Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          حدث في ذي القعدة:

نزلت سورة الفتح (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مرجعه من الحديبية، قال ابن كثير: وجعل ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه، قال ابن مسعود وغيره: إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
al_mawsuaa_maysira.jpg

رفع محمد (صلى الله عليه وسلم) قدر المرأة ومنزلتها ووضعها الاجتماعي، ورفع عنها قيد العبودية الذي كبَّلها لمئات السنين، ومنحها قيمتها بوصفها إنسانة لها حقوقها الثابتة وسط مجتمعها.لقد بُعث محمد (صلى الله عليه وسلم) بتحريم وَأْد البنات التي كانت الأعراف البائدة قد قضت عليها بالموت والدفن حية تحت الرمال، كما أعلى قدر المرأة بوصفها أماً لها كل الحق في التكريم والطاعة فقال: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات».([1])وعدل بين الرجل والمرأة تمام العدل في القضاء والعقاب، وسوَّى بينهما في الملكية الفردية والاستقلال المالي، وجعل من حقها أن تمارس أي نشاط مباح، وأعطاها حق الميراث الذي حُرمت منه على مر العصور في شتى الحضارات المتعاقبة.كما راعى مشاعر المرأة بكل رقة ورحمة ورفق، ومنع الآباء أن يُزوجوها بغير إرادتها، ومنع أكل أموالهن بالباطل، يقول صاحبه عمر بن الخطاب t: «والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»([2]). لقد كانت المرأة بالفعل في الجاهلية مجرد متاع،وكان ذكرها منقصة وشيناً، فجاء محمد (صلى الله عليه وسلم) فخاطب الرجال كما خاطب النساء، وأمرهم جميعًا بالعبودية، وأثبت لهم الحقوق وأوجب عليهم الواجبات وصارت المرأة برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) مكوناً حيوياً في المجتمع، وحماها من كل ضرر سواء كان داخليًّا أو خارجيًّا.وآيات القرآن الكريم كثيرة في مخاطبة الرجال والنساء على حد سواء، وتحميلهما الاثنين معًا مسؤولية العبودية أمام الله سبحانه ربهم بشكل متساوٍ لا فرق فيه، فقال تعالى:  (النحل: ٩٧)، وفي آيات أخرى: (آل عمران: ١٩٥). وفي آيات أخرى:  (الأحزاب: ٣٥).كما بيَّن القرآن الكريم أن المرأة مسؤولةٌ مسؤوليةً خاصة عن واجباتها الشرعية، ومسؤولةٌ مسؤوليةٌ عامة فيما يختص بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف، والإرشاد إلى الفضائل والتحذير من الرذائل، قال تعالى:  (التوبة: ٧١).(

لقد انتشر في بعض المجتمعات البعيدة عن الإسلام وعن فهم معاني رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) أن الإسلام قد يقلَّل من شأن المرأة في بعض أمورها، وأن مفهومًا مثل (القوامة للرجل) أو أن (ميراث المرأة نصف ميراث الرجل) هو تقليل من شأنها، ولكن من تدبَّر رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) وجد أن قوامة الرجل على المرأة لا تعني أنه القائد المتسلط وحده، وإنما تعني ارتفاع مكانته درجة تتيح له اتخاذ القرار في ضوء الشورى، وليس الانفراد الذي ينفي إرادة المرأة وقدرها، ولو لم يكن هذا المضمون الإسلامي (للقوامة) لما أمكن أن يكون كل من الرجل والمرأة راعيين في ميدان واحد؛ هو البيت، كما يقول محمد (صلى الله عليه وسلم)في حديثه: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها».([3])فهما إذن راعيان ومسؤولان في ذلك الميدان، والقوامة درجة أعلى في سُلّم القيادة، ولكنها ليست الاستئثار بالرأي، ولا التسلط فيه.أما ما انتشر عند بعض المجتمعات؛ نتيجة سوء الفهم، من كون محمد (صلى الله عليه وسلم) قد جعل للمرأة نصف ميراث الرجل، ويظنون - من ثم - أن المرأة في الإسلام تساوي نصف رجل، فهذا المفهوم الخاطئ إنما يعكس الجهل بالمفهوم الإسلامي لطبيعة المرأة من جهة، ولطبيعة التكافل داخل الأسرة المسلمة من جهة أخرى.لقد وزَّع الإسلام المهام والمسؤوليات على أرباب الأسرة: فالإنفاق على الأسرة مسؤولية الرجل وحده، بينما المرأة مكفول حقها في الإنفاق، إن كانت لما تتزوج فوالدها ينفق عليها، وإن تزوجت فزوجها ينفق عليها، حتى لو كانت غنية، بل لو كانت أغنى من زوجها.والمرأة مسؤولة عن رعاية الأسرة والمنزل والقيام على تربية الأطفال وتنشئتهم، ومن هنا كفل لها هذا الحق للتفرغ لهذه المهمة. وبناء على دور كل من المرأة والرجل، فحاجة المرأة إلى المال أقل من حاجة الرجل، وهي تأخذ نصيبها من الميراث؛ تطبيقًا لما جاء في آيات القرآن: (النساء: 11)، ثم من حقها أن تحتفظ به دون الإنفاق منه، ويُلزَم الرجل بالإنفاق عليها، فمن المنطقي والمعقول إذن أن يحصل الرجل على ضعف نصيبها من الميراث لينفق على نفسه وينفق عليها.ومع ذلك فليس تفضيل الرجل على المرأة دائمًا في كل الأحوال، بل يكون نصيبها في أحيان كثيرة معادلاً لنصيب الرجل، بل أحيانًا يفوق نصيبُ المرأة في الميراث نصيبَ الرجل، ومن أمثلة تعادل نصيب المرأة والرجل في الميراث حالة الوالدين اللذين يرثان ابنهما المتوفَّى، فيحصل كل واحد منهما على «السدس»، وحال الإخوة والأخوات من الأم؛ فإنهم يشتركون في الثلث بالتساوي بين الذكر والأنثى، كما أن هناك حالات تحصل فيها المرأة أحيانًا على نصيب أكبر من الرجل؛ مثلاً في حالة وفاة رجل له بنت واحدة وزوجة وشقيق، ففي هذه الحالة يكون نصيب الزوجة الأرملة الثمن، ونصيب البنت الوحيدة النصف، ويتبقى للشقيق الرجل 3/8 من الميراث، أي: أن المرأة في هذه الحالة حصلت على ميراث أكبر من ميراث الرجل الشقيق، والأمثلة كثيرة ومتعددة.

تقدير المرأة واحترامها:

لقد تميَّز تعامل محمد (صلى الله عليه وسلم) مع النساء بمستوى راقٍ من التقدير والاحترام، بدأه بقوله: «خَيْرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»([4])، فجعل تمايز الرجال في خَيْرِيَّتهم وتقدير مقامهم منوطًا بإحسان كل منهم لزوجته وأهل بيته، ثم شجَّعهم على المسابقة إلى الإحسان إلى الزوجة، ثم بدأ بنفسه تطبيق ذلك المبدأ الذي رفعه فإذا هو يعلن بين الناس أنه خير من يُحسن معاملة زوجته وأهل بيته، وأنهم يجب أن يقتدوا به في ذلك.لقد كان معظم الرجال في عصره يعدّون أن رجولة الرجل لا تتحقق إلا بسيطرته على المرأة، وربما بقهرها وإهانتها، وربما تفاخر البعض بذلك، وعدّوا احترامها نوعاً من الضعف أمامها والمهانة، فجاء محمد (صلى الله عليه وسلم) فأعلن أن احترام المرأة وتقديرها هو أمر رباني ومبدأ نبويّ من مبادئه لا يحق لأحد أن يتجاوزه، فيقول: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله»([5])، تقول زوجته عائشة - رضي الله عنها -: «ما ضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) امرأة بيده قط»([6]).وعلَّم أمته أن المرأة مثل الرجل، سواء بسواء، خلقها الله مثلما خلقه، ونفخ فيها من روحه، وهي مكلَّفة بمثل تكاليفه في الإسلام، وقد يراعى ضعفها فيخفف عليها التكليف، تناسبًا مع قدرتها، ثم هي في الآخرة محاسَبة أمام الله على ثوابها وذنبها، وستُجزى بالخير والجنة إن أحسنت وبالنار إن أساءت، وبينما هو يكلف الرجل القيام على شأن زوجته ورعايتها، والإنفاق عليها ويطلب من النساء تقدير الرجل لأجل جهده وإنفاقه، إذا به يرفع شأن المرأة على الرجل في مواضع أخرى، كما يوصي بعض أصحابه بأمه ثلاثًا، فيأتيه الرجل فيسأله: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فيقول له: أمك، فيسأل الرجل: ثم من؟ فيقول: أمك، فيسأل الرجل: ثم من؟ فيقول أمك، فيسأل الرجل: ثم من ؟ فيقول أبوك»([7])،فيجعل حق الأم مكررًا ثلاث مرات في مقابل مرة واحدة للأب، بل إن لفظ القرآن يؤكد على ذلك المعنى بقوله: (الأحقاف: 15)؛ ، فيؤكد على حق الأم تأكيدًا بالغًا.كذلك يرفع (صلى الله عليه وسلم) قدرها، رادّاً على الذين يكرهون أن تولد لهم أنثى فيقول: «من عال جاريتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وقرَّب بين أصابعه»([8])،ويقو رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن، وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار يوم القيامة» ([9]).وقال (صلى الله عليه وسلم): « من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ، أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة »([10]) .وقد نقلت لنا الروايات الصحاح كيف كان تعامله (صلى الله عليه وسلم) مع زوجاته، ونذكر في هذا المقام زوجته الوفية خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها-، أولى زوجاته وأعظمهمن أثرًا في حياته، فقد كان الاحترام والحب والرحمة والمودة بينهما متبادلاً كأكثر ما يكون بين زوجين محبين متآلفين،وتنقل لنا الروايات نموذجًا من لقاء بينهما بعدما نزل من غار حراء يوم أنزلت عليه أول آيات القرآن، فذهب إليها مباشرة، ولم يذهب إلى أي مكان آخر، وخاطبها فطمأنته، وقالت له: «والله لا يُخزِيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم،وتقري الضيف، وتعينه على نوائب الحق»،أي: أنك بحسب أفعالك السابقة التي عرفتها عنك أنك لن يخزيك ربك أبدًا، ثم أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان عالمًا يقرأ التوراة والإنجيل، فقال له: إنه الناموس الذي أُنزِل على موسى([11]). وظلت خديجة بجواره مؤمنة به وبرسالته، تدعمه وتشجعه وتثبته حتى ماتت، فحزن عليها حزنًا لم يحزنه على أحد من قبلها حتى لقد سمَّى العام التي ماتت فيه بعام الحزن.

مشاورتها والأخذ بآرائها:

كثير من رجال العصر الذي عاش فيه محمد (صلى الله عليه وسلم) كانوا يعدون أنفسهم أصحاب الرأي الأوحد السديد، الذي لا يسمح لأحد بمناقشته فيه، خصوصًا لو كانت زوجته، ويزداد ذلك الشعور عند أحدهم إذا كان قائدًا أو زعيمًا أو مقدَّمًا في قومه، ولم يكن من عادة مجتمعاتهم مشاورة المرأة ولا اعتبار رأيها، بل عليها أن تسمع وتطيع فحسب.ولما جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) أعطى لرأي المرأة ومشورتها القدر والمكانة اللائقين بها، فقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يستشير في أموره كلها، وكان يطلب رأي المرأة التي لم يكن أحد يسمع رأيها، ولا يقيم لها وزنًا في زمانه.ويخطئ من يظن أنه كان يطلب رأيها في القضايا التي تمس المرأة أو التي تهم خصوصياتها فقط، بل كان يطلب رأيها في أمور المسلمين العامة والخاصة، ودعونا نذكر موقفًا له يوم منعته قريش أن يطوف بالكعبة ويعتمر، بعدما جاءهم هو وألف وأربعمائة من أصحابه - ولم يكن يحق لقريش أن تمنع أحدًا جاء يطوف بالبيت - ، ولم تُجْدِ أي محاولة من محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في إقناع قريش للسماح لهم بالطواف والاعتمار، وشقَّ الأمر على المسلمين أجمعين وتباطؤوا في تنفيذ أمره (صلى الله عليه وسلم) ؛ لما أمرهم بالتحلل من إحرامهم والعودة إلى المدينة، إنه إذنْ أمْر يهم المسلمين كلهم، وإذا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) يستشير زوجته أم سلمة- رضي الله عنها- فيما يفعل. وتشير عليه بأن يخرج أمامهم فيحلق رأسه ويتحلل، فإذا رأوه يبدأ بنفسه فسيسارعون بتنفيذ أمره لهم وطلبه منهم، وبالفعل قد عمل بمشورتها التي أشارت بها،ثم قال لأصحابه ما أشارت به عليه؛ حيث لا يجد حرجًا أنه استشار زوجته، وهو قائد تلك الأمة ونبيها، يحكي صاحب محمد (صلى الله عليه وسلم) المسور بن مخرمة t، فيقول: «فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا»، قال: فو الله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة - رضي الله عنها - فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحَرَ بُدْنَك وتدعو حالِقَك فيحلِقَك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا»([12]).

وقد تعلم منه أصحابه ذلك المعنى فقد كان خلفاؤه الأربعة يستشيرون النساء‏،‏ وكان في مقدمتهم عمر t،‏ وكان أبو بكر وعثمان وعلي - رضي الله عنهما - يستشيرون النساء، ولم نجد في شيء من بطون السيرة والتاريخ أن أحدًا من الخلفاء الراشدين حجب عن المرأة حق استشارتها والنظر في رأيها.كان الآباء وأولياء الأمر في المجتمع آنذاك يجبرون المرأة على الزواج بمن يريدون هم بِغَضّ النظر عن رأيها، فجاء محمد (صلى الله عليه وسلم) فنهى عن ذلك، وأكَّد حق المرأة في أن تُستشَار في شأن الزواج، وأنه لا يحق إجبارها على من لا ترضى به.وتتساوى النساء جميعًا في ثبوت هذا الحق، إلا أن وسيلة التعبير عنه تختلف بحسب طبيعة المرأة؛ فيفرق الإسلام بين البكر؛ وهي التي لم تتزوج قبل؛ وبين الثيب وهي التي سبق لها الزواج، وطُلقت أو توفي عنها زوجها.يقول محمد (صلى الله عليه وسلم): «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنها سكوتها»([13]). وسبب ذلك أن الفتاة البكر قد يغلبها الحياء فلا تتكلم؛ فحين تصمت فهو أمارة على رضاها، أما حين ترفض فلا يحق لأحد إجبارها.وإذا حصل شيء من ذلك؛ فإن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) كان يعيد إلى المرأة اعتبارها، فيروي الإمام أحمد أبن حنبل في مسنده أن فتاة جاءت إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) تشتكي إليه أن أباها زَّوجها من ابن أخيه مراعاة لمصلحة ابن أخيه دون إذنها، فجعل محمد (صلى الله عليه وسلم) الأمر إليها - أيْ خيَّرها بين الموافقة على الزواج أو الرفض- ، قالت: "فإني قد أجزت ما صنع أبي"، ثم بررت موقفها بأنها أرادت أن تثبت للناس أن الأب لا يحق له أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد ([14]). وفي موقف يحتاج فيه محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى أصحابه في ميدان الحرب ومواجهة الأعداء يحفظ حق المرأة التي قد تحتاج إلى ولدها، فيأتيه شاب يريد المشاركة في الجهاد؛ فيسأله: لك أبوان؟ قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد» ([15])، وهذا يدل على لزوم استشارة الأم وموافقتها.

وتركت هذه النظرة للمرأة أثرها على أصحابه من بعده، فقد استشار صاحبه والخليفة عمر t بعد موته ابنته حفصة – رضي الله عنهما - في المدة التي تحدد لابتعاد الزوج عن زوجته، وأمضى كلامها، وأصدر مرسومًا بذلك. وكان أصحابه من بعده كثيرًا ما يرجعون إلى زوجته عائشة - رضي الله عنها - يسألونها عن أمور العلم والدين، فقالوا: ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة - زوج محمد (صلى الله عليه وسلم) - إلا وجدنا عندها فيه علمًا، وقال التابعي عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن رأيًا في العامة.ويتعجب عروة بن الزبير t من حال عائشة - رضي الله عنها - ومبلغها من العلم، فيسألها يا أمتاه! لا أعجب من فهمك، أقول زوجة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس (أو ومن أعلم الناس)، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه، وقالت: أي عُريَّة! إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يسقم عند آخر عمره (أو في آخر عمره)، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له فمن ثَمَّ([16]).هذا إذن هو منهج محمد (صلى الله عليه وسلم) وما علمه أصحابه وتلاميذه ومن تبعوهم في الأخذ برأي المرأة وتقديره واحترامه والتبصر به.

رفق وإحسان:

عَدّ محمد (صلى الله عليه وسلم) الرفق والرحمة قيمتين مهمتين في معاملة المرأة، وراعى هاتين القيمتين في كل معاملة له معها؛ سواء كان ذلك في شؤون الأسرة أو الحياة العامة أو القضاء أو غيره.وإذا نظرنا إلى شأن البيت والأسرة فإن كثيرًا من الرجال يثقل عليه أن يفعل شيئًا في بيته بنفسه، أما في العصر الذي بعث فيه محمد (صلى الله عليه وسلم) فكان عمل الرجل في بيته شيئًا من قبيل الممنوع عرفًا.وكثير من الأزواج يبخلون بكلمة تعبر عن تقديرهم لما تقوم المرأة به من أعباء، وكثير منهم من يُحَمِّلُونها فوق طاقتها، ويجعلون وجودهم في بيوتهم عبئًا آخر.لكن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) ما كان يُكلِّف أحدًا فوق طاقته، فكان يقضي شؤونه بنفسه؛ رغبة منه في عدم تحميل أهله أي عناء، هذا برغم علمه ويقينه أنه لو طلب منهن شيئًا لاجتهدن في الوصول إليه، لقد كان يشعر زوجاته دائمًا باهتمامه بهن وبحرصه عليهن، ومراعاته لتعبهن ومجهودهن.وبرغم كثرة الأعباء التي كانت منوطة به من قيادة الدولة، والقضاء بين الناس، وتحمل مسؤولية رسالته، إلا أننا نراه في بيته مشاركًا بجهد ملحوظ في رعايته وخدمته، تقول زوجته عائشة - رضي الله عنها -: «كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج»([17])    - يعني: خرج للصلاة -، وتقول: «كان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويعين أهله في شؤونهم»([18]) .وقد يبلغ الرفق بالمرأة مداه في تعاليم محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما يُعْلِم الزوج أن يضع اللقمة في فم زوجته ويحتسب لذلك أجرًا عند الله سبحانه، فيقول: «إنك مهما تنفق من نفقة على أهلك فهي صدقة،حتى اللقمة تضعها في فـيّ امرأتك لك عليها أجر»([19]).ويكره محمد (صلى الله عليه وسلم) ضرب المرأة أو تعنيفها، أو وصفها بالقبح فيقول (صلى الله عليه وسلم): «ولا تقبح ولا تضرب» ([20]). وقال في حديث آخر: «لا تضربوا إماء الله»([21]).ولما جاءه علي بن أبي طالب t ابن عمه وصاحبه يريد زواج ابنته فاطمة - رضي الله عنها - وافق محمد (صلى الله عليه وسلم)، لكنه اشترط عليه الإحسان إليها ورعايتها بقوله: «على أن تُحسِن صحبتها»([22]).وذهب محمد (صلى الله عليه وسلم) في مراعاة شعور المرأة مذهبًا راقيًا عندما أمر الرجل إذا عاد من سفره ألا يفاجئ زوجته بالدخول عليها دون أن تشعر بقدومه؛ إمعانًا في الرفق بالمرأة، وتحسينًا لصورتها دائمًا أمام زوجها، فقال لصاحبه جابر t: «إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحدّ المغَيَّبَة وتمتشط الشَّعِثَة»([23]).

واستنكر محمد (صلى الله عليه وسلم) ما يقوم به بعض الرجال الذين يسيطر عليهم هاجس الشك في زوجاتهم وخيانتهن؛ فينهى أصحابه عن أن يتعمد أحدهم مفاجأة أهله بالدخول من السفر بحثًا عما يدل على خيانة أو عثرة، فقد نهى أن يطرق الرجل زوجته ليلاً يتخونها، أو يطلب عثراتها([24]). وعلَّم محمد (صلى الله عليه وسلم) أمته أن الزوجة تحتاج إلى الكلمة الطيبة، والبسمة المشرقة، واللمسة الحانية، والمعاملة الودودة، والمداعبة اللطيفة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهمّ، وتسعد بها الحياة، وعلَّمهم أن مراعاة الحالة النفسية والقلبية للمرأة من أهمّ حقوقها التي على أساسها يمكن أن تقوم المرأة بدورها بوصفها زوجة ناجحة وأماً صالحة . كما علَّم محمد (صلى الله عليه وسلم) أمته أن حُسن الخلق من الرجل مع زوجته ليس فقط كفّ الأذى عنها، وإنما كذلك تحمُّل الأذى منها، والصبر عليها والحلم عند طيشها وغضبها، وقد كانت زوجاته يراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يومًا إلى الليل، وكان يقول لعائشة: «إني لأعرف غضبك من رضاك ! قالت: وكيف تعرفه ؟ قال: إذا رضيتِ قلت: لا وإله محمد، وإذا غضبت قلت: لا وإله إبراهيم. قالت: صدقتَ، إنما أهجر اسمك»([25]).

مشاركة في مفاهيم الحياة والعبادة:

لم ينسَ محمد (صلى الله عليه وسلم) أثناء معاملته للمرأة أنها شريكته في الطريق إلى هدفه وآماله، ولم يهمل في توجيهاته بناء المرأة القلبي والفكري والعبادي، بل خصها بعلم وتعليم، وتصور وفهم، وقضايا ومسؤوليات، فيروي صاحبه أبو سعيد الخدري t أن النساء أرسلن له يردن يومًا يلتقين به فيما يخص قضاياهن، فجعل لهن يومًا يعظهن فيه ويعلِّمهن([26]). ثم هو في كثير من الأحيان يوصي الأزواج بمشاركة زوجاتهم في أعمال العبادة بما يرتقي بهم نفسيًّا وروحيًّا، ويطهر نفوسهم جميعًا، ويجعل حياتهم قائمة على رضوان رباني، فينقل لنا صاحبه أبو هريرة t أنه (صلى الله عليه وسلم) قال في حديثه: «رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت». ويجعل التعاون على ذلك مشتركًا، فيقول أيضًا: «ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلَّى»([27]).ويقر محمد (صلى الله عليه وسلم) آيات القرآن التي تجمع بين الرجل وآل بيته في الآخرة في الجنة بعدما بذلا وسعيَا وتشاركا في العمل الصالح في الدنيا، فقال تعالى:  (الطور: 21) ، وتقول آيات أخرى: (الطور: ٢٦ – ٢٨). ثم هو يُكثر من تلاوة آيات تحث على التقوى وتجمع بين الذكر والأنثى في الأمر بها، وتدل على أنهما من نفس واحدة، واللافت ها هنا أنه كان يقرؤها في بداية كل خطبة من خطبه التي يرفع بها صوته أمام الناس، قال تعالى:  (النساء: 1) .كذلك فهو يقرأ عليهم آيات أخرى تحمِّل مسؤولية الوقاية من عذاب الله على الجميع وتخاطب المؤمنين، فقد قال تعالى: (التحريم: ٦)، إلا أنه في لمحة أخرى يقر مفهومًا آخر وهو مفهوم المسئولية الفردية للأنثى، كما هي للرجل فيعلن أمام الناس! «يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئًا،        ويا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت من مالي؛ فإني لا أغني عنك من الله شيئًا»([28]).

ملاطفة ومداعبة وتطييب نفس:

لقد وصف القرآن الرباط الذي بين الزوج وزوجته بالميثاق الغليظ؛ فقال سبحانه: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ (النساء: 21) ، وكذا كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يعدّ هذه العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة.فهو لا يعدُّ زوجته مجرد أداة لتحقيق المتعة، ولكنها شريكة روحية ونفسية وقلبية، بل إن آيات القرآن الكريم تنصّ على أن تلك         العلاقة هي علاقة مودة ومحبة وسكن واستقرار؛ فيقول سبحانه: (الروم: ٢١)، فالزواج في رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) إذن يقوم على محاور أساسية هي: المحبة والمودة، والتراحم بين الزوجين، والسكن القلبي والنفسي والجسدي.من هذا المفهوم للعلاقة الزوجية خرجت وصايا محمد (صلى الله عليه وسلم) بالزوجة في شؤون العلاقة الزوجية، فنراه يُحسِن الحديث لزوجته، ويمتدح جمالها وخلقها، فيدعو عائشة بـ(الحميراء) يعني: محمرة الوجه، الجميلة المنيرة، ثم هو يوصي الأزواج بالتزين لزوجاتهم تزينًا مباحًا، ويقرأ عليهم قول الله تعالى في القرآن:   (البقرة: ٢٢٨)،أي: لهن حقوقٌ مثل التي عليهن، وتنقل لنا الروايات عن صاحبه عبد الله بن عباس             - رضي الله عنهما - تفسيرًا لهذه الآية بصورة عملية فيقول: «إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي»([29]).إن بعض الرجال يتعاملون مع المرأة بجفاء وخشونة، فإذا احتاجوها ربما لاطفوها، وإذا انتهت شهواتهم، عادوا إلى معاملتهم الجافة معها، وهذا الشعور يؤلم المرأة؛ حيث تشعر أنها لا قيمة لها، وأنها مجرد أداة للشهوة، أما محمد e فكان يلاطف زوجته ويداعبها بحسن السلوك وطيب الكلام حتى في اللحظات التي كان الناس في زمانه يعدّون المرأة فيها ملوثة لا يمكن الاقتراب منها، ولا الجلوس معها ويتأففون من الأكل والشرب معها - وهي أيام الحيض، وتحكي لنا زوجته عائشة     - رضي الله عنها - عن معاملته لها في أيام الحيض؛ فتقول: «كان e يدعوني فآكل معه وأنا عارك - أي حائض - وكان يأخذ العَرْق - العظم الذي به لحم - فيقسم على فيه فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه ويتعرق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم على فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح»([30]).

ولنتأمل هذا الموقف، زوجته حائض في فترة كان معاصروه يتقذرون منها، وهو يدعوها لتأكل معه، ثم هو يقسم عليها أن تأكل من العَرق قبله، ثم يأكل بعدها الطعام من العرق بعدما تشبع هي، ويتحرى أن يُظهِر لها أنه يأكل من الموضع نفسه الذي أكلت منه، أي: أنه يتودد إليها، ويظهر لها أنه لا يتقذر منها، ثم هو يكرر ذلك في الشرب أيضًا، لقد علَّم أمته أن الحائض لا تنجس ولا ينبغي تجنبها، ولكن يتعامل معها مراعيًا ظرفها التي تمر به، غير أنه يمنع من جماعها تجنبًا للأذى والضرر لهما جميعًا.حتى في قضاء رغبته من المرأة كان يراعي الآداب والذوق الرفيع، فينهى أن يأتي الرجل زوجته مباشرة، ويأمره أن يتحين الوقت الملائم، وأن يبتدئ معها بمقدمات لطيفة ورقيقة وبالقُبْلة حتى تطمئن نفسها وتشاركه ما يريد منها.على الجانب الآخر كان يبدي لها تحملاً وقبولاً لجميع سلوكياتها ما لم يكن محرمًا، ويصبر على أخطائها ويعفو عن زلاتها، يحكي خادمه أنس t؛ فيقول: إنه كان عند زوجته عائشة في بيتها، وكان معه بعض أصحابه منهم أنس راوي الحديث، فأرسلت له إحدى زوجاته الأخريات إناءً فيه طعام، فلما رأت عائشة الغلام يحمل الطعام دَبَّت الغيرة في قلبها، وألقت بالإناء على الأرض فوقع الطعام وكسر الإناء، فلم يزد e عن قول: «غارت أمكم»([31]) - ثلاث مرات - ثم أخذ إناء من عندها وردَّه إلى صاحبة الإناء الذي كُسِر. لقد صبر محمد (صلى الله عليه وسلم) هنا على سلوك زوجته الغاضب، وقدَّر غيرتها عليه، ولم يزد عن أن قال: غارت أمكم .وهكذا وبمثل تلك المعاملة الحسنة ظل محمد e حتى لحظة وفاته ،فكان آخر شيء ذاقه هو سواك ليَّنته له زوجته عائشة بفمها ثم تسوك به.

وفاء لا ينقطع:

كثير من الناس من يرتبط بإنسان بعلاقة مودة يتبادلان فيها حبًّا بحب وعطاءً بعطاء؛ فإذا باعدت الأيام بينهما نسي كل منهما صاحبه وحبيبه وانشغل بحياته، وربما يعود الغائب ويرجع المسافر، ولكن غائب الموت لا يعود، إنه قد يُذكر بعد موته أيامًا ولكنه يُنْسَى بعد ذلك قرونًا، ولا يتذكر المودة إلا كل صاحب خلق رفيع ووفاء مخلص.هكذا اتصف محمد (صلى الله عليه وسلم) بخُلُق الوفاء الكامل تجاه من شاركته حياته، لقد تزوج من خديجة - رضي الله عنها -، وعاش معها زهرة شبابه، ورزقه الله منها الولد، وتحملت معه المصاعب والمشكلات، فكانت نِعْم اليد الحانية عليه ونعم القلب الرؤوم له، وكان وجودها كافيًا لإزالة مشاعر الحزن من حياته، وماتت وعمره e خمسون سنة، ولم يتزوج عليها امرأة أخرى طوال مدة زواجها التي استوعبت شبابه،رغم أن هذا الأمر كان شائعًا في ذلك الوقت، وفي ذات يوم تطرق على بابه امرأة طاعنة في السن، فيُحسن استقبالها ويسألها عن حالها بلهفة، فلما خرجت قالت له زوجته عائشة: لِمَ تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! كأنها تعجبت من اهتمامه الزائد بها، فقال: «ياعائشة!  إنها من صويحبات خديجة، وإنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حُسْن العهد من الإيمان» ([32]) .ويطول الزمان والوقت وتبقى مشاعر الوفاء لدى محمد (صلى الله عليه وسلم) تجاه زوجته خديجة رضي الله عنها، فلنستمع لزوجته عائشة - رضي الله عنها -، وهي تصوِّر لنا شيئًا من هذه المشاعر؛ إذ تقول: استأذنتْ هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك فقال: «اللهم هالة» ([33]).وذات يوم وقع زوج ابنته زينب في الأسر وكان لا يزال على عدائه لرسالة محمد (صلى الله عليه وسلم)، فأرادت زينب أن تخلِّصه من الأسر، فأرسلت إلى المسلمين قلادة ذهبية تفتدي زوجها، فلما عرض المسلمون القلادة على محمد (صلى الله عليه وسلم) نظر إليها وتغير وجهه وبكى e؛ لأنها قلادة خديجة قد أهدتها إلى زينب في يوم زواجها، ولم يكن عند زينب أثمن منها تفتدي زوجها به، لقد هيَّجت القلادة ذكر خديجة في نفسه e فأمر بإطلاق سراح زوجها.

إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) لم ينس خديجة - رضي الله عنها - يومًا، إلى درجة أن عائشة - رضي الله عنها -  كانت تغار من ثنائه عليها وذكره لها بعد موتها،حتى إذا ذبح شاة قال: أرسلوا إلى فلانة وفلانة من صويحبات خديجة. ويومًا قد تملك عائشة - رضي الله عنها -  الغضب والغيرة فقالت له: «ما كانت إلا عجوزًا قد أبدلك الله خيرًا منها»، فغضب غضبًا شديدًا من عائشة؛ حتى قالت في نفسها وهي تدعو الله: اللهم إن أذهبتَ غضبَ رسولك عني لن أذكر خديجة بسوء أبدًا، فقال لها بعدها: «والله ما أبدلني الله خيرًا منها؛ آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس..»([34]).ما أعظم هذا الوفاء إذن! هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم) في معاملته للنساء زوجاته، وهذا هو النموذج الإنساني الفريد الذي تطمع فيه كل نساء العالم.

-------------------------------------------------------------------------------
([1]) أخرجه البخاري (2408)، ومسلم (593).
([2]) أخرجه البخاري (4913)، ومسلم (1479).
([3]) أخرجه البخاري (893)، ومسلم (1829)
([4]) أخرجه الترمذي (3895).
([5]) أخرجه مسلم (1218).
([6]) أخرجه مسلم (2328).
([7]) أخرجه البخاري (5971)، و مسلم (2548).
([8]) أخرجه مسلم (2631).
([9]) أخرجه ابن ماجه (3669).
([10]) أخرجه الترمذي (1916)، وأبو داود (5147).
([11]) أخرجه البخاري (4)، ومسلم (160).
([12]) أخرجه البخاري (2734).
([13]) أخرجه مسلم (1421).
([14]) أخرجه أحمد (24522)، والنسائي (3269).
([15]) أخرجه البخاري (5972)، ومسلم (2549).
([16]) أخرجه أحمد (23859).
([17]) أخرجه البخاري (5363).
([18]) أخرجه أحمد (24382).
([19]) أخرجه البخاري (2742)، ومسلم (1628).
([20]) أخرجه أبو داود (2142)، وابن ماجه (1850).
([21]) أخرجه أبو داود (2146).
([22])أخرجه الطبراني.
([23]) أخرجه البخاري (5246)، ومسلم (715).
([24]) أخرجه مسلم (715).
([25]) أخرجه البخاري (5228)، ومسلم (2439).
([26]) أخرجه البخاري (102)، ومسلم (2634).
([27]) أخرجه أبو داود (1308)، والنسائي (1610).
([28])أخرجه البخاري (2753)، ومسلم (206).
([29]) أخرجه البيهقي: 22/199.
([30])أخرجه النسائي (377).
([31]) أخرجه البخاري (5225).
([32]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان: 19/123، والطبراني في الكبير: 16/320.
([33]) أخرجه البخاري (3821)، ومسلم (2437).
([34]) أخرجه أحمد (24343