Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          تربويات:

إن في حث النبي صلى الله عليه وسلم على استثمار هذه الأيام في "العمل الصالح"، بهذا اللفظ العام الذي لا يختص بعمل دون آخر، فرصة لتدريب النفس على الاحتساب في جميع الصالحات دقيقها وجليلها، (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره)، وإن قلباً يتدبر هذا المعنى جدير بأن يخرج بفهم أعمق لحقيقة الاحتساب، وسفر الآخرة يقطع بسير القلوب قبل سير الأبدان.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
(تقديره صلى الله عليه وسلم للخلق)

كان رسول الإسلام يعرف أن المرأة ستجد طريقها بجوار الرجل ذات يوم،لذا آثر أن تكون المرأة متدينة،لها لباس معين،حتى تقي نفسها شر النظرات،وشر كشف العورات
ورجل بهذه العبقرية لا أستطيع أن أقول إلا أنه قدم للمجتمع أسمى آيات المثالية وأرفعها وكان جديراً
أن تظل الإنسانية مدينة لهذا الرجل الذي غير مجرى التاريخ برسالته العظيمة)   د.هونكه

(تقديره لرأي المرأة)
(شاوروهن وخالفوهن)...

هذه أمثلة كثيرة تتردد على ألسنة من يزعم أنه ناصح، ولا

عجب في ذلك، فهذه النظرة لها تاريخ موغل في القدم،يعود في

زمانه إلى الجاهلية الأولى والتي لم تكن تئد آراء النساء فحسب

بل وتزهق أرواحهن وتعد ذلك شيئاً لا غبار فيه، وهذا ما عبر

عنه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال(والله إن

كنَّا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل

وقسم لهن ما قسم،قال:فيما أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي:لو

وضعت كذا وكذا،قال:فقلت لها:مالك ولما ها هنا،تكلفك في

أمر أريده؟ فقالت لي:عجباً لك يا ابن الخطاب،ما تريد أن

تراجع أنت؟و إن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم

حتى يظل يومه غضبان،فقام عمر فأخذ رداءه حتى دخل على

حفصة فقال لها:يا بنية إنك لتراجعين رسول  حتى يظل يومه

غضبان؟فقالت:واله إنا لنراجعه) البخاري

- عند التأمل من خلال الآثار في حال المرأة في الجاهلية يجد

أنها لم تكن تستشار في أمر،بل ينكر عليها أن تبدي رأياً،فكيف

تُراجع وتدافع عن رأيها، وتقيم الحجج، وتعارض المخالف؟!

فلما تنزل القرآن وربى الصحابة أنفسهم بمقتضاه،قرأوا نصوصاً

يشركهن الله عز وجل الرجل في الخطاب،ونصوصاً يخصهن بها،

وكانت هذه المرحلة الأولى في اليقظة الفكرية التي نبهت الرجل

إلى مكانة المرأة ومنزلتها..

- ولأنه  ليس الخبر كالمعاينة، ولأن القدوة العملية من أسرع

وأنجع السبل للإسراع بالعجلة التربوية..

فلقد هال كبار الصحابة والمقربين من شئون أهل بيته أمر

وهو حاله صلوات ربي وسلامه عليه مع نسائه،فقد كن يراجعنه

في شئون دنياهن،ويلححن عليه- أحياناً-في مطالبهن،ويكثرن

عليه في معيشتهن، ويعبرن عن استيائهن أو ضيقهن،دون

خوف من الاصطدام بصلافة رجل أو غلظته!!

د

- إن المشاركة الفعّالة للمرأة في الشئون العامة للدولة حق

طبيعي لا يقل منصف بحرمانها منه – وفقا للضوابط الشرعية –

فهذا موقف مشهور لعائشة رضي الله عنها حينما خرجت للإصلاح

بين طائفتين من المسلمين في موقعة الجمل.

فعائشة ملكت جميع المؤهلات القيادية التي دفعتها لاتخاذ

خطوات غير مسبوقة لقيت قبولاً وسجله التاريخ لها...

فهي تتمتع بالتعاطف الصادق والعلم الراسخ،هذا فضلاً عن

بعد النظر واتساع الأفق،والقدرة الفائقة على الإقناع العقلي

مع كسب قلوب الأتباع للتحرك معها نحو الهدف المنشود..

هذا كله ما كان ليميز ويبين لولا أنها تلقت تربية من نوع

خاص وعلى يد مرب من طراز فريد ربّاه ربه على عينه

- عُرفت (أم سلمة) رضي الله عنها  برجاحة العقل وشمولية

الرؤية واتساع دائرة الإهتمام..

وإليكم هذين الموقفين عنها رضي الله عنها:

أخرج مسلم رحمه الله عن(أم سلمة)رضي الله عنها(تقول

بينما الجارية تمشطني فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول:أيها الناس فقلت للجارية:استأخري عني فقالت:إنما دعا

الرجال ولم يدع النساء، فقلت:إني من الناس)..

*لقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم ما تتمتع به أم سلمة

رضي الله عنها من حصافة رأي وبعد نظر ولذا(لما دخل عليها

حزيناً حينما لم يطعه الصحابة في التحلل من إحرامهم بعد

صلح الحديبية أشارت عليه فقالت:يا بني الله،أخرج عليهم ولا

تكلم أحداً منهم كلمة حتى  تنحر بدنك وتدعو حالقك

فيحلقك،فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك فنحر بدنه

ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم

يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً هماً).

-     ;  قد يرجع معطيات إعراض"الرجل"عن استشارة النساء إلى

عدم ثقته برأيها لكونها تفتقد مقاييس الحكمة والرأي السديد

أو مسببات أخرى شخصية ترجع إلى تراث ثقافي كالفهم

الخاطيء لمعنى القوامة عند الرجل أو لغياب لغة الحوار كوسيلة

تواصل بين الرجل والمرأة،أو لضعف المستوى العلمي والتربوي

لدى الرجل والمرأة على حد سواء أو لموروثات بيئية كالنظرة

الدونية للمرأة عند بعض المجتمعات التي تهمش رأي المرأة و

تقلص دورها أو لسبب اقتصادي،إذ حريّ بالرجل أن يتفرد

باتخاذ القرار كما تفرد بإعالة الأسرة،أو معطيات نفسية خاصة

بالرجل كخوفه من الاتهام بما لا يليق بمقام الرجولة إن هو خرج

عن المنظومة الاجتماعية المحيطة به أو للاعتداد الشديد برأيه و

الإعجاب بمسلكه أو لما جُبل عليه من صلف وغلظة..

أو لدافع ايجابي لدى صنف من الرجال يدفعهم للتفرد باتخاذ

القرارات،رفقاً بالمرأة فهو لا يريدها تحمل هم القرار قبل وتبعته

بعد!!

- وللعناية برأي المرأة والأخذ بمشورتها نتائج نافعة..منها:

أ‌-       أ- ثقة المرأة بنفسها تزداد و إيمانها بسداد رأيها يقوى إذ لم

ب‌- تجد ما يقمعه أو يحتقره..

ت‌- ب_كسر المرأة للدائرة المغلقة التي حشرت بداخلها،وذلك

ث‌- بحكر رأيها على شئونها النسائية الخاصة..

جـ - المرأة ذات الاهتمامات الواسعة،تتحول من إمرأة

استهلاكية مهمشة إلى إمرأة مبدعة ومنتجة..

د- تنمية روح المبادرة والمشاركة الايجابية الفاعلة..

هـ- المساهمة في إثراء الساحة الحركية والفكرية للأمة ودعم

القوى المخلصة..

و- الحيلولة دون انقيادها خلف كل ناعق من دعاة التحرر و

المجون،بعد أن تلقت في محيطها كل إكرام وتقدير..

تقدير عمر المرأة وطبيعتها

قد لا يراعي معشر الرجال الاحتياجات النفسية للمرأة كحبها

للهو واللعب إن كانت صغيرة،أو رغبتها في معرفة مكانتها عند

زوجها أو غيرتها إن كان لها ضرائر..

بل من الآباء من تكبر ابنته بين يديه،وتعيش معه أزواجه عقوداً

من الزمن دون أن يتفهم اختلاف شخصياتهن وتباين انفعالاتهن

وطرق تعبيرهن عن تلك الانفعالات..

هاهو خير مرب عرفته البشرية صلوات ربي وسلامه عليه لم

تشغله إدارة شئون أمته وهموم دعوته عن القرب النفسي من

أهله والتفكير في اختلاف أحوالهن وتباين طبائعهن،ففي موقف

يكشف لعائشة رضي الله عنها اختلاف مزاجها في حال

الغضب عنه في وقت الرضا..

فقد أخرج مسلم رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة

رضي الله عنها:(إني لأعلم إذا كنت عني راضية،وإذا كنت علي

غضبى)قالت:فقلت:م أين تعرف ذلك؟فقال:(إما إذا كنت عني

راضية فإنك تقولين لا ورب محمد،وإذا كنت غضبى قلت:لا

ورب إبراهيم،قالت:أج،والله يا رسول لا أهجر إلا اسمك)

- يقول د.جون جراي:(إنني أؤمن بشدة أنه عندما يبدأ الرجال

والنساء في فهم وتقدير ما بينهما من اختلافات فطريه،فإن

أحلامنا بالحب الدائم سوف يمكن تحقيقها،وسوف تقل

معدلات الطلاق،ويستمتع الأزواج بحياة هائية يملؤها الحب..

كما أنني وأثق من أنه عندما يصبح الرجال والنساء في حال

من التوافق والتناغم داخل البيت فإن هذا الانسجام سوف

ينعكس على العالم ككل)..

ولا ينكر أحد أن من أسباب الخلافات الزوجية هو عدم محاولة

كل طرف تفهم طبيعة الآخر،إما لنقصان الوعي،أو تشاغلاً

أو لعدم الرغبة في الإصلاح والتغيير أصلاً،ويمكن أن نضيف سبباً

وجيهاً هو محاولة أحد الأطراف سحق كيان الآخر وتشكيله

كيفما يحلو له متغاضياً عن كينونته البشرية ورغبته الفطرية في

الاستقلال،وعلى كل فقد اختصر لنا الرسولمئونة المطولات

من البحوث في الاختلافات الفطرية القائمة بين الزوجين في

كلمتين جامعتين..

(استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع،وإن أعوج ما في

الضلع أعلاه،فإن ذهبت لتقيمه كسرته،وإن تركته لم يزل أعوج

فاستوصوا بالنساء) متفق عليه..

وفي رواية بزيادة (وكسرها طلاقها)..

تقديره لحاجة الحياة الزوجية للترفيه،

وحاجة الزوجة للمرح والمزاح..

*ومما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:(كنت ألعب

بالبنات عند الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب

يلعبن معي فكان رسول الله  إذا دخل يتقمعن منه،فيسربهن

إلي فيلعبن معي) متفق عليه

بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه،لقد راعى نفسية

الصغيرة فلم يبد امتعاظه أو حتى دهشته من بقاء زوجه عائشة

على حالها الذي ألفته واعتادته فبل الزواج من اللعب الجماعي

برفقة صويحباتها،ومن اللعب ببناتها اللاتي صنعتهن من العهن..

وقد بقيت عائشة رضي الله عنها على هذا إلى وقت متأخر

تقريباً،ففي حديث لأبي داود أنه صلى الله عليه وسلم بعد

قدومه من غزوة تبوك أو خيبر(كشف ناحية الستر على نبات

لعائشة لعب،فقال:ما هذا عائشة؟قالت:بنات،قالت ورأى فيها

فرساً مربوطاً له جناحان فقال:ما هذا؟ قالت:فرس،قال:فرس له

جناحان؟قالت:ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل له أجنحة؟

فضحك) رقم (4932)..

-كلما قرأت الحديث السابق يزداد عجبي من شدة تقدير

الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها،فهو لم

يعنفها ولم يوبخها لحجة أنها كبرت،أو أنه كان من واجبها

مراعاة جانب  الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته..

-وكم من الآباء أو الأزواج أو قل بعض المربين يقترفون

خطئاً فادحاً تجاه غيرهم حينما يريدون منهم صورة نموذجية

مقاربة للكمال كما رسمها في مخيلته،يريده أن يتحمل وحده

كلفة الوثب السريع،وإن كانت غير محمودة العواقب،غاضاً

طرفه عن حكمة التدرج مع سنن التطور،وما علم أن النزول إلى

مستوى الفرد ومخاطبته بما يناسبه ومشاركته في اهتمامه و

الدخول معه في حوار حول بعض آرائه ليس-كما يظن البعض

-أنه مجرد هدر للأوقات بل إن منافعه من حصول التقارب

النفسي وشيوع جو المودة وكسب القلوب قد تفوق كل ما

يعتقد أنه مفسدكما أن حرمان الطفل من اللهو بلعبه والمراهق

من ممارسة هواياته وفقاً للضوابط الشرعية فيه تعدياً على حق

الغير من الحرية في أن يعيش  مراحل عمره مع احتفاظه بتقديره

لنفسه وشعوره بالراحة تجاه سلوكه..

وقد نصح الغزالي رحمه الله أن يسمح للطفل باللعب اليسير،لا

باللعب الشاق بعد الانتهاء من دروسه لتجديد نشاطه،بشرط                                                     ألا يتعب نفسه،وقال:(ينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من                                                      الكُتَّاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب  المكتب فإن          المكتب،فإن منع                        منع لصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائماً يلين قلبه،ويبطل ذكاءة،                                          وينغص عليه العيش،حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً)(1)                                                  ومن واجبي أن أشير بالأمثلة إلى أخطاء فادحة يقع فيه البعض                                                    تجاه من هم تحت يدهم متناسين تنوع الشخصيات واختلاف

الأعمار..

فهذا أب فاضل يريد من ابنه أن يكون ترتيبه الأول في صفه المدرسي والأول عند استقبال الضيوف وفي المحافل...الخ

وهذا داعية يريد أن يجعل من أتباعه نسخ كربونية منه في همته وقوة عزيمته بل وفي هيئته ولباسه وسمته!!

أخرج أبو داوود وابن ماجه حديثا ًعن عائشة رضي الله عنها،

أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت:(فسابقته

فسبقته على رجليًّ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني،فقال

هذه بتلك السبقة )..

إن مشاركة أفراد الأسرة في بعض الهوايات المحببة وبعض

الأنشطة الترويحية كالجري والسباحة ولعب كرة القدم…الخ

إن ذلك يحي روح الألفة بين الأفراد ويبعث البهجة في القلوب

وتنشرح له الصدر، ثم تأمل معي قوله صلى الله  عليه وسلم

((هذه بتلك)) قالها مطيباً لخاطرها لما سبقها، فما أجمل أن

تنتهي تلك الرحلات الاستجمامية بالراحة النفسية والطهارة

القلبية بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية كما رسم لها..

وما أشقى رب الأسرة، حينما يغلق باب داره دونه في رحلة

سفر أو نزهة برية برفقة زملائه مخلفاً وراءه زوجة متعبة وأبناء

مكدرين..

*وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(دخل علَّي رسول الله صلى

الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث،فاضطجع

على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال:

مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل

عليه رسول الله فقال:دعها فلما غفل غمزتهما فخرجتا)
*وكان يوم عيد يلعب السودان بالدوق والحراب،فإما سألت

رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال :تشتهين تنظرين؟

فقلت:نعم،فأقامن وراءه،خدي على خده،وهو يقول :دونكم

يابني أرفده حتى إذا مللت قال:حسبك؟ قلت:نعم،قال:فاذهبي)

البخاري(949)مسلم(892)

- إن إعطاء الآخرين الحرية في اختيار وسيلة اللهو والترفيه

المباحة،ثم تقديرهم لاختيارهم،وإن كان قد وقع على غير ما

تشتهيه النفس وترغبه،من أقوى دلائل الشخصية الإنسانية

السوية التي تكن التقدير للإرادة البشرية الحرة،وتحترم الذوق

الشخصي للآخرين.

كما أن إظهار الازدراء والمقت لاختيارات الآخرين إن لم

تخرج عن إطار الشرع-لعلامة على كبر مذموم أوتدين مزعوم

فكيف ما لو عرفنا أن هذا الشعور النفسي قد يقود إلى فرقة

واختلاف وتناحر وعداوات !

إن كان إظهار التقدير لإرادة الآخرين مما يقدر عليه البعض

مداراة للآخرين وتودد لهم،إلا إن جعل ذلك طبعاً وعادة

وتطويعه ليكون خُلقاً فيشمل الأهل والولد،فهذا مما لا يقدر

عليه إلا كل ذي صدق وجلد..

- إنَّ نجاح الزوجة في التعامل مع الزوج بأريحية تامة،دون                        خوف ووجل،وتمكينه من السعي لإرضائها،دون غلو                         ،لا يسجل انتصاراً لحكمة الزوجة وذكائها بقدر ما ينم عما يتمتع به الزوج من سلامة طبع واعتدال مزاج.

-     ;     ;     ; - تعارف لدى الناس،أن المرء إذا كثرت مشاغله،وتعددت                        مهامه وازدحم جدول أعماله،بدا ذلك على ملامحه من تجهم                    الجبين وترهل الخدين..وللأهل والولد من ذلك نصيب الأسد                   ،فالضحك ممنوع والتسلية مجون والترويح يحتاج لتصريح!!

فجاءت الأحاديث السابقة،تخالف المعتاد،فمن صلح معدنه

وعرف لكل شيء قيمته وسع بخلقه ا لعباد..

- ولعل السر في عظمة عائشة رضي الله عنها وإحرازها قصب السبق في شتى ميادين العلوم هو أنها عاشت طفولتها المتأخرة وصباها المبكر في أحضان خير مرب وأفضل معلم عرفته البشرية ولا أخال أن تميزها يعود لما تمتع به عائشة رضي الله عنها من حدة ذكاء وقوة فطنة ونباهة عقل فحسب بل لكونها تتلمذت على يديهوتعلمت الفنون والعلوم في بيته ووجدت البيئة الصحية المناسبة لها،ولذا فقد هيأ لها صلوات ربي وسلامه عليه بجميل خلقه وطيب معشره وعظيم تقديره لها الأجواء المناسبة،لتتفجر معها طاقاتها المخبؤة وتصقل مواهبها    المدفونة،لتنطلق بعد في الميدان تنشر من علمها وتبدي رأيها وتعارض مخالفيها وتنافح عن سنته صلى الله عليه وسلم وتذب عن دينه.

تقديره حسن ال                                       تقديره بحسن الإصغاء

وفي صحيح البخاري نقرأ حديث(أم زرع) الشهير والذي نقلته عائشة                               (رضـــــــــي الله عنهـــــا) بطــــولــه

إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منصت لها،لم تبدر منه                     مقاطعة أو استعجال أو حتى إظهار تبرم وضيق                                   بالحديث(النسائي) في تقييم الأزواج!حتى أتمت عائشة(رضي                     الله عنها)حديثها،ليعق تعليقاً لطيفاً ينم عن شخصية متواضعة                    وعشير مخلص،وقلب محب وقبل ذلك زوج يقدر حاجة المرأة                    الفطرية لمن ينصت لحديثها،ويتابع أحوالها ثم ختم صلوات ربي                     وسلامه عليه حديثها بأن شبه نفسه بمنزلة خير الأزواج في                        القصة فقال:(وأنا لكِ مثل أبي زرع لأم زرع) ولأن أبا زرع                     طلق زوجه،فقد استدرك الرسول صلى الله عليه وسلم بحب                      وتقدير فقال كما جاء في بعض الروايات:( غير أني لا              أطلق)لينفث في روعها روح الأمان والسلام.

كلما قرأت الحديث السابق،سمحت لخيالي بأن يرسم جواً               يجم ع بين

حميماً أم المؤمنين(عائشة) رضي الله عنها وزوجها المحب محمد

صلوات ربي وسلامه عليه وهي تسرد قصتها بحديث عذب،

ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل عليها منصت لها بكل                      حواسه،والبسمة لم تفارق ثغره الشريف..

ينتهي الموقف،وتمر الأيام تباعاً،والسنون لحاقاً،ليحين أجله ويلقى

ربه صلى الله عليه وسلم،فيفترق الزوجان المتحابان بأصدق المودة

وأعذب الحديث وأحلى اللقاءات وأجمل الذكريات..

- وهنا يحق لي أن أتساءل عن سبب غياب فن أصيل وأدب

عريق عن الساحة الاجتماعية عامة والحياة الأسرية خاصة،مع

شدة حاجتنا له،وعدم قدرتنا على التناغم مع الآخرين دونه،إنََّه

(فن الإنصات)..

وبالتأمل في سبب غياب أو تغييب هذا الأدب نجد أنه قد يعود

لضعف تقدير الآخرين في حسنا..

فكم تبتلع كثير من الزوجات الغصة تلو الغصات،وتتجرع معها

ولا تكاد تسيغه الأحزان،حينما لا تجد أذناً واعية،أو قلباً مخلصاً

تؤثره بالنجوى وتبث له الشكوى..

وكم من الأمهات حينما تبلغ من اليبس عتياً،وقد وهبت ما

أخضر من عمرها لأبنائها،لا تجد منهم ذكوراً وإناثاً من يُسقيها

ولو جزءا من وقته ويعيرها واحدة من آلة سمعه،ليستمع لعبر

أقوالها وينتفع بحكم قصصها وأمثالها!!وما يُقال في حق الآباء يقال

للأبناء أيضاً.

فكثيراً ما تردد على ألسنة المراهقين منهم شكوى واحدة (أن

والدايّ لا يعيراني أهمية) وحجتهما في ذلك أنهما لا يستمعان

لحديثي ويتشاغلان عن كلامي..فينشأ الابن منفصلاً عن والديه

بقلبه،وقد شيد حوله حصنا منيعاً لا يسمح لوالديه باقتحامه لأن

ذلك عنده يسمى تطفل على الخصوصيات،وتدخل غير مشروع

لاكتشاف الأسرار فيجلب على نفسه وعلى والديه الكثير من

المشكلات كان بامكانهما تفاديها،لو أعطياه حقه من حسن

الإنصات و الاستماع لحديثه..

(تقديره صلى الله عليه وسلم لمشاعر المرأة

حينما يهم زوجها بالزواج عليها)

* لما خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنت أبي جهل جاءت فاطمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو تقول:(يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا ناكح بنت أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيباً،وقال:أنكت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني...أن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسؤها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بنت عدو الله عند رجل واحد..وترك الخطبة علي)..البخاري/كتاب النكاح

والحديث يحتاج للتأمل في الموقف النبوي تجاه الواقعة،فقد اتبع صلوات ربي وسلامه عليه منهجاً حكيماً ينم عن عاطفة أبوية صادقة تقدِّر الخطب بحجمه غير متجاهلة أثره في نفس المرأة:-

1- ثناؤه صلى الله عليه وسلم على أبي العاص لحسن معاملته لابنته واستقامته في وعده..

2- لم يجعل الأمر بينه وبين علي رضي الله عنه بل يعلنه على الملأ.

3- إظهار حزنه لما يحزن ابنته وغضبه مما يغضبها..

4- رحمته بحالها ووحدتها،لاسيما بعد وفاة والدتها وشقيقاتها وخوفه عليها من الافتتان في دينها.

ولقد كانت نتيجة موقفه إذ:-

1- معرفة الناس كلهم بقدر ابنته بل وكافة بناته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- إن جميع بناته لم يتزوج عليهن أزواجهن تكريماً لهن واحتراماً لرغبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

3- تعليم الجميع لمعنى الرعاية الأبوية لجميع الأبناء صغاراً أو كباراً وأن واجب الآباء العمل لمصلحة الأبناء.

- ولو أجلنا بفكرنا بعيداً عن تلك الأسطر لوجدنا واقعاً مراً تعيشه بعض النساء المسلمات اليوم بين مطرقة ظلم الزوج في تعدد نسائه دون مراعاة واجب العدل والقدرة،وسندان مجتمع يختلف أفراده ما بين صامت أو شامت لحجة أن ذلك وضع داخلي أو التوهم أن مجرد إبداء الامتعاض اعتراض على شرع الله!!

(تقديره لمشاعر زوجاته حينما يتزوج عليهن)

*(قال أنس بن مالك رضي الله عنه:أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس خبزاً ولحماً،ثم خرج إلى أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه،فيسلم عليهّن،ويُسلمن عليه،ويدعو لهنّ ويدعون له)..

الفتح/كتاب النكاح

ففي تصرفه صلوات ربي وسلامه عليه من مراعاة مشاعر زوجاته بالمضي قدماً في عادته من الاطمئنان عليهن،وتأكيد حفظ الود ودوام العهد،وأن العروس الجديد لم تُنسه نساءه القديمات..

(فعندما لا يرفض الرجل مشاعر المرأة،بدلاً من ذلك يعترف بصحتها ومشروعيتها،تشعر بأنه يحبها بحق،وعندما يتعلم الرجل هذا الموقف المصدق عليها والمتقبل لها،يصبح من المؤكد أنه سيحصل على ما يحتاجه بشكل أساسي)*

تقديره لحال المرأة الغيور مع ضرائرها

* أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:(كان النبي صلى

الله عليه وسلم عند بعض نسائه،فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين

بصحفة فيها طعام،فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في

بيتها يد الخادم،فسقطت الصحفة،فانفلقت،فجمع النبي صلى الله

عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في

الصحفة،ويقول:غات أمكم ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة

من عند التي هو في بيتها،فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي

كسرت صحفتها..)البخاري(5225)

فتأمل معي موقف النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الواقعة و

المتمثل في الآتي:

1- المبادرة بإيجاد عذراً لكاسرة الصحفة لا تُلام عليه فهو سلوك

فطري..

2- لم يحرجها بل أكرمها وسماها(أمًًّا) ثم التمس لها عذراً ووجد

لها مخرجاً..

3- قيامه بجمع ما تناثر من الصفحة بنفسه..

4- دفع صحفة بصحفة صحيحة..

-     ;     ;     ;     ;  والنتيجة:

1- لم تتسع دائرة المشكلة بل بتقديره لحجم الأسباب التي دفعت

الكاسرة للصحفة أنهى الموقف في حينه..

2- إعطاء صاحب المشكلة الفرصة للخروج من مأزقه بدلاً من

حشره فيه..

3- قيامه بجمع ما تناثر من الصحفة بنفسه ينم عن تواضعه صلى

الله عليه وسلم وقد يكون هذا تصرفاً حكيماً منه لإحراج

المذنب و إشعاره بخطئه..

4- تهيئة المناخ المناسب للمخطيء للتفكير الايجابي السليم في حل

المشكلة بدلاً من البحث عن عذر ولو مختلقاً لتبرير خطأه ولذا

فقد جاء في بعض الروايات أن عائشة رضي الله عنه قالت:

(ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت للنبي صلى الله عليه

وسلم إناء فيه طعام،فما ملكت أن كسرته،فقلت:يا رسول الله ما

كفارته؟( إناء كإناء وطعام كطعام)..

5- المحافظة على مكانة المخطيء و إغلاق المنافذ دون الكلام فيه

بسوء وذلك بالتذكير بمنزله..

6- الإبقاء على جو المودة وإشاعة روح السلام بين المتنازعين..

والواقع – من التصرفات الخاطئة التي يقع فيها بعض الأزواج

إثارة حفيظة إحدى زوجاته بامتداح الأخرى إما في طهيها أو

جمال هندامها أو حسن استقبالها أو ما شابه،وإن كان طيب نيته

- بقصد تنافس زوجاته في رعايته له وتسابقهن لإرضائه-

إلا أن ذلك الأسلوب في الغالب يثير حفيظة المرأة ويدفعها إلى

ما لا يليق من السلوكيات الشاذة.

- وقس على ما يتعمده بعض المدراء،والمربين من تقديم بعض

الموظفين  دون غيرهم ببعض الامتيازات دون وجه استحقاق بغية

إثارة روح التنافس لينقلب في النهاية السحر على الساحر،

بمخالفات متعمدة تبدر من بقية الموظفين تنم عن الاستياء والإحباط

- ومن الأخطاء الشائعة أيضاً تجاه المخطئ أو المقصر هو عدم

تفهم الدوافع الحقيقة وراء سلوكه الشاذ ولوكان هذا هو الاتجاه

التربوي السائد لخف الاحتقان النفسي لدى الأطراف المتنازعة

والغموض الذي يكتنف بعض الشخصيات..

- ومن المفقود من قواعد التعامل الهامة(الإنصاف)بقول كلمة الحق في الغضب والرضا مع عدم تناسي ماضي المخطئ الحافل

بالحسنات وأنواع القربات أمام أول زلة وأقرب خطأ..

تقديره لحاجة المرأة للعمل خارج البيت

أخ               *أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنه-

قال:(طـُلقت خالتي،فأرادت أن تجذّ نخلها فزجرها رجل أن

تخرج،فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(بلى فجذي نخلك،

فإنك عسى أن تتصدقي،أو تفعلي معروفأ)..

- إن التقدير لكيان المرأة الذي أحست به الصحابيات بعد أن

افتقدنه دهوراً جعلنهن يبادرن باللجوء إلى رسول صلى الله عليه

وسلم لا للاستفتاء والاستفسار فحسب بل للتظلم وبث الشكوى

ورفع الدعوى أيضاً،فكن يجدن في كنفه ما تطيب به أنفسهن

وتجلو به أحزانهن(..