Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          سيرته (صلى الله عليه وسلم) شاهد صدق على ما حباه الله من جميل الخلال وحميد الصفات، وإن من علامات محبته (صلى الله عليه وسلم) الإقبال على قراءة سيرته والحرص على دراسة هديه، وغرس ذلك في نفوس النشء، وإشاعته في بيوتنا ومجالسنا .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
Dr.Khalid Shaya

You are missing some Flash content that should appear here! Perhaps your browser cannot display it, or maybe it did not initialize correctly.

الشيخ الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع
نص البرنامج كاملا

تحميل

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:

مستمعي الكرام: أحييكم أطيب تحية، وأتابع معكم في هذه الحلقة عرض بعض المواقف من بيت النبوة، في هذه الحلقة نعرض شيئًا من سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع بعض بناته الطاهرات، ومن المعلوم أنَّه عليه الصلاة  والسلام رُزِق بأربعٍ من البنات وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة -رضي الله عنهن وأرضاهن جميعًا-.

ومن مواقف فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رواه البخاري ومسلم عن علي -رضي الله عنه- أنَّ فاطمة -عليها السلام- شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء؛ أخبرته، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم، فقال: (مكانك)، فجلس بيننا حتى وجدتُ برد قدميه على صدري، فقال: (ألا أدلُّكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرا أربعًا  وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم).

وفي رواية عند أبي داود: أنَّ عليًا -رضي الله عنه- قال لعلي بن أَغْيَد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ وكانت من أحبِّ أهله إليه، وكانت عندي، قلت: بلى قال: إنَّها جرَّت بالرحى حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقِربة حتى أثَّرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبَّرت ثيابها، فأتى   النبي -صلى الله عليه وسلم- خدم، فقلت: لو أتيتِ أباك، فسألته خادمًا، فأتته، فوجدتْ عنده   حُدّاثًا- أي: قومًا يتحدَّثون-، فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: (ما كان حاجتك؟)، فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله، جرَّت بالرحى حتى أثَّرت في يدها، وحملت بالقِربة حتى أثَّرت في نحرها، فلمَّا أن جاء الخدم؛ أمرتها أن تأتيك، فتستخدمك خادمًا يقيها حرَّ ما هي فيه، قال - عليه الصلاة والسلام-: (اتق الله يا فاطمة، وأدِّي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، وإذا أخذتِ مضجعك؛ فسبِّحي ثلاثًا وثلاثين، واحمدي ثلاثًا وثلاثين، وكبِّري أربعًا وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم)، قلتُ: رضيت عن الله وعن رسوله.

وجاء في بعض الروايات: فما اشتكت بعد ذلك، وجاء في رواية أنَّ عليًا قال: "فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلَّا ليلة صِفِّين -الحرب المشهورة -، فإنِّي ذكرتها من آخر الليل فقلتُها.

وقد تضمن هذا الموقف قضايا عدة، ومنها:

أنَّ هذه السيدة الجليلة لم تترفَّع عن خدمة زوجها والقيام بشؤون البيت برغم   فضلها ومنزلتها بين نساء الأمة، ولكن لمَّا أصابها الضرر من ذلك؛ عَمِدت بمشورة من زوجها إلى أن تطلب من أبيها -صلى الله عليه وسلم- خادمًا تُعِينها، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- دلَّها على ما هو خير لها من الخادم، أمرها أن تصبر على أكدار الحياة الدنيا، وأن تستعين بخالقها وحده لا شريك له، ودلَّها وزوجها على سؤال الله -تعالى- وذِكره، فإنَّ من حافظ على الأذكار ودعاء الله –تعالى-؛ كفاه الله وأعانه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إنَّ من واظب على هذا الذكر عند النوم؛ لم يصبه إعياء؛ لأنَّ فاطمة شكت التعب من العمل، فأحالها -صلى الله عليه وسلم- على ذلك"، ولاغرو في هذا؛ فإنَّ ذِكر الله -جلَّ وعلا- عواقبه حميدة وفوائده جليلة، قال العلامة ابن القيم -رحمه الله-: "حضرت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مرة صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله -تعالى- إلى قريبٍ من انتصاف  النهار، ثم التفت إليَّ وقال: "هذه غَدْوَتِي ، ولو لم أتغدى الغداء؛ سقطت قوتي" أو كلامًا   قريبًا هذا، والذي ينبغي على كلِّ   مسلم ومسلمة المحافظة على الذِّكر المشار إليه ، وهكذا سائر   الأذكار  . 

وفي مسألة خدمة المرأة في بيت زوجها رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: أنَّ ذلك واجب على الزوجة، ولا ينبغي أن تترفَّع عنه، ولكن خدمتها تكون بالمعروف   .

قال شيخ الإسلام: "فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوَّع ذلك بتنوُّع الأحوال، فإنَّ خدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة".

ويُنَبَّه هنا إلى أنَّ الزوج يُشْرَع له أن يعين زوجته بما يستطيع، وأن لا يشقَّ عليها بعمل من الأعمال، ولأجل ذلك لم يأنف رسول الله -صلى الله   عليه وسلم- وهو إمام الأمة وأفضل الخلق من أن يقوم ببعض الأعمال التي يساعد بها أهله، فقد سُئلت عائشة -رضي الله عنها- ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع في البيت؟ فقالت: "كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة؛ خرج إلى الصلاة"[1].

ولما مرضت رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ تخلَّف زوجها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن غزوة بدر؛ لأجل   أن يمرِّضها ويرعاها[2].

ولنختم هذه الحلقة -مستمعي الكرام- بترجمة مختصرة لفاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وذكر شيء ٍمن فضائلها، فهي أمُّ أبيها كما كانت تُكْنَى، وُلِدت قبل البعثة بقليل   .
وتزوَّجها الصحابي الجليل علي ّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- في ذي العقدة في السنة الثانية للهجرة بعد غزوة بدر، وولَدَتْ له الحسن، والحسين، ومحسِّنًا، وأم كلثوم، وزينب، وهي أصغر أخواتها، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبها ويكرمها، ويُسِرُّ إليها، وكانت صابرة، خيرة، صَيِّنة، ديِّنة، قانعة، شاكرة لله، وكانت ذات عقل ووقار -رضي الله عنها وأرضاها وسلام ربها عليها-، وكانت   وفاتها بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنحو ستة أشهر، وذلك في الثالث من شهر   رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة   .

 ومن   فضائلها:

ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن حبان عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت أحدًا كان أشبه كلامًا وحديثًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه؛ قام إليها، وقبَّلها، ورحَّب بها، وأخذ   بيدها، وأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها؛ قامت إليه، فقبَّلته، وأخذت بيده، فدخلت  عليه في مرضه الذي توفِّي فيه، فأسرَّ إليه، فبكت، ثم أسرَّ إليها، فضحكت، فقالت -أي عائشة-: "كنت   أحسِبُ أنَّ لهذه المرأة فضلًا على الناس؛ فإذا هي امرأة منهن، بَيْنَا هي تبكي؛ فإذا هي تضحك، فلما توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ سألتها عن ذلك، فقالت: "أسرَّ إليّ أنَّه ميت، فبكيت، ثم أسرَّ إليَّ، فأخبرني أنَّي أول أهله لحوقًا به، فضحكت، وفي رواية: أنَّه بشرها أنَّها سيدة  نساء العالمين".

ومن لطيف استعدائها واستشاجتها مشاعر أبيها لصالحها: أنَّها  لما علمت بعزم زوجها عليّ -رضي الله عنه- على أن يتزوج إحدى بنات أبي جهل؛ أتت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت له: "إنَّ قومك يتحدثون أنَّك لا تغضب لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحًا ابنة أبي جهل، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- أي: خطيبًا، ثم تشهَّد، وقال: (أما بعد: فإنِّي أنحكت أبا العاص بن الربيع، فحدثني، فصدقني، وإنَّ فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنَّما أكره أن يفتنوها، وإنَّها والله لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدًا)، وفي رواية قال: (فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن)، فترك   عليٌّ الخِطبة؛ رعاية لها، فما تزوَّج عليها، ولا تسرَّى حتى توفيت[3].

والتحقيق أنَّ ذلك المنع من خصوصيات النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد نصَّ غير واحد من أهل العلم أنَّ من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم- أن لا يُتزوَّج على بناته في حياتهن، ولذا جاء في الرواية الأخرى قوله - صلى الله   عليه وسلم-: (وإنِّي لست أحرِّم حلالًا ولا أحلِّ حرامًا).

وفي صحيح البخاري في كتاب المغازي منه، باب: آخر ما تكلم به النبي -صلى الله عليه وسلم-، عن أنس-رضي الله عنه- قال: "لما ثَقُل النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وجعل يتغشَّاه -يعني مقدمات الموت-، فقالت فاطمة -عليها السلام-: "واكرب أباه"، فقال: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم)، فلما مات؛ قالت: "يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مآواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه"، فلما دُفِن؛ قالت فاطمة -عليها السلام-: "يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التراب؟". 

 سلام على فاطمة في العالمين، ووالله  ما طابت نفوس صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحثوا التراب على رسولهم وعلى حبيبهم ومعلمهم، فوالله إنَّ قلوبهم عليه لرقيقة، وإنَّ محبتهم له لشديدة، ولكنهم قهروا أنفسهم على فِعل ذلك؛ امتثالًا لأمر ربه صلاة ربي وسلامه عليه أبدًا إلى يوم الدِّين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

_______________

[1]    متفق عليه.

[2] رواه البخاري.

  [3] الحديث في الصحيحين

المقطع المختار من قسم مقاطع الفيديو