Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. رواه البخاري

البحث

كتاب الرحمة في حياة الرسول

شاهد مكة المكرمة مباشرة

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

إبحث عن محتويات الموقع

شاهد المدينة المنورة مباشرة

المسجد النبوي _ تصوير ثلاثي الأبعاد

Madina Mosque 3D view

الرئيسية
al_mawsuaa_maysira.jpg

السكينة والوقار شكلان لمعنًى واحد هو الهدوء الناتج عن السلام والاستقرار النفسي. ولكن السكينة أمر داخلي في القلوب، والوقار أمر خارجي تابع لها يظهر في الجوارح، فإن كان القلب ساكنًا آمنًا مستقرًّا، ظهر ذلك في الجوارح فلا تتحرك إلا بهدوء وسلام.ولقد نص القرآن الكريم على أن الله تعالى أنزل عليه (صلى الله عليه وسلم)، وعلى من معه السكينة في أكثر من موضع: قال تعالى:  (الفتح: ٢٦).وقال: (التوبة: ٤٠).وقال تعالى:  (الفتح: ١٨)  إن الناظر لسيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) يجد أن قلبه كان مطمئنًا ساكنًا هادئًا مستقرًّا، ذلك أنه لم تكن الدنيا هي كل شيء في حياته، وأخبر عن شأن الدنيا لديه بما قال ومثّل لأصحابه: «ما لي والدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم تركها»([1]).لقد صوَّر محمد (صلى الله عليه وسلم) صلته بالدنيا كرجل يسير في طريق طويل يريد أن يبلغ غاية ما، فوجد شجرة فجلس تحتها ساعة يستظل ثم يعاود سيره، وهكذا كان فعليًّا في الدنيا، فلم تكن كل شيء في حياته، ولم تكن تسيطر عليه، بل كان يتعامل معها باعتدال؛ مما أورثه الطمأنينة والاستقرار. واء في القرآن الكريم أمر الله تعالى له والمؤمنين معه بالتحلي بالسكينة والوقار، في سلوكه وتصرفاته جميعها، قال تعالى: (الإسراء: ٣٧)، أي بلا تكبر ولا تجبر، وامشِ متواضعًا وقورًا هادئًا ساكنًا.وحينما وصف له ربه صفات عباد الرحمن الصالحين قال: (الفرقان: ٦٣).

فأول وَصْف لهم وصف هيئة المشي في هدوء وسكينة ووقار وهو انعكاس لاطمئنان القلب، والوقار والسكينة بعيدان تمامًا عن التماوت في المشي بهيئة المريض، فالوقار أن تمشي جادًّا، وهي مشية وسط بين التبختر والفخر والتماوت والانكسار.وقد بان أن  للسكينة والوقار علامات كثيرة في شخصية محمد(صلى الله عليه وسلم) فظهرت في حركاته، فهو هادئ رزين. وظهرت في كلامه، فهو يكثر الصمت ولا يقول إلا خيرًا، ولا يضحك إلا تبسمًا، وهو قليل المزاح، نادر الضحك، كثير التبسم.وظهرت في شجاعته، فهو الشجاع عديم الخوف من الناس كثير الخوف من ربه، لا يقلقه الفزع، ولا تؤثر فيه المخاوف. وظهر في ردود أفعاله فهو حكيم التصرفات بعيد النظر. وظهرت في عباداته فهو كثير العبادة محب لها.وظهرت في معاملاته فهو مُعرِض عن الدنيا، مقبل إلى الآخرة.وقد وصفت زوجته عائشة - رضي الله عنها- وقاره؛ فقالت: ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مستجمعًا قط ضاحكًا حتى ترى منه لَهَوَاته، إنما كان يتبسم([2]).بل كان كثيرًا ما يكون مطرقًا ساكنًا، يظهر أثر الخشية على هيئته وكسوته، وسيرته وحركته وسكونه، ونطقه وسكوته، لا ينظر إليه ناظر إلا وكان نظره مذكِّرًا بكل فضيلة.وكان كثيرًا ما يأمر أصحابه بالسكينة في العبادات والأعمال، فيروي أبو هريرة (رضي الله عنه) أنه سمعه يقول: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ([3]).

وعن أبي قتادة قال: صليت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: «لا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة»([4]).وكان يعلِّم أصحابه أن السكينة إنما تتنزل على المرء بذكره لربه وعبادته له؛ فيقول لهم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده»([5]).وكان صاحبه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يتشبه به في نصحه؛ فينصح الناس فيقول لهم: تعلَّمُوا العلم، وتعلموا معه السكينة والوقار.

--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أخرجه الترمذي (2377)، وابن ماجه (4109)، وأحمد (3701).
([2]) أخرجه البخاري (4829)، ومسلم (899).
([3]) أخرجه البخاري (635)، ومسلم (602).
([4]) أخرجه البخاري (909)، ومسلم (604).
([5]) أخرجه مسلم (2699).