Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          علمه بالله:

لقد بلغ (صلى الله عليه وسلم) من علمه بربه إلى حد الارتواء الروحي، ففي صحيح البخاري قال (صلى الله عليه وسلم): بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم .

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية

You are missing some Flash content that should appear here! Perhaps your browser cannot display it, or maybe it did not initialize correctly.

الشيخ الدكتور خالد بن عبد الرحمن الشايع  
تحميل الصوت نص البرنامج كاملا

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

 

مستمعي الأعزاء: في هذه الحلقة من مواقف في بيت النبوة نبتدئ بذكر زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصديقة بنت الصديق عائشة -رضي الله عنها-، لنتدرَّج بعد ذلك في ذكر شيء من سيرتها وما يتصل بذلك مما له صلة بالحياة البيتية للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

أمَّا بدية زواجها، فتحدث عن ذلك عائشة -رضي الله عنها-، فتقول: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أُرِيتُك في المنام قبل أن أتزوجك مرتين، وفي: لفظ ثلاث ليال، جاءني بك الملك في سَرَقة من حرير- أي: قطعة من حرير-، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك، فإذا أنتِ، فأقول إن يكن من عند الله يُمْضِه)[1].

 

وفي رواية للترمذي قالت: جاء بي جبريل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خرقة حرير خضراء –أي: بصورتها –، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة".

 

وفي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا بنت ست سنين، -ومرادها بذلك عند العقد، كما في الروايات الأخرى-، قالت: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت، فتمزَّق شعري، فَوَفَى جُمَيْمَة -تقصد أنَّها مرضت، فتساقط شعرها، ثم شُفِيت، وكثُر شعرها مرة أخرى، حتى صار مثل الجُمَّة -وهو الشعر إذا كان حدُّ المنكبين، قالت: فتأتني أمي أم رمان، وإنَّي لفي أُرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإنِّي لأنهج –أي: أنَّ نفسها عال وسريع لسرعة المشي-، وقالت: وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء، ومسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر- أي على الحظ والنصيب الطيب-، قالت: فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يَرُعْنِي إلَّا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحى، -أي: أنَّها تفاجأت بذلك؛ إذ لم تعلم بدخوله-، قالت: فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين".

 

ومن لطائف زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة ما أخبرت به هي، إذ قالت: أرادت أمي أن تسمنِّي لدخولي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم أقبل عليها بشيء مما تريد –أي: أنَّها لم تَسْمَن بما أعطيت من طعام، وبقيت نحيلة الجسم-، قالت حتى أطعمتني القثاء بالرطب فسَمِنْتُ عليه أحسن سمن"[2].

 

وفي زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة وهي في هذا السِّن بيان لما ينبغي على أولياء أمور الفتيات من تزويج بناتهم في سِنٍّ مبكرة إذا تقدَّم من يرضون خلقه ودينه، وهكذا الفتيات ينبغي أن لا يصرفهن عن الزواج شيء إذا رضيت دين من تقدَّم إليها، ورضيت خلقه.

 

وعودًا على ذلك الزواج الممنون، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يراعي حداثة سِنِّ عائشة، ومما يدلُّ على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل يتقمَّعن منه، فيسرِّبهن إليّ، فيعلبن معي".

 

وروى الشيخان البخاري ومسلم عنها أيضًا قالت: "والله لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بِحِرَابهم في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه؛ لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة في السن حريصة على اللهو"، وهذا يبيِّن ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرأفة والرحمة، وحسن الخلق، والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم مع أهل بيته بشاشة ولطفًا وتوسعة عليهم مع مراعاة الحرص على إدخال السرور إلى نفوسهم، ونشر البهجة في دورهم.

 

وفي شأن زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة صحَّ عند الإمام أحمد في المسند عن أسماء بنت يزيد بن السَّكن قالت: إني قيَّنتُ عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، -أي: زينتها-، قالت: ثم جئته لِجَلْوتِها – أي: ليراها مَجْلُوه مكسوة بزينتها-، فجاء -صلى الله عليه وسلم-، فجلس إلى جنبها، فأُتي بعُصْف لبن –أي: قدح لبن-، فشرب، ثم ناولها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فخفضت رأسها، واستحيت، قالت أسماء: فانتهرتها، وقلت لها: خذي من يد النبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت: فأخذت فشربت شيئًا، ثم قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أعطِ تِرْبَكِ)، قالت أسماء: فقلت يا رسول الله: بل خذه فاشرب منه، ثم ناولنيه من يدك، فأخذ فشرب، ثم ناولنيه، قالت: فجلست، ثم وضعته على ركبتي، ثم طَفِقْت أديره، وأتبعه بشفتي؛ لأصيب منه مشرب النبي -صلى الله عليه وسلم-، -أي: أنها كانت تريد أن تنال من بركة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لنسوة عندها: (ناوليهن)، فقلن: لا نشتهيه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تجمعن كذبًا وجوعًا)، وذلك لأنَّه علم أنَّهن جائعات، ولكن منعهن الخجل والحياء، فقال لهن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك.

 

وفي هذا الحديث من الفوائد:

*     استحباب ملاطفة الزوج لزوجته عند دخوله عليها ليلة الزفاف، وفي صحيح مسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شوال، وبنى بي في شوال، فأيُّ نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحظى عنده مني"، قال عروة: وكانت عائشة تستحب أن تُدْخِل نساءها في شوال"، قال الإمام الحافظ النووي -رحمه الله-: وقصدت عائشة بهذا الكلام ردَّ ما كانت الجاهلية عليه، ويتخيَّله بعض العوام اليوم من كراهية التزوُّج والتزويج والدخول في شهر شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيَّرون بذلك؛ لِما في اسم شوال من الإشالة والرفع.

 

قال الحافظ الذهبي -رحمه الله- في مستهل ترجمته لعائشة -رضي الله عنها-: هي عائشة أم المؤمنين بنت الإمام الصديق الأكبر خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشية التيمية المكية النبوية، أمُّ المؤمنين زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، أفقه نساء الأمة على الإطلاق، وأمها هي أمُّ رومان بنت عامر بن عُويمر، هاجر بعائشة أبواها، وتزوجها نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قبل مَهَاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرًا، وقيل بعامين وكان ذلك للعقد، ودخل بها في شوال سنة اثنتين مُنْصَرَفَه -عليه الصلاة والسلام- من غزوة بدر وهي ابنة تسع، فرَوَت عنه علمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ثم استطرد في ذكر سيرتها وترجمتها، وبهذا تكون عائشة أمُّ المؤمنين قد مكثت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين، وكانت -رضي الله عنها- نِعْم القرين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأحبها -عليه الصلاة والسلام- حبًا شديدًا، يقول الحافظ الذهبي رحمه الله في ترجمة أمِّ المؤمنين عائشة: "كانت امرأة بيضاء جميلة، ومن ثم يُقال لها الحميراء، ولم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بكرًا غيرها، ولا أحبَّ امرأة حبها، ولا أعلم في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، -أي: من نساء هذه الأمة بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها" ا.هـ كلامه.

 

ولنا بإذن الله تعالى مع سيرتها وقفات ووقفات في الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




 

 

[1]   رواه البخاري ومسلم.

[2]   رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه بسند صحيح.

المقطع المختار من قسم مقاطع الفيديو