Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          قال الجنيد بن محمد رحمه الله : الطرق كلها مسدودة على الخلق الا على من اقتفى آثار الرسول صلى الله عليه وسلم (مدارج السالكين  -ابن القيم)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
Rahiyma

قال الأب ستيفانو: حدثني أولاً عن الرحمة العامة، كيف علَّمها محمد في مدرسته؟.

قلت: عنوان هذه الرحمة التي تعمُّ البشر جميعاً، هو الآية القرآنية التي سلف أن ذكرتها لك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[1].

وجاء عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «خاب عبدٌ وخسر لم يجعل الله في قلبه رحمةً للبشر»[2].

قال: أجل والله، خاب وخسر، هذا دعاء على القساة الجفاة. هذه واحدة، والثانية؟

قلت: وجاء عنه أنه قال: «من لا يَرحَم لا يُرحم، ومن لا يَغفر لا يُغفر له»[3].

قال: أجل والله، العين بالعين، هذا هو الجزاء العادل للقساة الجفاة. والثالثة؟

قلت: وجاء عنه أنه قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن - تبارك وتعالى - ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء»[4].

قال: أجل والله، هذه بشرى للرحماء. والرابعة؟

قلت: وجاء عنه أنه قال: «والذي نفسي بيده، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم.قالوا كلنا يرحم. قال: ليس برحمة أحدكم صاحبه، يرحم الناس كافة»[5].

قال: إي والله، الرحمة الحقيقية هي ما تتعدى القريب إلى البعيد.. بل إلى الناس جميعاً.

قلت: أترى المقصود بالرحمة في هذه الأحاديث النبوية، فئة معينة من الناس أم البشر عامة؟

قال: بل هذه رحمة تعمُّ الناس جميعاً..

* * *

وأردف الأب ستيفانو قائلاً: أظنك الآن ستحدثني عن الرحمة الخاصة التي تَوَجَّه بها محمد إلى البشر في المجتمع الإسلامي.

قلت: أجل.

قال: هل لك أن تحدثني قبل هذا عن المجتمع الإسلامي الذي بناه محمد وأرسى قواعده، أَبَنَاه على أسس الرحمة أم على أسس العنف؟ كيف بنى محمد هذا المجتمع؟.

قلت: لقد بناه على الرحمة ممزوجة بالمحبة.

قال: كيف هذا؟ كيف تجلَّت مظاهر الرحمة الممزوجة بالمحبة في بناء هذا المجتمع؟ ليتك توضح لي هذا بنصوص أصلية.

* * *

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] الأنبياء /107 – يقول المستشرق (ماكس فان برشم) في مقدمة كتابه (العرب في آسيا): «الحقُّ أن محمداً هو فخر للإنسانية جمعاء، وهو الذي جاءها يحمل إليها الرحمة المطْلقة، فكان عنوان بعثته: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾».

[2] سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني - الحديث رقم /456/.

[3] المرجع السابق الحديث رقم /483/.

[4] المرجع السابق الحديث رقم /925/.

[5] المرجع السابق الحديث رقم /167.