Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          تفسيره القران:

قال (صلى الله عليه وسلم) : (لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد: الذين بايعوا تحتها) - يعني أهل بيعة الرضوان - قالت حفصة: أليس قد قال الله: (وإن منكم إلا واردها)؟ فقال: قد قال الله عز وجل: (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا). رواه مسلم. فدل على أن المراد بالورود: الصراط.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
al_mawsuaa_maysira.jpg

كما عدَّ محمد (صلى الله عليه وسلم) جميع أعماله عبودية لربه، فقد عدَّ النوم كذلك، فلم يكن نومه كغيره من الناس انقطاعًا كاملاً عن الحياة، وهروبًا من المشكلات والأزمات، وبُعدًا عن دورة المسؤوليات، ولكنه كان يرى نومه نوعًا من عبوديته لربه.و قد جعل للنوم سننًا وآداباً التزم بها ونصح بها أمته، فكان إذا أخذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن، ثم ناجى ربه، وقال: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك»([1]).وكان يتذكر بنومه الموت الذي يموته الإنسان، فلا يملك لنفسه قدرة ولا نفعًا ولا ضرًّا، ويُذكر نفسه بيوم القيامة، يوم يبعث الله العباد، ثم  يسأل ربه أن يقيه عذاب اليوم الآخر.ويحكي حذيفة بن اليمان عن دعاء آخر له فيقول: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم باسمك أموت وأحيا»، وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور»([2]).وفي دعاء آخر كان (صلى الله عليه وسلم) إذا أوى إلى فراشه يتذكر ما أنعم الله عليه طول يومه، من طعام وشراب، وكفاية، ومأوى، ويتذكر الذين لا مأوى لهم ولا كفاية لهم، فيقول: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي»([3]).ولم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) يكثر من النوم بحال، ولم يكن نومه غفلة عن عباداته، فكان ينام بعض الليل، ثم يقوم فيصلي لربه وحده في جوف الليل، فربما نام أول الليل، ثم قام وسطه، ثم نام بعضه ثم قام آخره.بل عدَّ محمد (صلى الله عليه وسلم) العبادة بالليل من أفضل العبادات؛ لأنها تكون متصفة بالإخلاص، وتُكسِب القلب إيمانًا وشفافية ونقاء، ويقترب العبد فيها أكثر من ربه، فيقول في حديثه: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل»([4]).

بل إنه كان يتابع شأن أصحابه، ويأمرهم بالصلاة في جوف الليل، ويجعلها مطهرة قلبية لهم ونوعًا من أنواع التربية النفسية، ويحكي صاحبه عبد الله بن عمرو بن العاص فيقول: إن محمدًا التقى به فقال له: «يا عبد الله! لا تكن كفلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل»([5]).وفي بعض الأحيان ربما قام ليلة بآية واحدة من القرآن يقرؤها ويبكي، يسأل ربه أن يغفر لأمته ويعفو عنهم، فيسمع الناس بكاءه حتى يصبح وهو يناجي ربه، ويقول: «إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».ولم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) يحرص على تهيئة مكان فاخر لنومه، وإنما كان ينام على فراش بسيط جدًّا، تقول زوجته عائشة - رضي الله عنها-: «إنما كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف»([6]).ودخل عليه صاحبه عمر بن الخطاب t ذات يوم فوجده قد نام على حصير وأثَّر الحصير في جسده، فبكى عمر، فقال له محمد (صلى الله عليه وسلم):« ما يبكيك؟» قال عمر: يا رسول الله! فإن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله. فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟»([7]).وكان إذا استيقظ من نومه استيقظ على ذكر الله أيضًا، فكان يقول أول ما يقوم من نومه: «الحمد الله الذي أحيانا من بعد ما أماتنا وإليه النشور»([8]).

إنه يحمد ربه ها هنا بعد قيامه من النوم على نعمة أخرى هي نعمة الحياة من جديد، فاليوم الجديد في رؤية محمد (صلى الله عليه وسلم) هو نعمة جديدة ينبغي أن يحمد ربه عليها، كما كان يقول أيضًا: «الحمد لله الذي ردَّ عليَّ روحي، وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره»([9]).بل قد أمر (صلى الله عليه وسلم) أمته أن يرتبطوا بذكر الله في نومهم ارتباطًا أكثر من ذلك فيحتموا بربهم من أذى الشيطان في النوم، ويتخففوا من آلام الأحلام المفزعة والتصورات المخيفة باللجوء إلى ذكر الله، فكان يأمر من فزع من نومه أن يذكر الله ويستغفره([10]).ولم كان الإنسان في النوم كثيرًا ما يرى الرؤى والأحلام، ويتفاوت أثرها على الناس من خوف وقلق أو استبشار، فقد وجَّه محمد (صلى الله عليه وسلم) أمته إلى كيفية التعامل مع الرؤيا، وبيَّن لهم أقسامها، وأن منها ما هو نتيجة لما كان يفكر فيه الإنسان في اليقظة، ومنها ما يكون تلاعبًا وتخويفًا من الشيطان، ومنها ما تكون بشارة ورؤيا خير([11]).ثم يوجِّه إلى كيفية التعامل معها؛ فيأمر من رأى رؤيا تسوؤه أن يستعيذ بالله منها، وأن يغلق الأمر فلا يتحدث بها مع الآخرين، ولا يصيبه القلق منها فإنها لا تضره، ومن رأى رؤيا خير فلا يقصها إلا على من يملك القدرة على تعبيرها وتفسيرها([12]).

أما إذا قام محمد (صلى الله عليه وسلم) من نومه فكان يبتدئ بالسواك ليحسن رائحة فمه، ثم يذهب إلى الوضوء، ويوصي ها هنا أمته إذا قام أحدهم من نومه ألا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا ثم يتوضأ بعد ذلك.ويحكي ابن عمه عبد الله بن عباس عن موقف طريف رآه من محمد (صلى الله عليه وسلم) حينما كان غلامًا صغيرًا، حيث بات عند محمد (صلى الله عليه وسلم)، و اضطجع في عرض الوسادة، واضطجع محمد (صلى الله عليه وسلم) في طولها، قال ابن عباس: «فنام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ، فجلس يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ – قربة ماء صغيرة – معلق فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: «فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه»([13]).

 ([1]) أخرجه الترمذي (3398)، وأحمد (22733).
([2]) أخرجه البخاري (6312)، ومسلم (2711).
([3]) أخرجه مسلم (2715).
([4]) أخرجه مسلم (1163).
([5]) أخرجه البخاري (1152)، ومسلم (1159).
([6]) أخرجه البخاري (6456)، ومسلم (2082).
([7])أخرجه البخاري (4913)، ومسلم (1479).
([8])أخرجه البخاري (6312)، ومسلم (2711).
([9]) أخرجه الترمذي (3401).
([10])أخرجه البخاري (1154).
([11]) أخرجه البخاري (7017)، ومسلم (2263).
([12]) أخرجه البخاري (7044)، ومسلم (2261).
([13])أخرجه البخاري (138)، ومسلم (763).