Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          حدث في ذي القعدة:

نزلت سورة الفتح (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مرجعه من الحديبية، قال ابن كثير: وجعل ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه، قال ابن مسعود وغيره: إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية .

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
cover2.jpg

المبحث الرابع: من أسس بناء المجتمع المسلم

- العدل والرحمة أول أساس للمجتمع المدني

- المؤاخاة ضمان استمرار المجتمع

العدل والرحمة أول أساس للمجتمع المدني

الحديث العاشر:

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ المدينة وَبَرَكَتْ نَاقَتُهُ قَالَ: (هُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمِنْزِلُ) فَإِذَا ذَلِكَ مِرْبَدٌ لغلَامَينِ يَتِيمَيْنِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالاَ: لاَ، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا» (البخاري)

غريب الحديث:

المِرْبَد: المِرْبَد محبس الإبل والغنم، وأيضاً الموضع الذي يوضع فيه التمر بعد الجداد قبل وضعه في الأوعية.

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا جزء من حديث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، يحكي قصة بناء المسجد النبوي الشريف؛ فقد كان تحديد موقعه وحياً من الله تعالى، ولما كانت رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائمة على الرحمة والعدل، سأل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الموقع فقيل إنه لغلامين فرحمهما صلى الله عليه وسلم ولم يقبل تبرعهما به، مع أنه يريده لاتخاذ مرفق عام هو المسجد إلا أن ذلك لم يحمله على قبوله لضعف صاحبيه حتى اشتراه منهما، فكان في ذلك رحمة باليتيمين وعدل في أخذ الملك الخاص لصالح الملك العام.

مما يستفاد من الحديث:

1 رحمة النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يقبل تبرع الغلامين بأرضهما.

2.عدل النبي صلى الله عليه وسلم حين عاوض الغلامين في ملكهما الخاص.

3.تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

 

المؤاخاة ضمان استمرار المجتمع

الحديث الحادي عشر:

عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟. فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلاَّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ» (البخاري).

غريب الحديث:

أَقِط: هو بفتح الهمزة وكسر القاف، وهو جبن اللبن المستخرج زبده.

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا جزء من حديث مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين سعد بن الربيع وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -، فقد كانت المؤخاة من أول الأعمال التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ليحقق جملة من المقاصد العظمية منها التعارف، والاندماج في مجتمع متجانس، ومنها التكافل، وقد أبدى سعد في هذا الحديث مستوى من الإيثار يعز وجود نظير له، إمعاناً في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وانتصاراً على الغرائز وتقديما لرضى الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم على محبوبات النفس، كما نرى في هذا الحديث عظم خلق عبدالرحمن بن عوف حين استعف وهو القادم المعدِم عن مال أخيه وأهله، وكافأه على معروفه بالدعاء.

مما يستفاد من الحديث:

1.حسن تربية النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ما كان عليه رعيل الصحابة من الإيثار حتى بالنفس والأهل.

2.استحباب التكسب وأن لا نقص في مباشرة الكبار ما يكفل لهم العيش الكريم؛ تجارة أو حرفة، وأن ذلك أولى من العيش بالهبة ونحوها.

3. استحباب المؤاخاة وحسن الإيثار من الغني للفقير، واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به مع الدعاء له وشكره.

4. أن من ترك أمراً بقصد صحيح عوضه الله خيرا منه.

 

إعداد: أ.د عادل بن علي الشدي الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ونصرته  و د.محمد عبدالرحيم العربي رئيس قسم البحوث والدراسات بالهيئة العالمية للتعريف بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ونصرته