاةِ في الْبِيعَةِ.

وقال عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ من أَجْلِ التَّمَاثِيلِ التي فيها الصُّوَرُ وكان ابن عَبَّاسٍ يُصَلِّي في الْبِيعَةِ إلا بِيعَةً فيها تَمَاثِيلُ[1].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في البيعة[2].

والبيعة: بكسر الموحدة بعدها مثناة تحتانية معبد للنصارى [3] وقيل: هي صومعة الراهب وقيل كنيسة النصارى والثاني هو المعتمد [4] والجمع: بيع وهو قوله تعالى: ﴿ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِد ﴾[5]، [6].

فإن قلت إذا كان كذلك فكيف عقد الباب للصلاة في البيعة والمذكور في الحديث هو الكنيسة قلت عقد الباب هكذا على قول من لم يفرق بينهما [7].

والأثر رواه البخاري تعليقا عن ابن عباس ووصله البغوي في الجعديات وزاد فيه فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر[8].

ونص جمهور الفقهاء على كراهة الصلاة في معابد الكفار إذا دخلها مختارا، أما إن دخلها مضطرا فلا كراهة في ذلك، وقال عطاء والشعبي وابن سيرين والحنابلة تجوز الصلاة فيها من غير كراهة[9].ويدخل في حكم البيعة الكنيسة، والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك[10].

المسألة الثانية: بَاب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ

قال البخاري: (حدثنا قُتَيْبَةُ قال حدثنا اللَّيْثُ عن سَعِيدِ بن أبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يقول بَعَثَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ من بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ له ثُمَامَةُ بن أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ من سَوَارِي الْمَسْجِدِ)[11].

قال العيني: أي هذا باب في بيان جواز دخول المشرك المسجد[12].

وفي دخول المشرك المسجد مذاهب فعن الحنفية الجواز مطلقا وعن المالكية والمزني المنع مطلقا وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من أهل الكتاب[13].

مما سبق يتضح ذهاب الإمام البخاري - رحمه الله - إلى جواز دخول المسلم إلى معابد غير المسلمين من اجل الصلاة بشرط أن لا يكون فيها تماثيل. وكذلك جواز دخول غير المسلم إلى المسجد وإن كان مشركا لأن نجاسته معنوية وليست مادية فلا يتنجس بها المسجد كما هو مقرر في كتب الفقه الإسلامي. والذي يبدو لي أن القياس لا يأبى قياس معابد غير النصارى على معابد النصارى.

المطلب الثاني: الاستسقاء.

بَاب إذا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ.

قال البخاري: (حدثنا محمد بن كَثِيرٍ عن سُفْيَانَ حدثنا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عن أبي الضُّحَى عن مَسْرُوقٍ قال أَتَيْتُ بن مَسْعُودٍ فقال إِنَّ قُرَيْشًا أبطؤوا عن الْإِسْلَامِ فَدَعَا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حتى هَلَكُوا فيها وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ فَجَاءَهُ أبو سُفْيَانَ فقال يا محمد جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ فَقَرَأَ فَارْتَقِبْ يوم تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ثُمَّ عَادُوا إلى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يوم نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى يوم بَدْرٍ قال أبو عبدالله وزاد أَسْبَاطٌ عن مَنْصُورٍ فَدَعَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسُقُوا الْغَيْثَ فَأَطْبَقَتْ عليهم سَبْعًا وَشَكَا الناس كَثْرَةَ الْمَطَرِ قال اللهم حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا فَانْحَدَرَتْ السَّحَابَةُ عن رَأْسِهِ فَسُقُوا الناس حَوْلَهُمْ)[14].

قال العيني: أي هذا باب ترجمته إذا استشفع إلى آخره ولم يذكر جواب إذا اكتفاء بما وقع في الحديث لأن فيه أن أبا سفيان استشفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله أن يدعو الله ليرفع عنهم ما ابتلاهم به من القحط وأبو سفيان إذ ذاك كان كافرًا[15].

واستشكل بعض العلماء مطابقة حديث بن مسعود للترجمة لأن الاستشفاع إنما وقع عقب دعاء - صلى الله عليه وسلم - عليهم بالقحط ثم سئل أن يدعو برفع ذلك ففعل فنظيره أن يكون إمام المسلمين هو الذي دعا على الكفار بالجدب فأجيب فجاءه الكفار يسألونه الدعاء بالسقيا[16].

ومحصل الترجمة أعم من حديث ابن مسعود ويمكن أن يقال هي مطابقة لما وردت فيه ويلحق بها بقية الصور إذ لا يظهر الفرق بين ما إذا استشفعوا بسبب دعائه أو بابتلاء الله لهم بذلك فإن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم وذلك من مطالب الشرع[17].

وذهب فريق من العلماء ان لا دلالة فيما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القضية على مشروعية ذلك لغيره - صلى الله عليه وسلم - إذ الظاهر أن ذلك من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - لاطلاعه على المصلحة في ذلك بخلاف من بعده من الأئمة.

قال العيني: لا دليل هنا على الخصوصية وهي لا تثبت بالاحتمال على أن ابن بطال قال استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجى رجوعهم إلى الحق وكانت هذه القضية بمكة قبل الهجرة[18].

يتبين من العنوان الذي بوب به البخاري رحمة الله ومن الحديث الذي ذكره ان الاستسقاء هو لإحياء الأنفس والأموال وان كانت نفوسا مشركة وأموالا للمشركين حيث دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه بإحيائها بصرف النظر عن ديانتهم ومعتقدهم وفي هذا من معاني الرأفة والرحمة بالمشركين منه - صلى الله عليه وسلم - وهذا مصداق قول الله - عز وجل - في حقه - صلى الله عليه وسلم -: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

المطلب الثالث: الجنائز:

بَاب من قام لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ:

قال البخاري: (حدثنا مُعَاذُ بن فَضَالَةَ حدثنا هِشَامٌ عن يحيى عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن مِقْسَمٍ عن جَابِرِ بن عبدالله رضي الله عنهما قال مرت بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وَقُمْنَا له فَقُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ قال إذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا) [19].

وقال: (حدثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ حدثنا عَمْرُو بن مُرَّةَ قال سمعت عَبْدَ الرحمن بن أبي لَيْلَى قال كان سَهْلُ بن حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بن سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا من أَهْلِ الأرض أَيْ من أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ له إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فقال أَلَيْسَتْ نَفْسًا وقال أبو حَمْزَةَ عن الْأَعْمَشِ عن عَمْرٍو عن بن أبي لَيْلَى قال كنت مع قَيْسٍ وَسَهْلٍ رضي الله عنهما فَقَالَا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال زَكَرِيَّاءُ عن الشَّعْبِيِّ عن بن أبي لَيْلَى كان أبو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ)[20].

قال ابن حجر: مطابقة الحديث لترجمة الباب ظاهرة وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالقيام عند رؤية الجنازة ولو كانت جنازة غير مسلم[21]أو نحوه من أهل الذمة[22].ومقتضى التعليل بقوله: (أليست نفسا) أن ذلك يستحب لكل جنازة وإنما اقتصر في الترجمة على اليهودي وقوفا مع لفظ الحديث[23].

وتعليل القيام منه - صلى الله عليه وسلم - ورد بعدة صيغ منها قوله: (أن للموت فزعا) في رواية ابن ماجه، وقال: (فقال إنما قمنا للملائكة)، وقال: (إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس) احمد والحاكم، وقال: (إعظاما لله الذي يقبض الأرواح) في رواية ابن حبان وقيل غير ذلك بأسانيد فيها مقال.

وجمع بقوله: (قوله أليست نفسًا هذا لا يعارض التعليل المتقدم؛ حيث إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس ولفظ بن حبان إعظاما لله الذي يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة) [24].

واختلف العلماء في حكم القيام للجنازة على أقوال: فذهب الحنفيّة وأحمد إلى عدم القيام للجنازة إذا مرّت به إلاّ أن يريد أن يشهدها، وكذا إذا كان القوم في المصلّى، وجيء بجنازة، قال بعضهم: لا يقومون إذا رأوها قبل أن توضع الجنازة عن الأعناق وهو الصّحيح، وما رواه البخاري من عامر بن ربيعة منسوخ بما روي من طرق عن عليّ - رضى الله عنه - قال: (قام رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثمّ قعد)[25].

قال الحازميّ: قال أكثر أهل العلم: ليس على أحد القيام لجنازة، وبه قال مالك وأهل الحجاز والشّافعيّ وأصحابه، وذهبوا إلى أنّ الأمر بالقيام منسوخ، وكذا قال القاضي عياض. وقال الحنابلة: كره قيام لها - أي للجنازة - لو جاءت أو مرّت به وهو جالس، وقالوا: والأخذ بآخر الأمرين أولى[26].

قال النووي: المشهور في مذهبنا أنّ القيام ليس مستحبًّا. وقالوا: هو منسوخ بحديث عليّ ثمّ قال النّوويّ: اختار المتولّي من أصحابنا أنّ القيام مستحبٌّ وهذا هو المختار، فيكون الأمر به للنّدب، والقعود لبيان الجواز، ولا يصحّ دعوى النسخ في مثل هذا، لأنّ النّسخ إنّما يكون إذا تعذّر الجمع ولم يتعذّر[27]؛ قال القليوبيّ من الشافعية: وهذا هو المعتمد [28].

وحكى القاضي عياض عن أحمد، وإسحاق، وابن حبيب وابن الماجشون المالكيّين أنّهم قالوا: هو مخيّر[29].

يتضح مما تقدم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامه لجنازة اليهودي نظر إلى آدمية النفس البشرية للمتوفى فقام إجلالا لذلك بغض النظر عن عقيدة وديانة صاحبها.

المبحث الثاني

المعاملات

وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: البيوع.

المطلب الثاني: المزارعة.

المطلب الثالث: الرهن.

المطلب الرابع: العتق.

المطلب الخامس: الهبة.

المطلب الأول: البيوع.

المسألة الأولى: بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مع الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ.

قال البخاري: (حدثنا أبو النُّعْمَانِ حدثنا مُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَانَ عن أبيه عن أبي عُثْمَانَ عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ رضي الله عنهما قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جاء رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أو قال أَمْ هِبَةً قال لَا بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى منه شَاةً)[30].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم الشراء والبيع مع المشركين[31].

وقول البخاري: وأهل الحرب من عطف الخاص على العام وفي بعض النسخ أهل الحرب بدون الواو فعلى هذا يكون أهل الحرب صفة للمشركين [32].

قال بن بطال: معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين[33].

وفي الحديث جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وقال الخطابي في قوله: (أم هبة) دليل على قبول الهدية من المشرك لو وهب فإن قلت قد قال - صلى الله عليه وسلم - لعياض بن حمار حين أهدى له في شركه إنا لا نقبل زبد المشركين يريد عطاهم قلت قال أبو سليمان يشبه أن يكون ذلك منسوخا لأنه قبل هديه غير واحد من أهل الشرك أهدى له المقوقس وأكيدر دومة قال إلاَّ أن يزعم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك وهدايا أهل الكتاب فرقا [34].

المسألة الثانية: بَاب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ من الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ:

قال البخاري: (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لِسَلْمَانَ كَاتِبْ وكان حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وقال الله تعالى ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾  [35])[36].

قال ابن بطال: غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب [37].

وأما صهيب وبلال فباعهما المشركون فدخلا في قوله في الترجمة شراء المملوك من الحربي، ومطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة في قوله: ﴿ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [النحل: 71]. والخطاب فيه للمشركين فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا على غير الأوضاع الشرعية وقيل: مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه قلت إذا صح ملكهم يصح تصرفهم فيه بالبيع والشراء والهبة والعتق ونحوها[38].

ووصل هذا التعليق - لسمان الفارسي - أحمد والطبراني[39].

أما قصة سبي عمار إن أم عمار كانت من موالي بني مخزوم وكانوا يعاملون عمارا معاملة السبي فهذا هو السبي فهذا هو الوجه هنا لأن عمارا ما سبي[40].

وأما صهيب فذكر بن سعد أن أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبًا لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبدالله بن جدعان، وقيل: بل هرب من الروم إلى مكة فحالف بن جدعان وأما بلال، فقال مسدد في مسنده: حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال كان بلال لأيتام أبي جهل فعذبه فبعث أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا فأعتقه أبو بكر [41].

المسألة الثالثة: باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود ببيع أرضيهم [42].

وأصل الحديث في البخاري قال: (حدثنا عبدالله بن يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ قال حدثني سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قال بَيْنَمَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ خَرَجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال انْطَلِقُوا إلى يَهُودَ فَخَرَجْنَا حتى جِئْنَا بَيْتَ المدارس فقال أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ من هذه الأرض فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شيئا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)[43].

قال العيني: أي هذا باب في بيان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود في بيع أرضيهم[44].وهذه القصة وقعت لبني النضير كما هو معروف[45]، وكأن البخاري أخذ بيع الأرض من عموم بيع المال[46]، واكتفى البخاري بالإشارة إليه بقوله: (فيه المقبري عن ابي هريرة) ولم يذكره كاملا (أي حديث الباب لاتحاد) مخرجه عنده ففر من تكرار الحديث على صورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته[47].

يتبين مما سبق اقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لملكية المشركين للأموال حتى لو كان المملوك صحابيا وجواز الشراء منهم والبيع لهم لان المعاملات المالية تتعلق بالمال لا الديانة.

المطلب الثاني: المزارعة.

بَاب الْمُزَارَعَةِ مع الْيَهُودِ

قال البخاري: (حدثنا ابن مُقَاتِلٍ أخبرنا عبدالله أخبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ عن نَافِعٍ عن بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ على أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ ما خَرَجَ منها)[48].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم المزارعة مع اليهود وأراد بهذه الترجمة أنه لا فرق في جواز المزارعة بين المسلمين وأهل الذمة وإنما خصص اليهود بالذكر وإن كان الحكم يشمل أهل الذمة كلهم لأن المشهور في حديث الباب اليهود فإذا جازت المزارعة مع اليهود جازت مع غيرهم من أهل الذمة كذلك[49].

يسلط البخاري - رحمه الله - الضوء على جواز الشركة مع غير المسلمين حيث يعد كثير من الفقهاء المساقاة من الشركات، ومعلوم أن الدخول في الشركة يقتضي التعامل بشكل دوري كما تتضمن الشركة ائتمان كل من الشريكين بالأمر لا سيما ائتمان المالك بالعامل في الأرض كما هو معلوم في كتب الفقه الاسلامي.

المطلب الثالث: الرهن:

بَاب الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ:

قال البخاري: (حدثنا قُتَيْبَةُ حدثنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن إبراهيم عن الْأَسْوَدِ عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت اشْتَرَى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ)[50].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم الرهن عند اليهود وغيرهم مثل النصارى والحربي المستأمن[51]، وغرضه جواز معاملة غير المسلمين [52].

هذا الباب الذي ذكره البخاري - رحمه الله - يوضح فيه جواز التعامل مع غير المسلمين ولو كان غير يهودي علما أن النص جاء في اليهود ولكن البخاري وسع دائرة التعامل لتشمل غيرهم من الديانات الأخرى وهذا من فقهه - رحمه الله - والدال على ذلك قوله: (غيرهم).

المطلب الرابع: العتق.

بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ.

قال البخاري: (حدثنا عُبَيْدُ بن إِسْمَاعِيلَ حدثنا أبو أُسَامَةَ عن هِشَامٍ أخبرني أبي أَنَّ حَكِيمَ بن حِزَامٍ - رضى الله عنه - أَعْتَقَ في الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ وَحَمَلَ على مِائَةِ بَعِيرٍ فلما أَسْلَمَ حَمَلَ على مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ قال فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كنت أَصْنَعُهَا في الْجَاهِلِيَّةِ كنت أَتَحَنَّثُ بها يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بها قال فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْرٍ) [53].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم عتق المشرك والمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول متروك وقال بعضهم يحتمل أن يكون مضافًا إلى الفاعل أو إلى المفعول وعلى الثاني جرى ابن بطال فقال لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعًا وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة[54].

قال ابن المنير: الذي يظهر أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلما نفذ عتقه وكذا إذا أعتق كافرا فأسلم العبد [55].

ومما يستفاد من الحديث: أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز لهذا الحديث حيث جعل عتق المائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله المتقرب بها إليه بعد الإسلام...وليس المراد به صحة التقرب في حال الكفر بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر ودل ذلك على أن مسلمًا لو أعتق كافرًا لكان مأجورًا على عتقه لأن حكيمًا لما جعل له الأجر على ما فعل في الجاهلية بالإسلام الذي صار إليه فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام بدون حال حكيم بل هو أولى بالأجر[56].

المطلب الخامس: الهبة.

المسألة الأولى: بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ من الْمُشْرِكِينَ.

قال البخاري: (وقال أبو هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ عليه السَّلَام بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فيها مَلِكٌ أو جَبَّارٌ فقال أَعْطُوهَا آجَرَ وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَاةٌ فيها سُمٌّ وقال أبو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ له بِبَحْرِهِمْ)[57].

وقال: (حدثنا عبدالله بن مُحَمَّدٍ حدثنا يُونُسُ بن مُحَمَّدٍ حدثنا شَيْبَانُ عن قَتَادَةَ حدثنا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قال أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُبَّةُ سُنْدُسٍ وكان يَنْهَى عن الْحَرِيرِ فَعَجِبَ الناس منها فقال وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ في الْجَنَّةِ أَحْسَنُ من هذا وقال سَعِيدٌ عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم) [58].

قال ابن حجر والعيني: أي هذا باب في بيان جواز قبول الهدية من المشركين وكأنه أشار بهذا إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك[59].

وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين أهدى له المقوقس مارية والبغلة[60] وأهدى له أكيدر دومة[61] فقبل منهما وقيل إنما رد هديته ليغيظه بردها فيحمله ذلك على الإسلام وقيل ردها لأن للهدية موضعًا من القلب ولا يجوز أن يميل بقلبه إلى مشرك فردها قطعًا لسبب الميل وليس ذلك مناقضًا لقبول هدية النجاشي والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب[62].

المسألة الثانية: بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ.

قال البخاري: (حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ حدثنا سُلَيْمَانُ بن بِلَالٍ قال حدثني عبدالله بن دِينَارٍ عن بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال رَأَى عُمَرُ حُلَّةً على رَجُلٍ تُبَاعُ فقال لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابْتَعْ هذه الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يوم الْجُمُعَةِ وإذا جَاءَكَ الْوَفْدُ فقال إنما يَلْبَسُ هذا من لَا خَلَاقَ له في الْآخِرَةِ فَأُتِيَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - منها بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إلى عُمَرَ منها بِحُلَّةٍ فقال عُمَرُ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وقد قُلْتَ فيها ما قُلْتَ قال إني لم أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا تَبِيعُهَا أو تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بها عُمَرُ إلى أَخٍ له من أَهْلِ مَكَّةَ قبل أَنْ يُسْلِمَ)[63].

وقال: (حدثنا عُبَيْدُ بن إِسْمَاعِيلَ حدثنا أبو أُسَامَةَ عن هِشَامٍ عن أبيه عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ رضي الله عنهما قالت قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قلت إن أمي قدمت وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قال نعم صِلِي أُمَّكِ)[64].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة للمشركين وحكمها أنها تجوز للرحم منهم[65]، والمراد بيان من يجوز بره منهم وأن الهدية للمشرك اثباتا ونفيا ليست على الإطلاق ومن هذه المادة قوله تعالى ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15] ثم البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]فإنها عامة في حق من قاتل ومن لم يقاتل والله أعلم[66].

من المعلوم ان أساليب الدعوة إلى الإسلام كثيرة وأحدها البر والصلة لذا أهدى عمر الحلة للمشرك كسبيل من سبل الدعوة إلى الله مع غير المسلمين كما أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - صلة الأم المشركة لان اختلاف الدين ليس مانعا من التهادي بين الناس.

المبحث الثالث

الصلح والجهاد والسير والجزية والموادعة والمغازي

المطلب الأول: الصلح.

المطلب الثاني: الجهاد والسير.

المطلب الثالث: الجزية

المطلب الرابع: الموادعة.

المطلب الخامس: المغازي.

المطلب الأول: الصلح.

بَاب الصُّلْحِ مع الْمُشْرِكِينَ.

قال البخاري: (فيه عن أبي سُفْيَانَ وقال عَوْفُ بن مَالِكٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَفِيهِ سَهْلُ بن حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - )[67].

قال ابن حجر: أي هذا باب في بيان حكم الصلح مع المشركين[68]في الدِّيَة حكمة أو كيفيته أو جوازه[69].

والتعليق عن أبي سفيان وصله البخاري في كتابه والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش، وكذا تعليق عوف بن مالك و سهل بن حنيف وصلهما المؤلف بتمامه في الجزية، وكذا تعليق أسماء والمسور وصلهما المؤلف في الهبة والشروط[70].

الملاحظ أن الإمام البخاري - رحمه الله - أجاز الصلح مع المشركين وهذا نص في جواز التعامل مع غير المسلمين ما لم يتعد المشركون على الحرمات وللفقهاء تفصيل كثير في ذلك.

المطلب الثاني: الجهاد والسير:

المسألة الأولى: بَاب الشُّرُوطِ في الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ

قال البخاري: (حدثني عبدالله بن مُحَمَّدٍ حدثنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ قال أخبرني الزُّهْرِيُّ قال أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ عن الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قالا خَرَجَ رسول - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حتى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ في خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَاللَّهِ ما شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حتى إذا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ وَسَارَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بِالثَّنِيَّةِ التي يُهْبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فقال الناس حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ فقال - صلى الله عليه وسلم - ما خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وما ذَاكَ لها بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ثُمَّ قال وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَا يسألونني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ قال فَعَدَلَ عَنْهُمْ حتى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ على ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ الناس تَبَرُّضًا فلم يُلَبِّثْهُ الناس حتى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا من كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فيه فَوَاللَّهِ ما زَالَ يَجِيشُ لهم بِالرِّيِّ حتى صَدَرُوا عنه فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جاء بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ في نَفَرٍ من قَوْمِهِ من خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من أَهْلِ تِهَامَةَ فقال إني تَرَكْتُ كَعْبَ بن لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بن لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ) [71].

قال العيني: أي هذا باب في بيان حكم الشروط في الجهاد وفي بيان المصالحة مع أهل الحرب وفي بيان كتابة الشروط هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي زيادة وهي قوله بعد كتابة الشروط مع الناس بالقول مطابقته للترجمة من حيث أن فيه المصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح مع أهل مكة في هذه السفرة وهم أهل الحرب لأن مكة كانت دار الحرب حينئذ وكتب بينه وبينهم شروطًا [72].

قال ابن بطال وغيره في الحديث جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم وجواز السفر وحده للحاجة وجواز التنكيب عن الطريق السهلة إلى الوعرة للمصلحة وجواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا ولم يعاتبهم[73].

المسألة الثانية: بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

قال البخاري: (حدثنا أبو الْيَمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرحمن قال قال أبو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَدِمَ طُفَيْلُ بن عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عليها فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ قال اللهم اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ) [74].

قال العيني: أي هذا باب في بيان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - للمشركين بأن الله يهديهم إلى دين الإسلام[75]، وقوله: (ليتألفهم) تعليل لدعائه بالهداية لهم وذلك أنه يدعو لهم إذا رجا منهم الإلفة والرجوع إلى دين الإسلام وقد ذكرنا أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على حالتين إحداهما أنه يدعو لهم إذا أمن غائلتهم ورجا هدايتهم والأخرى أنه يدعو عليهم إذا اشتدت شوكتهم وكثر أذاهم ولم يأمن من شرهم على المسلمين[76]

المسألة الثالثة: بَاب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ.

قال البخاري: (حدثنا إِسْمَاعِيلُ بن أبي أُوَيْسٍ حدثنا إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم بن عُقْبَةَ عن مُوسَى بن عُقْبَةَ عن بن شِهَابٍ قال حدثني أَنَسُ بن مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالًا من الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لابن أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ فقال لَا تَدَعُونَ منها دِرْهَمًا )[77].

أي هذا باب فداء المشركين أي بمال يؤخذ منهم[78].ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إيذن لنا) إلى آخر الحديث[79].

واستدل به ابن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة ولا دلالة فيه لأن المال لم يكن من الزكاة وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من أهل الزكاة فإن قيل إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني فقد تعقب ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح[80].

يتضح مما عنون به الإمام البخاري - رحمه الله - مسائل هذا الباب ميله إلى القول بجواز المصالحة مع غير المسلمين وفدائهم إذا اقتضته الحاجة ذلك بل لقد ذهب إلى أبعد من ذلك وهو الدعاء لهم بالهداية من أجل تأليف قلوبهم وهذا دليل واضح على أن الإسلام لم يأت من أجل سفك الدماء وإزهاق الأرواح.

المطلب الثالث الجزية:

المسألة الأولى: بَاب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مع أَهْلِ الذمة والحرب:

قال البخاري: (وَقَوْلِ اللَّه تَعَالَى قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ أَذِلَّاءُ وَالْمَسْكَنَةُ مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ يقال فُلَانٌ أَسْكَنُ من فُلَانٍ أَحْوَجُ منه ولم يَذْهَبْ إلى السُّكُونِ وما جاء في أَخْذِ الْجِزْيَةِ من الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ وقال بن عُيَيْنَةَ عن بن أبي نَجِيحٍ قلت لِمُجَاهِدٍ ما شَأْنُ أَهْلِ الشام عليهم أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عليهم دِينَارٌ قال جُعِلَ ذلك من قِبَلِ الْيَسَارِ) [81].

قال ابن حجر: أي هذا كتاب في بيان أحكام الجزية إلى آخره [82]، أي وفي بيان ما جاء في أخذ الجزية إلى آخره. فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب[83].

والجزية من الجزاء لأنها مال يؤخذ من أهل الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام وقيل من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعيلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قيل فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب[84].

قال العلماء الحكمة في وضع الجزية ان الذل الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام[85].

المسألة الثانية: بَاب إِثْمِ من قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ

قال البخاري: (حدثنا قَيْسُ بن حَفْصٍ حدثنا عبد الْوَاحِدِ حدثنا الْحَسَنُ بن عَمْرٍو حدثنا مُجَاهِدٌ عن عبدالله بن عَمْرٍو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قَتَلَ مُعَاهَدًا لم يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ من مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)[86].

ترجم البخاري بإثم من قتل معاهدا بغير جرم وان لم يذكر ذلك في الخبر مطابقته للترجمة في قوله: (من قتل معاهدًا)، وقوله: (لم يرح) إلى آخره يوضح ما أبهمه في الترجمة، وهو مستفاد من قواعد الشرع [87].

قوله: (معاهدًا): بكسر الهاء وفتحها وأراد به الذمي لأنه من أهل العهد أي الأمان والعهد حيث وقع هو الميثاق قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح قال الجوهري راح فلان الشيء يراحه ويريحه إذا وجد ريحه وأما في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من راحه يراحه وكان أبو عمرو يقول إنه من راحه يريحه والكسائي يقول من راحه يريحه ومعنى الثلاث واحد [88].

في هذا الباب يبين الإمام البخاري (رحمه الله) إقرار أهل الكتاب في السكنى في ديار المسلمين على أن لا يعتدوا على النظام العام ولهم حق الحماية من المسلمين إذا دفعوا الجزية، كما يبين الإثم العظيم والحرمان الكبير لمن يتعدى على المعاهد بعد إعطاءه الأمان.

المطلب الرابع: الموادعة:

المسألة الأولى: بَاب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مع الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ من لم يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلِهِ: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لها الْآيَةَ[89].

قال البخاري: (حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا بِشْرٌ هو بن الْمُفَضَّلِ حدثنا يحيى عن بُشَيْرِ بن يَسَارٍ عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ قال انْطَلَقَ عبدالله بن سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بن مَسْعُودِ بن زَيْدٍ إلى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلى عبدالله بن سَهْلٍ وهو يتشحط في دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عبد الرحمن بن سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَذَهَبَ عبد الرحمن يَتَكَلَّمُ فقال كَبِّرْ كَبِّرْ وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فقال تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أو صَاحِبَكُمْ قالوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ ولم نَشْهَدْ ولم نَرَ قال فتبرئكم يَهُودُ بِخَمْسِينَ فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - من عِنْدِه)ِ[90].

قال العيني: أي هذا باب في بيان جواز الموادعة وهي المسالمة على ترك الحرب والأذى[91]، و قوله: ((وإن جنحوا للسلم جنحوا طلبوا السلم فاجنح لها)) أي أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين[92].

وتفسير جنحوا: طلبوا هو للمصنف وقال غيره: معنى جنحوا مالوا، وقال أبو عبيدة السلم والسلم واحد وهو الصلح، والسلم بالفتح الصلح والسلم بالكسر الإسلام [93].وحقيقة الموادعة المتارعة؛ أي: أن يدع كل واحد من الفريقين ما هو فيه. وقوله: (وغيره) أي وغير المال نحو الأسرى[94]؟

وأما قول البخاري وإثم من لم يَفِ بالعهد فليس في حديث الباب ما يشعر به [95]، وهو من فقه البخاري - رحمه الله - واستنباطه.

المسألة الثانية: بَاب إِثْمِ من عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ وقوله: الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) [96].

قال البخاري: (حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ حدثنا جَرِيرٌ عن الْأَعْمَشِ عن عبدالله بن مُرَّةَ عن مَسْرُوقٍ عن عبداللَّهِ بن عَمْرٍو رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعُ خِلَالٍ من كُنَّ فيه كان مُنَافِقًا خَالِصًا من إذا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ وإذا عَاهَدَ غَدَرَ وإذا خَاصَمَ فَجَرَ وَمَنْ كانت فيه خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانت فيه خَصْلَةٌ من النِّفَاقِ حتى يَدَعَهَا)[97].

قال العيني: مطابقته للترجمة للحديث في قوله: (وإذا عاهد غدر) [98]، والغدر حرام باتفاق سواء كان في حق المسلم أو الذمي[99].

يتضح مما عنون به البخاري - رحمه الله - مسائل هذا الباب يتبين حث الله - عز وجل - المسلمين على قبول الدعوة إلى السلم وترك القتال بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث حرم الغدر بعد إعطاء العهد وإن كان لكافر أو مشرك وفي ذلك إعطاء غاية الأمن والأمان لمن اخذ العهد من المسلمين.

المطلب الخامس: المغازي:

بَاب كِتَابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كِسْرَى وَقَيْصَرَ:

قال البخاري: (حدثنا إِسْحَاقُ حدثنا يَعْقُوبُ بن إبراهيم حدثنا أبي عن صَالِحٍ عن بن شِهَابٍ قال أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبدالله أَنَّ بن عَبَّاسٍ أخبره أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ بِكِتَابِهِ إلى كِسْرَى مع عبدالله بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلى كِسْرَى فلما قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ بن الْمُسَيَّبِ قال فَدَعَا عليهم رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ)[100].

أي هذا باب في بيان كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر [101].وفي هذا الحديث جواز مخاطبة الملوك والرؤساء وان كانوا على الشرك ودعوتهم للإسلام.

في هذا الباب يتبين أمر مهم؛ حيث إن عالمية الإسلام لا تتنافى مع التعامل مع الديانات الأخرى ولا مع الدعوة إلى الإسلام حيث اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسلوب السلمي الأمثل في الدعوة إلى الإسلام والتي تتمثل بدعوة رؤساء وقادة العالم للدخول في هذا الدين العظيم.

المبحث الرابع

الذبائح والمرضى والأدب:

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الذبائح:

المطلب الثاني: المرضى:

المطلب الثالث: الأدب:

المطلب الأول: الذبائح.

بَاب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا من أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ:

قال البخاري: (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ﴾، وقال الزُّهْرِيُّ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فلا تَأْكُلْ وَإِنْ لم تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ الله لك وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ وَيُذْكَرُ عن على نَحْوُهُ وقال الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ وقال بن عَبَّاسٍ طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ) [102].

أي: هذا باب جواز أكل ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا من أَهْلِ الْحَرْبِ وغيرهم وهو قول الجمهور[103].

وقولهك (حل لهم) وبهذه الزيادة يتبين مراده من الاستدلال على الحل لأنه لم يخص ذميا من حربي ولا خص لحما من شحم وكون الشحوم محرمة على أهل الكتاب لا يضر لأنها محرمة عليهم لا علينا وغايته بعد أن يتقرر أن ذبائحهم لنا حلال أن الذي حرم عليهم منها مسكوت في شرعنا عن تحريمه علينا فيكون على أصل الإباحة [104].

يتبين من الترجمة والآية القرآنية التي استشهد بها البخاري (رحمه الله) جواز أكل ذبائح أهل الكتاب مع ما هو معروف من اهتمام الإسلام بالأكل الحلال وهذا يعني جواز أن يأكل المسلم من يد الكتابي أو بيته.

المطلب الثاني: المرضى.

بَاب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ:

قال البخاري: (حدثنا سُلَيْمَانُ بن حَرْبٍ حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن ثَابِتٍ عن أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كان يَخْدُمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ فقال أَسْلِمْ فَأَسْلَمَ وقال سَعِيدُ بن الْمُسَيَّبِ عن أبيه لَمَّا حُضِرَ أبو طَالِبٍ جَاءَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -) [105].

قال العيني: أي هذا باب في بيان عيادة المشرك [106].

قال ابن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجى أن يجيب إلى الدخول في الإسلام فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا واجاب ابن حجر والعيني: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الذمي جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة[107].

لم يحصر البخاري -رحمه الله- في هذا الباب عيادة المريض بأن يكون من أهل الكتاب بل صدّر هذا الباب بقوله (عيادة المشرك) وهذا يشير إلى أنه يجيز عيادة المريض وإن لم يكن من أتباع الديانات السماوية.

المطلب الثالث: الأدب:

بَاب صِلَةِ الْأَخِ الْمُشْرِكِ:

قال البخاري: (حدثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ حدثنا عبد الْعَزِيزِ بن مُسْلِمٍ حدثنا عبدالله بن دِينَارٍ قال سمعت بن عُمَرَ رضي الله عنهما يقول رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هذه وَالْبَسْهَا يوم الْجُمُعَةِ وإذا جَاءَكَ الْوُفُودُ قال إنما يَلْبَسُ هذه من لَا خَلَاقَ له فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - منها بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إلى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فقال كَيْفَ أَلْبَسُهَا وقد قُلْتَ فيها ما قُلْتَ قال إني لم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أو تَكْسُوهَا فَأَرْسَلَ بها عُمَرُ إلى أَخٍ له من أَهْلِ مَكَّةَ قبل أَنْ يُسْلِمَ)[108].سبق الكلام على هذه الرواية في باب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ.

نظر البخاري -رحمه الله- إلى المعاني الإنسانية في فعل سيدنا عمر فجعلها سببا للتآخي في هذا الباب فصدّره بقوله (صلة الأخ المشرك) هذا يدل على أن الإسلام يقر إخوة الإنسانية ويجعلها من أسباب الصلة والله أعلم.

الخاتمة

بعد هذه الرحلة العلمية المتواضعة التي عايشنا فيها فقه التعامل عند الإمام البخاري مع غير المسلمين في تراجمه وبعد دراسة مستوعبة لهذه التراجم لا بد من كلمات موجزات في الختام توقفنا على أهم النتائج والثمرات التي من أجلها كانت هذه الدراسة.

فلقد تنوعت تراجم البخاري في الميادين الآتية:-

1- جواز الصَّلَاةِ في الْبِيعَةِ ودُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ.

2- وجواز الاستسقاء للمشركين إذا اسْتَشْفَعَوا بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ.

3- وجواز القيام لِجَنَازَةِ المشركين.

4- وجواز الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مع الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ وشِرَاءِ الْمَمْلُوكِ من الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ.

5- وجواز الْمُزَارَعَةِ والرهن مع الْيَهُودِ وغيرهم.

6- وجواز عِتْقِ الْمُشْرِكِ وقَبُولِ ْهَدِيَّته والصُّلْحِ معه.

 

7- وجواز الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ، وفِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ.

8- وجواز الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مع أَهْلِ الذمة والحرب، وإِثْمِ من قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ.

9- جواز الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مع الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ من لم يَفِ بِالْعَهْدِ، وإِثْمِ من عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ.

10- وجواز الكتابة للملوك والرؤساء لدعوتهم لدخول الإسلام.

11- وجواز أكل ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا من أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ، وعِيَادَةِ الْمُشْرِكِ، وصلته.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

المصادر

1- الاختيار لتعليل المختار: لعبدالله بن محمد بن مودود الموصلي الحنفي- دار المعرفة- بيروت- لبنان.

2- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين بن مسعود الكاساني، ابي بكر (ت/587هـ)، دار المعرفة - بيروت- لبنان. تحقيق: محمد خضر طعمه حلبي.

3- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: لمحمد بن عرفة الدسوقي (ت1230هـ)، دار الفكر- بيروت. تحقيق: محمد عليش.

4- حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، المشهورة بـ(حاشية ابن عابدين): لمحمد امين الشهير بابن عابدين (ت/1252هـ)، دار الفكر للطباعة والنشر.- بيروت، (1421هـ - 2000م).

5- حاشية عميرة: لشهاب الدين أحمد البرلسي الملقب بعميرة، دارالفكر - لبنان / بيروت - 1419هـ - 1998م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.

6- الروضة الندية: لصديق حسن خان، دارابن عفان - القاهرة - 1999م، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي حسين الحلبي.

7- صحيح البخاري: لمحمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، أبي عبدالله، (194-256هـ)، ضبط وترقيم وفهرسة: الدكتور مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت 1407- 1987.

8- شرح النووي على صحيح مسلم: لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392، الطبعة: الطبعة الثانية.

9- صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري، (206-261هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

10- عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لبدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

11- الفتاوى الهندية المشهورة بالفتاوى العالمكيرية: للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، 1322 هـ.

12- فتح البـاري شـرح صحيـح البخـاري: لأحمـد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، تحقيق: محب الدين الخطيب، محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1397هـ.

13- كشاف القناع عن متن الإقناع: لمنصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن احمد بن علي بن إدريس البهوتي الحنبلي(ت/1051هـ)، دار الفكر- بيروت- لبنان. تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال.

14- لسان العرب: لمحمد بن كرم أبن منظور الإفريقي، (ت711)، دار صادر، بيروت.

15- المجموع شرح المهذب: ليحيى بن شرف بن مري النووي، أبي زكريا، (631-676هـ)، مطبعة الإمام، مصر، تحقيق: زكريا علي يوسف.

16- مختصر خليل: لخليل ابن اسحاق بن موسى المالكي، (ت/776هـ)، دار الفكر-بيروت-لبنان.تحقيق: احمد علي حركات.

17- المدونة الكبرى: لمالك بن انس الاصبحي الحميري، ابي عبدالله (ت/179هـ)، دار صادر- بيروت- لبنان.

18- مسند ابن الجعد: لعلي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي، مؤسسة نادر، بيروت، الأولى، تحـ عامر أحمد حيدر.

19- مسند الإمام أحمد بن حنبل: لأحمد بن حنبل أبي عبدالله الشيباني، (164-241هـ) مؤسسة قرطبة، مصر.

20- المعجم الكبير: لسليمان بن أحمد بن أيوب أبي القاسم الطبراني، (ت360 هـ)، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.

21- مغني المحتاج إلى معرفة الفاظ المنهاج: لمحمد الشربيني الخطيب من علماء القرن العاشر الهجري- دار الذخائر للمطبوعات- ايران.

22- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: لعبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، أبي محمد (ت620 هـ)، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1405هـ - 1985م.

23- نيل الاوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار: لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت/1255هـ)، دار الجيل- بيروت- لبنان.

---------------------------------------------------------------------

[1]صحيح البخاري: (1: 167)، كتاب الصلاة/ بَاب الصَّلَاةِ في الْبِيعَةِ تعليقًا.

[2]ينظر عمدة القاري: (4: 191).

[3]ينظر لسان العرب: (8: 26).

[4] ينظر فتح الباري: (1: 531).

[5] الحج: من الآية :40.

[6] ينظر لسان العرب: (8: 26).

[7] ينظر عمدة القاري: (4: 191).

[8]ينظر مسند ابن الجعد : (1: 342)، رقم: (2355).

[9]ينظر بدائع الصنائع: (176:4)، وحاشية ابن عابدين: (254:1)، وحاشية الدسوقي: (189:1)، والمدونة: (90:1)، ومغني المحتاج: (203:1)، وكشاف القناع: (292:1)، ونيل الأوطار: (143:2).

[10]ينظر فتح الباري: (1: 531).

[11]صحيح البخاري: (1: 179)، كتاب الصلاة /بَاب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ. رقم: (457).

[12]ينظر عمدة القاري: (4: 248).

[13]ينظر وفتح الباري: (1: 560)، والاختيار: (121:3)، وحاشية الدسوقي: (139:1)، والمغني لابن قدامة: (406:3).

[14]صحيح البخاري: (1: 346)، كتاب الاستسقاء/بَاب إذا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ رقم: (9749).

[15] ينظر عمدة القاري: (7: 45).

[16]ينظر فتح الباري: (2: 510).

[17]فتح الباري: (2: 510)، وعمدة القاري: (7: 45).

[18]عمدة القاري ج7/ص45.

[19]صحيح البخاري ج1/ص441، كتاب الجنائز/بَاب من قام لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ، رقم: (1249).

[20]صحيح البخاري ج1/ص441، كتاب الجنائز/بَاب من قام لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ، رقم: (1250).

[21]عمدة القاري: (8: 110).

[22]فتح الباري: (3: 180).

[23]المصدر نفسه.

[24]فتح الباري: (3: 190)، وعمدة القاري: (8: 110).

[25] صحيح مسلم: باب نسخ القيام للجنازة: (661:2) رقم (962).

[26] ينظر الفتاوى الهندية: (160:1)، والمجموع: (280:5)، وغاية المنتهى: (246:1).

[27] ينظر شرح النووي على مسلم: (310:1).

[28] ينظر حاشية عميرة: لشهاب الدين أحمد البرلسي الملقب بعميرة، دار الفكر - لبنان / بيروت - 1419هـ - 1998م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات: (230:1).

[29] ينظر مختصر خليل: (139:2)، والروضة الندية: لصديق حسن خان، دارابن عفان - القاهرة - 1999م، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي حسين الحلبي: (463:1).

[30]صحيح البخاري: (2: 772)، كتاب البيوع/ بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مع الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ، رقم: (2103).

[31]ينظر عمدة القاري: (12: 26).

[32]المصدر نفسه.

[33]ينظر فتح الباري: (4: 410).

[34]ينظر فتح الباري: (4: 410)، وعمدة القاري: (12: 26).

[35]سورة النحل: آية: 17.

[36]صحيح البخاري: (772:2)، كتاب البيوع/ بَاب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ من الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ تعليقًا.

[37]ينظر فتح الباري: (4: 411).

[38]ينظر عمدة القاري: (12: 29).

[39]ينظر مسند أحمد بن حنبل: (5: 441)، حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رقم: (23788)، والمعجم الكبير للطبراني: (6: 222)، ما رَوَى بن عَبَّاسٍ عن سَلْمَانَ - رضي الله عنه - رقم: (6065).

[40]نظر عمدة القاري: (12: 29).

[41]ينظر فتح الباري: (4: 412).

[42]صحيح البخاري: (2: 776)، كتاب البيوع/ باب أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - اليهود ببيع أرضيهم فيه المقبري عن ابي هريرة تعليقا.

[43]صحيح البخاري: (3: 1155)، كتاب الجهاد/ بَاب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ من جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وقال عُمَرُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُقِرُّكُمْ ما أَقَرَّكُمْ الله بِهِ، رقم: (2996).

[44]ينظر عمدة القاري: (12: 43).

[45]ينظر فتح الباري: (4: 418).

[46]ينظر فتح الباري: (4: 418).

[47]ينظر فتح الباري: (4: 418)، وعمدة القاري: (12: 43).

[48]صحيح البخاري: (2: 821)، كتاب المزارعة/بَاب الْمُزَارَعَةِ مع الْيَهُودِ، رقم: (2206).

[49]ينظر عمدة القاري: (12: 170).

[50]صحيح البخاري: (2: 888)، كتاب الرهن/بَاب الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، رقم: (2378).

[51]ينظر عمدة القاري: (13: 74).

[52]ينظر فتح الباري: (5: 145).

[53]صحيح البخاري: (2: 896)، كتاب العتق/ بَاب عِتْقِ الْمُشْرِكِ، رقم: (2401).

[54]عمدة القاري: (13: 99).

[55]فتح الباري: (5: 169).

[56]عمدة القاري: (13: 99).

[57]صحيح البخاري: (2: 922)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها/بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ من الْمُشْرِكِينَ، تعليقا.

[58]صحيح البخاري: (2: 922)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها/بَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ من الْمُشْرِكِينَ، رقم: (2473).

[59] والحديث ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو مشرك فأهدى له فقال إني لا أقبل هدية مشرك الحديث رجاله ثقات إلاَّ أنه مرسل وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح وفي الباب عن عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض قال أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة فقال أسلمت قلت لا قال إني نهيت عن زبد المشركين وقال الترمذي هذا حديث صحيح ومعنى قوله إني نهيت عن زبد المشركين يعني هداياهم قلت الزبد بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة وهو الرفد والعطاء يقال منه زبده يزبده بالكسر فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزبد؛ ينظر فتح الباري: (5: 230)، وعمدة القاري: (13: 167).

[60]ينظر المستدرك على الصحيحين: (4: 41). والمعجم الكبير: (4: 12).

[61]ينظر صحيح البخاري: (2: 922)، وصحيح مسلم: (3: 1645).

[62]ينظر عمدة القاري: (13: 167).

[63]صحيح البخاري: (2: 924)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها/بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ لَا يَنْهَاكُمْ الله عن الَّذِينَ لم يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ ولم يُخْرِجُوكُمْ من دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾، رقم: (2476).

[64]صحيح البخاري: (2: 924)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها/بَاب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ لَا يَنْهَاكُمْ الله عن الَّذِينَ لم يُقَاتِلُوكُمْ في الدِّينِ ولم يُخْرِجُوكُمْ من دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾، رقم: (2477).

[65]ينظر عمدة القاري: (13: 172).

[66] ينظر فتح الباري: (5: 233).

[67]صحيح البخاري: (2: 961)، كتاب الصلح/بَاب الصُّلْحِ مع الْمُشْرِكِينَ، تعليقًا.

[68]ينظر عمدة القاري: (13: 278).

[69]ينظر فتح الباري: (5: 305).

[70]ينظر فتح الباري: (5: 305)، وعمدة القاري: (13: 278).

[71]صحيح البخاري: (2: 974)، كتاب الشروط/بَاب الشُّرُوطِ في الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم: (2581).

[72]ينظر عمدة القاري: (14: 5-6).

[73]ينظر فتح الباري: (5: 335).

[74]كتاب الجهاد والسير/ بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ، رقم: (2779) .

[75]ينظر عمدة القاري: (14: 207).

[76]ينظر فتح الباري: (6: 108)، وعمدة القاري: (14: 207).

[77]صحيح البخاري: (3: 1110)، كتاب الجهاد/بَاب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ، رقم: (2883).

[78]ينظر فتح الباري: (6: 168).

[79]ينظر عمدة القاري: (14: 295).

[80]ينظر فتح الباري: (6: 168).

[81]صحيح البخاري: (3: 1151)، كتاب الْجِزْيَةِ والموادعة /بَاب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مع أَهْلِ الذمة والحرب تعليقًا.

[82]ينظر عمدة القاري: (15: 77).

[83]ينظر فتح الباري: (6: 259).

[84] ينظر فتح الباري: (6: 259)، وعمدة القاري: (15: 77).

[85]ينظر فتح الباري: (6: 259).

[86]صحيح البخاري: (3: 1155)، كتاب الْجِزْيَةِ والموادعة /بَاب إِثْمِ من قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، رقم: (2995).

[87]ينظر فتح الباري: (6: 270)، وعمدة القاري: (15: 88).

[88]ينظر عمدة القاري: (15: 88).

[89]سورة الأنفال: من الآية:61

[90]صحيح البخاري: (3: 1158)، كتاب الْجِزْيَةِ والموادعة/ بَاب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مع الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ من لم يَفِ بِالْعَهْدِ، رقم: (3002).

[91]ينظر عمدة القاري: (15: 95).

[92]ينظر فتح الباري: (6: 275).

[93]ينظر فتح الباري: (6: 275)، وعمدة القاري: (15: 95).

[94]ينظر عمدة القاري: (15: 96).

[95]ينظر فتح الباري: (6: 275).

[96]سورة الأنفال : الآية 56.

[97]صحيح البخاري: (3: 1160)، كتاب الْجِزْيَةِ والموادعة/ بَاب إِثْمِ من عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ، رقم: (3007).

[98]عمدة القاري: (15: 101).

[99]فتح الباري: (6: 280).

[100]صحيح البخاري: (4: 1610)، كتاب المغازي/بَاب كِتَابِ النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، رقم: (4162).

[101]ينظر فتح الباري: (8: 128)، وعمدة القاري: (18: 57).

[102]صحيح البخاري: (5: 2097)، كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد/ بَاب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا من أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ؛ تعليقًا.

[103]ينظر فتح الباري: (9: 636).

[104]فتح الباري ج9/ص636.

[105]صحيح البخاري: (5: 2142)، كتاب المرضى/بَاب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ، رقم: (5333).

[106] ينظر عمدة القاري: (21: 218).

[107]ينظر فتح الباري: (10: 119)، وعمدة القاري: (21: 218).

[108]صحيح البخاري: (5: 2230)، كتاب الأدب/بَاب صِلَةِ الْأَخِ الْمُشْرِكِ، رقم: (5636).

 http://www.alukah.net/sharia/0/53808/#ixzz3Ofbkf7v2