Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          النبي في القرآن:

قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، لفظ الآية يدل على العموم للمؤمنين وغيرهم، وهو قول ابن عباس واختاره ابن جرير، أما المؤمنون فقد تمت لهم الرحمة، وأما المنافقون فقد كان يعاملهم بناء على ظواهرهم معاملة المسلمين، وأما الكفار فلم يقبلوا الرحمة التامة، لكن عوفوا بسببه من عقوبات الأمم السابقة في الدنيا، وعاش المعاهدون منهم في كنف الإسلام مرحومين بأحكامه .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
Rahiyma

قلت: لو رجعتَ إلى روايات السيرة النبوية الصحيحة المتداولة بين المسلمين[1]، لوجدتها تتناقل فيما بينها أوصاف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، من مفرق رأسه إلى أخمص قدمه.. حتى أن من يقرؤها تنطبع في مخيلته صورة مكتملة لصاحب تلك الأوصاف.

قال: لو شئتَ لأوجزتها لي.

قلت: حباً وكرامة، إني موجزها لك:

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم): معتدل القامة لا بالطويل ولا بالقصير، وكان عظيم الهامة، يكسو رأسه شعر أسود غزيرٌ رَجِل[2]، والشعر يحيط بوجه مستدير أزهر اللون، والوجه يعلوه جبين واسع، وتحت الجبين حاجبان أسودان مقوَّسان، وتحت الحاجبين عينان ذواتا شِقٍّ طويل، سوادهما شديد السواد وبياضهما شديد البياض، وتحف بالعينين أهداب طويلة سوداء، وتحت العينين أنف أقنى، وتحت الأنف فم واسع، تحفُّ به لِحية سوداء غزيرة، وترتكز هامته (صلى الله عليه وسلم) على رقبة أقرب إلى الطول، وعلى جانبي الرقبة منكبان ضخمان، وتحت الرقبة صدر عريض، وتحت الصدر بطن يستوي مع الصدر ولا يبرز عنه، وعلى الجانبين تنسدل يدان عبلتان ضخمتا الكفَّين، والجسم يرتكز على رجلين عبلتين ضخمتي القدمين[3].

قال: لقد وصفتَ رجلاً مفعماً بالقوة والجمال.

قلت: هو ذاك.

قال: وأستطيع بعدما سمعت من وصفك، أن أضيف إلى عبارتك السالفة فأقول: لقد كان محمد قرآناً قوياً يمشي على الأرض.

قلت: لقد أنصفتَ.

قال: فما بال المسلمين اليوم، يمشون على الأرض وكأنهم قرآن ضعيف؟!

قلت: إن القرآن لا يضعف، بل هو محفوظ بحفظ الله له، كما قال عنه سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نـزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[4]. لكننا نحن المسلمين اليوم، ابتعدنا عن القرآن فضعفنا وضعفت مسيرتنا.

قال: صدقتَ، إن المسافة بينكم، أيها المسلمون، وبين قرآنكم، هي ميزان قوتكم وضعفكم، فكلَّما قصَّرتموها سرتم في طريق القوة، وكلَّما أطلتموها سرتم في طريق الضعف. واحذروا، فإن عدوكم يعلم هذا منكم، وقد أعلن هذا صراحةً على ألسنة الكثير من أهل الغرب، ولعل أشهر قول في هذا الشأن، هو ماقاله (جلادستون) رئيس وزراء بريطانيا عام /1882 / م في مجلس العموم البريطاني، قال وهو يرفع القرآن بيده: «مادام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين، فلا تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق»[5].

قلت: لقد أنصفتَ وأسمعت، فلعل هناك من يسمع! [6].

* * *

--------------------------------------------------------------------------------

[1] انظر المقدمة التي كتبها المستشرق (مارسدن جونـز) لكتاب (مغازي الواقدي).

[2] الشعر الرَّجِل: بين الجعْد والسَّبْط.

[3] هذه الأوصاف مبثوثة في الصحيحين، وفي كتب السيرة بألفاظ معجمية - ومما ورد في وصفه قولُ البراء بن عازب: «كان رسول الله أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خَلقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير». متفق عليه، البخاري رقم /2385 - مسلم رقم /4310. وعن البراء أيضاً قال: «كان رسول الله مربوعاً، بعيد مابين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أرَ شيئاً قط أحسن منه » مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني الحديث رقم /5783 /وقال عنه: متفق عليه.

وعن علي بن أبي طالب أنه قال «كان رسول الله rليس بالطويل ولا بالقصير، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين، مشرباً بحمرة،ضخم الكراديس،طويل المسربة، إذا مشى تكفَّأ كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله» مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني الحديث رقم /5790 وقال عنه: صحيح.=

=وعن أبي هريرة قال: «كان rشبح الذراعين، أهدب شفار العينين، بعيد مابين المنكبين، ُيقبِل جميعاً ويُدبِر جميعاً لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا صَخَّاباً في الأسواق» السلسلة الصحيحة للألباني الحديث رقم /2095.

وانظر حديث هند بن أبي هالة في وصف خَلق وخُلق النبي عن الحسن بن علي في (دلائل النبوة للبيهقي) الحديث /236، وبعده حديث علي بن أبي طالب عن الحسين بن علي، الحديث /237 فهما من أجمع ما روي في هذا الباب - إن صحَّا -.

[4] الحجر /9/.

[5] عن كتاب (ماذا يقول الغرب عن محمد) لأحمد ديدات ص 9.

[6] تقول المستشرقة الإيطالية (لورافيشيا فاغليري) في كلامها على القرآن الكريم: «إلى هذا المصدر الصافي دون غيره سوف يرجع المسلمون، حتى إذا نهلوا مباشرة من معين هذا الكتاب المقدس، فعندئذ يستعيدون قوتهم السابقة من غير ريب» عن كتاب (المستشرقون والقرآن الكريم) لمحمد أمين حسن بني عامر ص289.