Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          حلمه:

عن ثوبان قال: كنت قائما عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم،  فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي). رواه مسلم.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
m00422.jpg

المطويات الفائزة في مسابقة (انصر نبيك بقلمك) 

* عَلاء الدِّين حسَــن
عضو رابطة الأدب الإسلامي
كلَّمـا تحدَّثنا عن نبيِّنا محمَّد (صلَّى الله عليهِ وَسلَّم) تدفَّق الخاطر بكلِّ حديث عذب وعاطر، وجاش الفؤاد بالحبِّ والوداد، ونسيت النَّفس همومها، وأغفلت الرُّوح غمـومها.
إنَّه محمَّد صلى الله عليه وسلم المتعبِّد في غار حِراء، صاحب الشَّريعة الغرَّاء، والملَّة السَّمحاء، والحنيفيَّة البيضاء، وصاحب الشَّفاعة والإسراء. له المقام المحمود، واللِّواء المعقود، والحوض المورود.. هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو صفوة الأولياء والمتَّقين، وهو إمام الصَّـالحين، وهو قدوة المفلحين. قال عنه ربُّ العالمين: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ". وقال: "وَإنَّكَ لعلَى خُلُق عَظِيم".
صلَّى عليكَ الله يَا علمَ الهـدَى   وَاستبشرتْ بقدومكَ الأيَّـامُ
هتفتْ لكَ الأرواحُ مِن أشواقِها   وَازَّينــت بحديثكَ الأقلامُ
لقـد كانت الأمَّة قبل بعثته صلى الله عليه وسلم في سبات عميق، فبعثه الله على فترة مِن المرسلين، وانقطاع مِن النَّبيّين، وأنزل عليه القرآن، فأقام الله به العدل والـميزان.
سيِّدي رسول الله ! نشهد أنك أدَّيت الأمانة، وبلَّغت الرِّسالة، ونصحت الأمَّة.. وكشفت الغُمَّة، ومحوت الظُّلْمة.. وجاهدت في الله حقَّ الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرَّشاد.. ونشهد إنَّك لتهدي إلى صراط مستقيم، وإنَّك لعلى نهج قويم.
إنَّه محمَّد... ما ضلَّ، وما زلَّ، وما ذلَّ، وما غلَّ، وما ملَّ، وما كلَّ...
فما ضلَّ؛ لأنَّ الله هاديه، وجبريل يكلِّمه ويناديه. وما زلّ؛ لأنَّ العصمة ترعاه، ولأنَّ الله أيَّده وهداه. وما ذلّ؛ لأنَّ النَّصر حليفه، ولأنَّ الفوز رديفه.
وما غلّ؛ لأنَّه صاحب أمانة وصيانة وديانة. وما ملّ؛ لأنَّه أُعطي الصَّبر، وشُرح له الصَّدر. وما كلّ؛ لأنَّ له همَّةً وعزيمة، ونفساً طاهرة نقيَّة وكريمة.
إنَّه محمَّد الممجَّد.. هو القدوة الإمام، الَّذي يهدي به الله مَن اتَّبع رضوانه سُبُل السَّـلام.. علَّم اللسَّان الذِّكر، وعلَّم القلب الشُّكر، وعلَّم الجسد الصَّبر، وعلَّم النَّفس الطُّهر، وعلَّم القادة الإنصاف، وعلَّم الرَّعيَّة العفاف، وحبَّب للنَّاس عيش الكفاف، بُعث بالرِّسالة، وحكم بالعدالة، وعلَّم مِن الجهالة، وهدى مِن الضَّلالة، وارتقى في درجات الكمال حتَّى بلغ الوسيلة، وصعد في سُلَّم الفضل حتَّى حاز كلَّ فضيلة.
إنَّه محمَّـد الوفي. روى مسلم في صحيحه مِن حديث عبد الله بن عبَّاس، رضيَ الله عنهمَا، قال: "أخبَرَني أبو سـفيان أنَّ هِرَقل قال له: سألتُك: ماذا يأمركم ؟ فزَعمتَ أنَّه أمَرَكم بالصَّـلاة، والصِّدق، والعفاف، والوَفاء بالعهد، وأداء الأمانة. قال: وهذه صفة نبي " (1).
وأداء حقوق الله - تعَالى - مِن الوَفاء بالعهد. روى البخاري في صحيحه مِن حديث ابن عبَّاس - رضيَ الله عنهُما - أنَّ امرأة مِن جُهينة جاءَتْ إلى النَّبيِّ - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم – فقالت: إنَّ أمِّي نذرَتْ أن تَحُجَّ، فلم تَحُجَّ حتَّى ماتَتْ، أفأحُجّ عنها ؟ قال: "نعم؛ حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كان على أمِّك دَيْنٌ، أكنتِ قاضيةً ؟ اقضوا الله؛ فالله أحقُّ بالوَفاء" (2).
والوَفاء بالعهْد مِن صِفات المؤمنين الصَّادقين. روى مسلم مِن حديث أبي هريرة - رضِي الله عَنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم – قال: "آيَةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا اؤتُمِن خان" (3).
وقد كان رسول الله - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - صادق الوعد، لا يَعِدُ أحداً شيئاً إلاّ وفَّى له به.
وقد أثنى على أبي العاص بن الرّبيع، زوج ابنته زينب، فقال: "حدَّثني فصدَقَنِي، ووعَدَني فوفى لي". (4) و (5).
وبيَّن النَّبيُّ - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - أنَّ الوَفـاء بالوَعْدِ جزاؤه الجنَّة. روى أحـمد في مسنده مِن حديث عبادة بن الصَّامت - رضِي الله عَنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم – قال: "اضمَنُوا لي ستَّاً مِن أنفسكم أضمَن لكم الجنَّة: "اصدُقوا إذا حدَّثتُم، وأَوفُوا إذا وَعدتُم، وأدُّوا إذا اؤتُمِنتم، واحفَظُوا فُرُوجَكم، وغُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديَكم" (6).
ولقد مدح النَّبيُّ - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - أمَّ المؤمنين خديـجة،  رضِي الله عنهَا، وكان وفيّاً لها. روى أحمد في مسنده، مِن حديث عائشة، رضِي الله عنهَا، قالت: كان النَّبيُّ - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - إذا ذَكَر خديجة أثنى عليها فأحسَنَ الثَّنَاء، قالت: فغِرْتُ يوماً، فقلت: ما أكثر ما تذكرها.. قد أبدَلَك الله - عزَّ وَجلَّ - بها خيراً منها. قال: "ما أبدلني اللهُ - عزَّ وَجـلَّ - خيراً منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفر بي النَّاس، وصـدَّقَتْنِي إذ كذَّبَنِي النَّاس، وواسَتْنِي بمالها إذ حرمَنِي النَّاس، ورزقـني الله - عزَّ وَجلَّ - ولَدَها إذ حرمني أولاد النِّساء" (7).
ومِن وفائِه - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - أنَّه كان يذبح الشَّاةَ، ويقطع اللَّحم ويوزِّعه على أصدقاء خديجة. وعندما دخلَتْ أخت خديجة هالةُ، رحَّب بها وأكرَمَها (8) . وقـال: "حُسْـن العهد مِن الإيمان" (9).
ومن وفـائه صلى الله عليه وسلم لوطنه، أنَّه لـمَّا اشتدَّ عليه إيذاء المشـركين في مكَّة، أمـره الله - تعَالى- بالهجرة إلى المدينة المنوَّرة، فلمَّا خرج -صلَّى الله عليهِ وَسلَّم- مِن مكَّة نظر إليها نظرة المحبِّ الوفي، وأخذ يودِّعها، وهو يقول: "والله إنَّك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أنِّي أُخرجت منك ما خرجت" (10).
وبعد ثماني سنوات، كتب الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يعود إلى مكَّة فاتحاً منتصراً، بعد أن اضطّر إلى الخروج منها، فدخلها -صلَّى الله عليهِ وَسلَّم- فرحاً مسروراً، وعفا عن أهلها برغم ما فعلوه معه.. وهكذا يكون الوفاء للوطن.
قال تعَـالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾. الإسراء: 34.
وبعـد: ألا ما أعظم محمَّداً - صلَّى الله عليهِ وَسلَّم - حبيبـاً ومحبوبـاً، وما أعظمه محبَّـاً ووفيَّاً.. يضع الأمور في نصابها، ويعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ويعطي كلَّ ذي قدرٍ قَدْرَه.. علَّم صحبه الكرام - رضوانُ الله عليهِم - علَّمهم الحبَّ والوفاء؛ فأحبّوه.
وصدق الله العظيم إذ يقول: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ". آل عِمران: 31.
هامـــــش
1 - صحيح مسلم- ص 736 – 737، برقم 1773.
2 – صحيح البخاري 353، برقم 1825.
3 – صحيح مسلم - ص 56، برقم 59.
 4 - صحيح البخاري 595، برقم 3110.
 5 - تفسير ابن كثير ( 9 / 258 – 259 ).
 6 - مسند أحمد ( 37/ 417 )، برقم 22757.
 7 – رواه أحمد في مسنده (41/ 356)، برقم 24864.
 8 - أخرجه البخاري ص 725 رقم 3816.
9 - مستدرك الحاكم (1/ 165) رقم 41.
10 - رواه التِّرمذي في سننه – كتاب المناقب – حديث رقم 3925.

* سورية – الحسكة – ص.ب 197
هـ 00963932577262