Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه؟ قال: نعم ، قال:فدين الله أحق أن يقضى. وفي رواية (صوم نذر). متفق عليه

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
محمد (صلى الله عليه وسلم) في الحرب

لقد تعدت الرسالة المحمدية بمبادئها أيام السلم إلى أيام المواجهات والحروب، والحرب في رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) غير مطلوبة ولا مرغوبة لذاتها، إلا أنها في بعض الأحيان قد تتحتم ولا يمكن الفرار منها ولا اجتنابها، فحينما يهاجمك جيش ويريد استئصالك؛ فماذا يكون العمل إلا أن تدافع عن نفسك؟

 وعندما يهدد دولتك جيش ويريد أن يفرض عليك مبادئه وقيمه وأفكاره بالقوة؛ فماذا أنت فاعل عندها إلا أن تدافع عن نفسك وأرضك ومالك وقيمك؟

 وعندما يدنس آخرون مقدساتك وينتهكون أعراضك ويصرون على ذلك؛ فماذا أنت فاعل للدفاع عن مقدساتك وعرضك؟

وبرغم هذا الإقحام الذي كان يحدث لمحمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في الحروب، إلا أنه كان يرفع لأمته مبادئه في الحرب، لتصير ميثاق شرف عالي المقام بين المحاربين أجمعين.

محمد (صلى الله عليه وسلم)  وقريش:
بعدما ضاق الخناق حول محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في مكة، وبعدما اتخذ أهل مكة كل التدابير التي تمكِّنهم من القضاء على محمد (صلى الله عليه وسلم) ودعوته؛ اختار محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يهاجر تاركًا بلده ووطنه إلى بلد آخر؛ لعله ينعم بالأمن والسلام فيه، ويتمكن من تربية أصحابه على تعاليم الدين الجديد ويصهرهم جميعًا في بوتقة واحدة، فحاجة الناس إلى التربية والتغيير لا يصلح معها هذا الجو الخانق المليء بالمتاعب في مكة، وخاصة بعدما دبروا لقتله مرات عديدة، ولذلك هاجر محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه إلى المدينة.

ولم يتركهم أهل مكة رغم أنهم قد تركوا لهم الديار والأموال والبيوت فارين بدينهم ملتجئين إلى ربهم، فأرسل أهل مكة رسالة إلى عبد الله بن أُبي بن سلول زعيم أهل المدينة وكبيرهم، والذي كان يستعد أن يتوج ملكًا عليها قبل مجيء محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه بأيام قليلة، وجاء في رسالتهم إليه أنهم ينذرونه إما أن يطرد هؤلاء المهاجرين، وإما أن تعلن قريش الحرب عليه وعلى قومه.

فيروي صاحبه كعب بن مالك عن أحد أصحابه يقول: «إن كفار قريش كتبوا إلى ابن أُبَي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَي ومن كان معه من عَبَدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي (صلى الله عليه وسلم) فلما بلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) لَقِيَهم فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم؛ فلما سمعوا ذلك من النبي (صلى الله عليه وسلم) تفرقوا»([1]).

واستوعب محمد (صلى الله عليه وسلم) الموقف وذكّر هؤلاء المجتمعين بأنهم سيقاتلون إخوانهم من أهل المدينة في تلك الحال نصرة لهم؛ لأن المسلم من أهل المدينة سيقاتل مع المسلم المهاجر ضد أهله وبني عمومته، وعندها مر هذا الموقف بسلام، ولكن ما يزال هذا الخطر- خطر أهل مكة - كامنًا، وظلت النار كامنة تحت الرماد تنتظر من ينفخ فيها فتشتعل مرة أخرى.

ولم يكن هذا الموقف غريبًا على أهل مكة الذين أضمروا العداوة لمحمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه فقد فعلوا الموقف نفسه تمامًا بأسلوب مغاير فقط عندما أرسلوا رجالاً منهم كي يؤلبوا النجاشي ملك الحبشة ليطرد مَنْ عنده من المسلمين ويسلمهم لقريش، فيقول صاحبه عبد الله بن مسعودt: «بعثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى النجاشي، ونحن نحوًا من ثمانين رجلاً فيهم جعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى، فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا، قال: فأين هم؟ قالا: في أرضك فابعث إليهم، فبعث إليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم، فاتبعوه فسلم، ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل. قال: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث إلينا رسولاً، ثم أمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل، وأمرنا بالصلاة والزكاة...»([2]).

إذن لم يعلن محمد (صلى الله عليه وسلم) الصراع معهم ولم يبدأهم بحرب، ولكنهم أعلنوا الحرب عليه وعلى جماعته الناشئة التي لم يكن لها حينها جيش ولا قوة ولا دولة، ولم يكونوا سوى مجموعة من الأفراد الذين خرجوا مطاردين من ديارهم بلا مال ولا سلاح.

وكررت قريش الأمر للمرة الثالثة حينما أرسلوا هذه المرة إلى يهود بني النظير المرتبطين بمعاهدة مع محمد (صلى الله عليه وسلم) تنص على عدم الاعتداء، وعلى التعايش في المدينة بوصفهم مواطنين مثلهم مثل المسلمين تمامًا.

فأرسلت إليهم قريش تشجعهم على الغدر بالمعاهدة، وتهددهم إن استمروا عليها أن يقاتلوهم، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة؛ فيروي أحد صحابة محمد (صلى الله عليه وسلم) «فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتُقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء -وهي الخلاخيل-، فلما بلغ كتابهم النبي (صلى الله عليه وسلم) أيقنت بنو النضير بالغدر»([3]) ، ولذلك وبتشجيع قريش وتهديدهم لبني النظير نقضوا عهدهم مع محمد (صلى الله عليه وسلم).

وكانت قريش تعدُّ أيَّ رجل من يثرب سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، تعده عدواً محارباً مهدر الدم، ويستحق القتل، ولم يكن له ذنب ولا جريمة، إلا أنه سمح للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، وهذا ما فعله كبير من كبرائهم وهو عمرو بن هشام عندما ذهب سعد بن معاذ t - وهو من سادة يثرب - إلى مكة للعمرة، يقول عبد الله بن مسعود: «كان سعد صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا نزل بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية؛ فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة انطلق سعد معتمرًا فنزل على أمية بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أطوف بالبيت، فخرج به قريبًا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان! من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف آمنًا وقد أويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا، فقال له سعد - ورفع صوته -: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة»([4]).

حدث هذا ولم يكن المسلمون يعدُّون أنفسهم  في حالة حرب مع أهل مكة، ولم يتعرضوا لقوافلهم، بدليل أن سعدًا أخبره بتهديده بقطع الطريق على قوافلهم، أي: أن إعلان العداوة والحرب لم تكن من جانب محمد (صلى الله عليه وسلم)، بل كانت من جانب قريش بأقوالهم وأفعالهم.

وهنا كان لا بد مما ليس منه بدّ، فاستوجب هذا الأمر أن يعد محمد (صلى الله عليه وسلم) نفسه ويهيئ نفوس أصحابه على مواجهة هذه العداوة التي لن تكمن داخل النفس فقط، بل ستتعداها إلى المواجهة العسكرية في ميادين القتال.

 فأعدَّ محمد (صلى الله عليه وسلم) أصحابه لذلك، وبدأ بتكوين طليعة لجيشه شملت كل عناصر المسلمين ممن يقدر على حمل السلاح وحماية المدينة بما فيها من نساء وأطفال؛ فكان كل مسلم قادر على حمل السلاح على قوة الاحتياط بنظام الحشد، فلم يكن هناك جيش بالمعنى المتعارف عليه الآن، ولكن حينما تدق طبول الحرب يشارك الجميع فيها، بل شاركت بعض النسوة في بعض هذه الحروب.

علم محمد (صلى الله عليه وسلم) يقينًا أن أكبر قوة تقف عقبة أمام انتشار دينه هي قوة قريش؛ لأنها زعيمة العرب الدينية لقيامهم على خدمة بيت الله الحرام، والناس تبع لهم في عقائدهم، ومن ثم امتنع الناس عن الدخول في الإسلام حتى تسلم قريش.

ولسبب آخر؛ وهو أن قريشًا أعلم بمحمد (صلى الله عليه وسلم) منهم؛ فإذا كان قومه قد كذَّبوه فكيف يصدِّقه الغرباء عنه؟

ولهذا كان محمد(صلى الله عليه وسلم) لا يريد أن يحاربهم، ويتمنى لو أنهم قد خرجوا من الصراع، وحيَّدُوا أنفسهم بعيدًا عنه، فكان يقول كثيرًا: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين»([5]).

إن حسابات العقل والمنطق تقول: إن كانت قريش تبغض محمدًا (صلى الله عليه وسلم)، وتتمنى فناءه؛ فلتتركه للعرب؛ فإن غلبوه وقضوا عليه كان ذلك الذي يتمنون، وإن غلب العرب وظهر عليهم كان المجد مجدهم والعز عزهم فهو منهم، ولكن هيهات أن يكون للعقل نصيب أمام رغبات النفوس وأهواء القلوب، ولهذا كان على محمد(صلى الله عليه وسلم) أن يستعد لحرب طويلة ممتدة مع قريش، حرب لا نهاية لها إلا بفناء أحد الفريقين، أو استسلامه للآخر.

محمد والأعراب:
لمن لا يعرف الطبيعة الجغرافية للجزيرة العربية في ذلك الوقت نقول: إن العرب كانوا يتمركزون حول آبار المياه في حواضر تشبه المدن كمكة والطائف والمدينة، وهناك البوادي، وهي قبائل متناثرة حول الحواضر، وبينها المساحات الشاسعة التي يهلك فيها من لا يعرفها، أو لا يكون معه دليل يهديه الطريق.

 وكان الناس يتحركون في سيرهم وتجارتهم بطريقة القوافل، فلا يتحرك أحد منفردًا إلا القليل جدًّا.

وكانت هناك قبائل تعيش على المساحات الشاسعة لا همّ لها ولا عمل إلا السلب والنهب، فإذا مرت عليهم قافلة وليس معها حماية قوية خرجوا عليها، وقاتلوا أهلها وسرقوا الأموال وأسروا الرجال واستعبدوهم وأخذوا النساء.

وهذه القبائل كانت منتشرة حول كل المدن تقريبًا، وبالطبع كان هناك قبائل منهم حول المدينة (يثرب).

وعندما علموا بهذه الدولة الجديدة التي قامت على أسس من أهمها: العدل والمساواة والمحافظة على الحقوق؛ خشوا على مستقبلهم منها، فهذه الدولة ستعرض مصالحهم للخطر بل ربما تهدد وجودهم من الأساس وهكذا أيضًا فمن مصلحة هذه القبائل القضاء على هذه الدولة في مهدها قبل أن يستفحل خطرها، ويصبح من العبث التفكير في القضاء عليها، ولا مانع الآن من أن تمتد أيديهم وتتلاصق بأيدي أعداء محمد (صلى الله عليه وسلم) من قريش وغيرهم، والتعاون معهم في القضاء عليه.

وهنا لا بد لمحمد (صلى الله عليه وسلم) أن يعد نفسه ويهيئ أصحابه لتحمَّل هذه التبعات؛ فإن الحق لا يقوم بمفرده، ولا بد للحق من قوة تحميه، وما داموا قد نذروا أنفسهم لتحمُّل مشاقّ هذا الدين الذي جاء لإصلاح البشر؛ فلا بد عليهم أن يتحملوا نصيبهم من هذه الابتلاءات.

إذن كانت هناك قوى أخرى كان يهمها القضاء على محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن معه، وكانت الإمبراطوريات الكبرى تمثل دعمًا لكثير من هؤلاء الذين أرادوا القضاء على هذا الدين الجديد.

فلم يَسْعَ محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى الحرب، بل فُرضت عليه، وحاول تجنبها قدر الإمكان، فكان كلما وجد سبيلاً لدفعها دفعها.

 عندما تصير المواجهات سنة كونية:
منذ بدء الخليقة وما أن أُهبط آدم إلى الأرض وأنجب أبناء إلا وقد دَبَّ الخلاف وبدأ بينهم القتال؛ فيقول الله تعالى:  (المائدة: ٢٧).

ومنذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا ونحن في القرن الحادي والعشرين بعد ميلاد المسيح عليه السلام؛ ولم يخلُ زمن من الحروب والمنازعات؛ حتى غدت مشاهد القتل والدمار لا تخلو منها نشرة أخبار أبدًا، حتى ألفها الناس، وأصبح الناس يشاهدون الحروب، وهي الآن تنقل عبر الفضائيات، كما تنقل مباريات الكرة، واشترك الجميع في ذلك واستوى من يقولون: إنهم أكثر الناس تحضرًا مع البدائيين أقل الناس حضارة في أنهم يحسمون أمورهم بالقتال.

وفقد الملايين أرواحهم في تلك الحروب واستخدمت فيها أنواع الأسلحة كافة ، وكان أشدها فتكًا القنابل الذرية التي أهلكت الملايين، وأثرت على الأجيال التي تلتها بالتشوهات، بل وترك المتحاربون القدامى - كما في الحروب العالمية الأولى والثانية - في أماكن عديدة ملايين الألغام الأرضية، ما زالت تحصد أرواحًا لا علاقة لها بالحروب،     ولا بالخلافات التي انتهت منذ أكثر من ستين عامًا، وأصبح أعداء الأمس أحباب اليوم، واكتوى أناس آخرون ولا يزالون يكتوون بنارها.

تقول بعض الإحصائيات الموثقة: «إن البشرية قد شهدت حوالي (213) سنة حرباً مقابل سنة واحدة سلام، وإنه خلال (185) جيلاً لم ينعم بسلم مؤقت إلا عشرة أجيال فقط. فمنذ الحرب العالمية في القرن العشرين شهد العالم ما يقرب من مائتين وخمسين نزاعًا مسلحًا دوليًّا وداخليًّا بلغ عدد ضحاياها (170) مليون شخص، أي: يحدث كل خمسة شهور تقريبًا نزاع مسلح، ينتج عنه خسائر في الأرواح والممتلكات والمعدات»([6]).

وقد حارب أصحاب الرسالات قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) فيذكر لنا التاريخ أن نبي الله موسى u قد قاد قومه للخروج من مصر، ثم سار بهم إلى الأرض المقدسة، وطلب من أتباعه الدخول إليها ومحاربة أهلها؛ فقال كما سجل ذلك القرآن:  (المائدة: 21)، ولكنهم رفضوا وخافوا، وقالوا: إن في الأرض المقدسة التي تأمرنا بدخولها قومًا جبارين لا طاقة لنا بحربهم ولا قوة لنا بهم. وسمّوهم ﭽ ﯠ ﭼ لشدة بطشهم وعظم خلقتهم، كما قال تعالى :     (المائدة:22 -23).

 فقول الرجلين اللذين يخافان الله لقوم موسى يشجعانهم بذلك، ويرغبانهم في المضي إلى أمر الله بالدخول على الجبارين في مدينتهم: توكلوا أيها القوم على الله في دخولكم عليهم، وثقوا بالله فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوكم. وعَنَيَا بقولهما: إن كنتم مصدِّقي نبيكم ، ولكنهم لم يلتفتوا إلى ذلك الكلام وكان ردّهم أن (المائدة: 24 -26) ([7]).

وهذا النبي يوشع بن نون عليه السلام يقود قومه لمقاتلة الجبارين، فيحكي عنه محمد (صلى الله عليه وسلم) فيقول: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضْع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولمَّا يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خَلِفات، وهو ينتظر ولادها، فغزا»([8]).

وأيضًا قاتل داود عليه السلام تحت قيادة طالوت حينما أُخرجوا من ديارهم وأموالهم فدخلوا الحرب ضد جالوت وجنوده، فقاتل داود في الجيش وقتل جالوت،و قال عز وجل: (البقرة: 251)، وذكر القرآن القصة بطولها.

وكان لسليمان مُلْك لم ينله أحد قبله ولا بعده؛ إذ جمع في جيشه بين الجن والإنس والطير قال تعالى:  (النمل:17)، استجابة لدعوة دعاها حين قال:  (ص: 35).

وكان سليمان عليه السلام يقاتل بهم من خَالف الدين والتوحيد وخرج عن الملة القويمة، فقد أرسل إل بلقيس التي كانت تعبد الشمس رسالة موجزة واضحة، قال فيها كما قال تعالى:  (النمل: ٣٠ – ٣١)، فأرسلت إليه هدية لتنظر أَمِن طلاب الدنيا هو أم من طلاب الآخرة؛ فلما رآها غضب، وقال لرسولها كما أخبر سبحانه :  (النمل: ٣٦ – 37).