Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

على العبد الإكثار من الدعاء حال الرخاء فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء" رواه الترمذي . وقيل :من أدمن قرع الباب ولج ( بكر ابوزيد)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
hiwar2_thumbnail.jpg

فالعلم من أعظم مرتكزات الحوار، وأمضى أسلحة المحاور؛ فلا بد للمحاور أن يكون حواره عن علم وبصيرة.

ويتأكد هذا في حقِّ المحاوِرِ المعلِّمِ المرشد الداعية الذي يخاطب الجاهلين، وينبه الغافلين، ويرد على شبهات المخالفين؛ فمن كان هذا شأنه تأكد هذا الأصل في حقه، وقبح جهله بمادة حواره([1]).

قال الله _عز وجل_: [وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ] (الحج:8).

وقال _سبحانه_: [هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ] (آل عمران:66).

قال القرطبي×: =في الآية دليل على المنع من الجدال لمن لا علم له+([2]).

وقال ابن كثير×: =هذا إنكار على من يحاج فيما لا علم له به+([3]).

فالعلم _إذاً_ يحتاجه المحاور في محاورته لمن يفوقه، أو لمن هو دونه، أو لمن هو في طبقته.

ويتأكد _أكثر_ إذا كان المحاور أعلى طبقة من محاوِره الذي يأمل الإفادة من ذلك الأعلى.

والعلم اللازم للمحاور في أي شأن من الشؤون يشمل العلم بالحكم الشرعي في المسألة المختلف فيها، والعلم بشبهات المخالفين والرد عليها، والعلم بأدب الحوار، والعلم بظروف المكان والزمان والحال([4]).

ولا ريب أن النبي" هو المعلم الأول، والقدوة المثلى، وأنه كان يحاور كافة الطبقات، وينوع لهم الأساليب _كما سيأتي في فصل قادم_ فتارة يَبْتَدِر أصحابه بالحوار، وتارة يبتدرونه، وتارة يستفهمهم، وتارة يستفهمونه، وتارة يحاور المشركين، وتارة يحاور أهل الكتاب إلى غير ذلك من أساليب الحوار، وطبقات المحاورين.

وكان شأنه في ذلك كله لزومَ العلم والبصيرة، والأخذ بالحجة المستنيرة؛ فلا يتكلم إلا عن علم، ولا يجيب إلا عن علم، ولا ينكر إلا عن علم؛ فإن لم يكن لديه علم حاضر انتظر نزول الوحي، ولم يأنف من قول لا أدري.

وإذا أرسل أحداً من أصحابه لدعوة قوم، أو لأيِّ شأنٍ من الشؤون أوصاه بما يلزم من أصول الحوار، وآدابه.

وسيرته حافلة بما يؤكد تلك المعاني، وفيما يلي أمثلة لحوارات نبوية توضح ما مضى ذكره.

المثال الأول: ما جاء في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب÷ قال: =بينما نحن جلوس عند رسول الله" ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي" فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله": =أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة، العراة، العالة، رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان، ثم انطلق فلبث ملياً، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم+([5]).

ففي هذا الحديث العظيم حوارٌ عظيمٌ راقٍ سأل فيه جبريل _عليه السلام_ النبيَّ" أعظم الأسئلة، ألا وهي مراتب الدين الثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان؛ فأجاب عنها أتم الإجابة بعلم وبصيرة.

ولما سئل عن الساعة لم يأنف من التوقف عن الإجابة؛ فقال: =ما المسؤول عنها بأعلم من السائل+.

ولما سئل عن أماراتها أجاب بعلم ويقين.

ثم لما انطلق جبريل _عليه السلام_ لبث أصحابه ملياً، ولم يسألوا النبي" عن ذلك السائل؛ لكمال أدبهم، فابتدرهم _عليه الصلاة والسلام_ بالسؤال عنه، فأجابوا بما رباهم به _عليه الصلاة والسلام_ بقولهم: =الله ورسوله أعلم+.

فقال: =هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم+.

المثال الثاني: ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة÷ قال: =كان رسول الله" يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: =أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث+ الحديث([6]).

ففي هذا الحديث جواب عن أهم المهمات، وأوجب الواجبات، وقد أجاب _عليه الصلاة والسلام_ بعلم راسخ، ويقين ثابت.

المثال الثالث: ما جاء عن ابن مسعود÷ قال: جاء رجل إلى رسول الله" فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأة في بستان، فَفَعَلْتُ بها كلَّ شيءٍ غير أني لم أجامعها، قَبَّلْتُها، ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك؛ فافعل بي ما شئت، فلم يقل رسول الله" شيئاً، فذهب الرجل.

فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه، فأتبعه رسول الله" بصره، قال: =ردوه علي+ فردوه عليه، فقرأ عليه: [وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ] (هود:114).

فقال معاذ، وفي رواية عمر: يا رسول الله! أَلَهُ وَحْدَهُ، أم للناس كافة، فقال: بل للناس كافة+([7]).

فالنبي" سمع هذا السؤال من محاوره؛ فلم يجبه؛ لأنه لم يكن لديه جواب حاضر، فانتظر حتى نزل الوحي، فأمر بِرَدِّ ذلك الرجل، وأجابه بالآية التي نزلت في ذلك الشأن.

المثال الرابع: ما جاء عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلاً أتى النبي" فقال: يا رسول الله أي البلدان شر؟ قال: فقال: =لا أدري+.

فلما أتاه جبريل _عليه السلام_ قال: =يا جبريل أي البلدان شر؟+ قال: =لا أدري حتى أسأل ربي _عز وجل_+.

فانطلق جبريل _عليه السلام_ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء، فقال: =يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر، فقلت لا أدري، وإني سألت ربي _عز وجل_ أي البلدان شر، فقال: أسواقها+([8]).

فهذا الحديث واضح الدلالة من جهة أن النبي" لم يجب محاوره، بل قال: =لا أدري+، ولما جاءه الوحي بالجواب أجاب.

المثال الخامس: ما جاء في حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_ أن رسول الله" لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: =إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وفي رواية إلى أن يوحدوا الله؛ فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب+([9]).

ففي هذا الحديث دلالة على عظم شأن العلم في المحاور؛ حيث اختار لتلك المهمة أحد أكابر علماء الصحابة وهو معاذ بن جبل÷ الذي هو أعلم الأمة بالحلال والحرام([10])، وهو الذي يأتي أمام العلماء برتوة([11]) يوم القيامة ([12])، وعلَّمه _عليه الصلاة والسلام_ أدب الحوار، وأعلمه بحال المدعوين.

فهذه إشارات، والأمثلة على ذلك كثيرة لا يمكن حصرها.

ومن خلالها يتبين أن العلم من أعظم أصول الحوار، وأقوى أسلحة المحاور.

وهذه السيرة ترشد المحاور ألا يغفل جانب العلم في حواره؛ لأن من أعظم آفات الحوارِ قِلَّةَ العلم بمادته؛ فقد يحاور المرء بدون علم؛ فإن فعل ذلك عرّض نفسه للإحراج، بل ربما خذل الحق خصوصاً إذا كان الذي أمامه محاوراً بارعاً؛ فلربما أقنع السامعين بفكرة خاطئة، أو شكّكهم بفكرة صحيحة؛ فكم ضاع من حق بسبب سوء العبارة، وقلة العلم، وكم ظهر من باطل بسبب حسن العرض، وجمال المنطق.

في زخرف القول تزيينٌ لباطله

 
 والحق قد يعتريه سوءُ تعبيرِ

 

فلا ينبغي لشخص أن يدخل في حوار إلا وقد أحاط به علماً؛ فالعلم بموضوع الحوار، والعلم بتفاصيله، والتسلح بالحجج والبراهين _ سلاح ماضٍ بيد المحاور الناجح؛ إذ يُمَكِّنُهُ من الوقوف على أرض ثابتة، وليس على رمال متحركة؛ فالمستيقن من الحق الذي معه تراه مطمئن الخاطر، آمناً على مذهبه من صولة الباطل؛ فينطق عن أناة وتَخَيُّرٍ للأقوال الصائبة.

والعرب تقول في أمثالها: =قبل الرمي يراشُ السهم+ أي هَيِّىءِ الأمر، وأَعِدّه قبل حاجتك إليه.([13])

أما من لم يكن على بصيرة من رأيه فإنه ينزعج عند الحوار، ويطيش به الجدل، حتى يقذف بالسباب، ويلفظ بالكلام من قبل أن يقيم له وزناً.

والعرب تقول في أمثالها: =عند النطاح يُغْلَبُ الكبش الأجم+؛ لأنه فعل ذلك من غير عُدَّةٍ هَيَّأَها.([14])

ثم إن حق الإعراض والتخطئة، والتصدي للمحاورة لا يَتَأَتَّى لجاهل في مواجهة عالم، بل ولا يقبل منه.

ومن لايعلم لا يصح له أن يتصدى لمن يعلم، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه.

ولا يلزم من لديه علم أن يدخل في كل حوار؛ بل ينبغي له أن لا يدخل حواراً إلا وهو عالم به؛ إذ إن مجرد علمه _ في الأصل _ لا يكفي.

وخير ما يستعين به المحاور عند إرادته الحوار في موضوعٍ ما_أن يجمع أطراف الموضوع، ويتصور جميع احتمالاته، ووجوهه، وأن يطلع على ما كتب فيه سواء من المؤيدين أو المعارضين، وأن يكون ذا نظرٍ ثاقبٍ، وخبرة عالية بظروف المكان والزمان، وتطورات العلوم والمعارف، وطبائع النفوس ونزواتها.

وكلما كان أحسن في عرض معلوماته وإثبات أفكاره_ كانت الاستجابة له أدعى وأكبر، مع ملاحظة ألا يكون حشده للمعلومات والأدلةِ لمجرد تقوية رأيه، والانتصار على خصمه.

وإنما يكون ذلك ذريعة لمعرفة الحق، والوصول إليه. ([15])

ثم إن في سيرة النبي" في التأني في الحوار، وانتظار الوحي حتى يأتي بالخبرِ والجوابِ عن السؤال، أو النازلة _ درساً عظيماً لمن أراد أن يكون صادقاً في حواره، أميناً في معلوماته؛ فلا يتكلم ولا يجيب إلا بما يعلمه علم اليقين؛ فذلك دليل صدقه، وعنوان أمانته العلمية؛ فالأمانة العلمية زينة العلم، وروحه الذي يجعله زاكي الثمر، لذيذ المطعم.

وإذا قلَّبت النظر في تراجم رجال العلم رأيت بين العالم الأمين وقرينه غير الأمين بوناً شاسعاً، ترى الأول في مكانة محفوفة بالوقار، وانتفاع الناس منه في ازدياد.

وترى الثاني في منزلة صاغرة، ونفوس أهل العلم منصرفة عن الأخذ منه، أو متباطئة.([16])

فالرجل الذي يكون على جانب من العلم، ولا يتصرف فيه بأمانة حصينة _ يرمقه الناس بازدراء، وتذهب ثقتهم به، فلا يكادون ينتفعون بما يمكنهم أن ينتفعوا به من معلوماته الصحيحة.

ولما كان من المحاورين من هو متصدٍّ لتعليم الناس والإجابة عن أسئلتهم _كان لزاماً عليه أن يأخذ نفسه بالأمانة العلمية؛ فإذا سئل عما يعلم أجاب بكل أمانة ووضوح.

وإذا سئل عما لا يعلم توقف عن الإجابة بأن يقول: لا أدري، أو لعلي أراجع المسألة، أو أتأكد منها، أو أسأل عنها، أو نحو ذلك.

فالمحاور قد يقع في حال يرى أن الاعتراف بالجهل يذهب بشيء من احترام مُحَاوِرِه أو من يحضر تلك المحاوَرة، فيقف بين داعيين: فضيلة الأمانة تدعوه إلى أن يقول: لا أدري، وحرصه على أن يبقى احترامُه في نفوس سائليه غير منقوص يدعوه إلى أن يستمد من غير الحقيقة جواباً.

وفي مثل هذه الحال يظهر مقدار صلة المحاور بالأمانة العلمية؛ فإن كان راسخاً فيها رسوخ الجبل تشتد به العواصف فلا تزحزحه قِيْدَ شعرة _أجاب داعيها، واستيقن أن الاحترام الحق في الوقوف عند حدودها.

وإن كانت الأمانة كلمة يقولها بفمه، ويسمعها بأذنه دون أن تتخلل مسلك الروح منه _آثر لذة الاحترام في ذلك المشهد، وأجاب بما ليس له به علم.

ثم إذا أبديت في العلم رأياً، ثم أراك الدليل القاطع أو الراجح أن الحق في غير ما أبديت _فلا تستوحش من الرجوع إلى الحق؛ فلك في ذلك سلف رفع الله ذكرهم، وكان مما رفعهم به وقوفُهم عند حدود الأمانة؛ فمقتضى الأمانة _والحالة هذه_ أن تصدع بما استبان لك أنه الحق، ولا يمنعك من الجهر به أن تنسب إلى سوء النظر فيما رأيته سالفاً؛ فما أنت إلا بشر، وما كان لبشر أن يبرأ نفسه من الخطأ، ويدعيَ أنه لم يقل ولن يقول في حياته إلا صواباً([17]).

هذا وإن في توقف الإنسان عما لا يعلم، ورجوعِه إلى الحق إذا تبين _فوائد كثيرة منها: أن هذا هو الواجب عليه، وأن ذلك يفتح له باب العلم، كما أن في ذلك رفعةً للقدر، وإرشاداً للمتعلمين، وتربيةً لهم؛ فإذا رأى المتعلمون من المحاور البارع التوقف فيما لا يعلم_ كان ذلك تعليماً، وإرشاداً لهم؛ كي يسلكوا هذه الطريقة بلا تحرج.

والاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال؛ فإذا فات المحاور أن يجيب محاوره بالعلم عما سأله لم يَفُتْهُ أن يعلمه خلقاً شريفاً وهو ألا يتحدث في العلم إلا عن علم وبصيرة؛ فيسلم بذلك من الإثم، ويرفع مقامه من أن يرمى بضعف الرأي، وقلة الأمانة.

فإذا كانت الأمانة في العلم منبع حياة الأمم، وأساس عظمتها _زيادة على أنها الخصلة التي تكسب صاحبها وقاراً وجلالة _كان حقاً علينا أن نربي نشأنا من طلاب العلم على الأمانة في حواراتنا، وأن نتخذ كل وسيلة إلى أن نخرجهم أمناء فيما يروون أو يصفون، وذلك بأن نتحرى الأمانة فيما نروي، ولا نجيب سؤالهم إلا بما ندري أو بقولنا: لا ندري.

وإذا أوردنا رأياً اسْتَبَنَّا بعدُ أنه مأخوذ من غير أصل قلنا لهم في صراحة: قد أخطأنا في الفهم، أو خرجنا على ما تقتضيه أصول العلم.

ثم علينا _ بعد أن نقوم بحق الأمانة _ ملاحظةُ سير الطلاب، فإذا وقعوا فيما يدل على أنهم غافلون عن رفعة شأن الأمانة، وغزارة فوائدها _أرشدناهم إلى أن العلم بغير أمانة شر من الجهل، وأن ذكاءً لا يصاحبه صدق اللهجة نكبة في العقل.([18])

وهكذا نفيد هذا الدرس العظيم في الحوار من السيرة النبوية الشريفة.

وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في مباحث آتية.(

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] _ انظر الحوار آدابه وضوابطه ص72_73.

[2] _ الجامع لأحكام القرآن 4/70.

[3] _ تفسير ابن كثير 1/372.

[4] _ انظر الحوار آدابه وضوابطه ص73.

[5] _ مسلم (8).

[6] _ البخاري(2528)، ومسلم(221).

[7] _ رواه أحمد (1145)، ومسلم (2763 و 4468)، والترمذي (3112).

[8] _ أخرجه أحمد (16790) والحاكم في المستدرك (303) وأبو يعلى(7403).

[9] _ رواه البخاري (1458 و 496 و 7331) ومسلم (19).

[10] _ رواه أبو نعيم في الحلية 1/328، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5879).

[11] _ الرتوة: تطلق على عدة معان؛ فتطلق على الخطوة، والدرجة، والمنزلة. انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/195، ولسان العرب 14/308.

[12] _ رواه أبو نعيم في الحلية 1/229، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5880).

[13]_ الأمثال لأبي عبيد ص215.

[14]_ الأمثال لأبي عبيد ص215.

[15]_ انظر في أصول الحوار ص33_34، والدعوة إلى الإصلاح للشيخ محمد الخضر حسين ص54_55، وقواعد ومنطلقات في أصول الحوار ورد الشبهات ص40_41.

[16]_ انظر رسائل الإصلاح للشيخ 1/15.

[17] _ انظر رسائل الإصلاح 1/16_17.

[18] _ انظر تذكرة السامع والمتكلم ص78_79، والفتاوى السعدية ص452_453، ورسائل الإصلاح 1/16_ 21 و 89.