Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان : الإكثار من أنواع العبادات , فكان جبريل – عليه السلام – يدارسه القرآن في رمضان , وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة, وكان أجود الناس, وأجود ما يكون في رمضان , يكثر فيه من الصدقة والإحسان , وتلاوة القرآن , والصلاة , والذكر والاعتكاف.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية

وقول الله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 6]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعدُ:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، عظِّموا ما عظَّم الله جل وعلا، وأكرموا مَن أكرمه الله، وأعظموا من أعظم الله شأنه، فإنَّ ذلك من تقوى القلوب: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].

ومما يلحظه القارئُ للقرآن الكريم، المتأملُ في آياته، المتدبرُ لمعانيه - ما حفلت به آياته الكريمة من تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتوقيره وبيان شرفه وعظمته، وما له من القدر العظيم والمكانة الأثيرة عند رب العالمين، فأوجب الله تعالى الإيمان به واتباعَه وحبَّه، وتوقيرَه وإعظامَه وإجلالَه، ونصرتَه ومحبتَه، وهذا من دلائل الإيمان؛ ذلك أن يجد المؤمن في قلبه هذه المشاعر نحو النبي الكريم، وكلما ضعفت هذه الدوافع، دلَّ ذلك على ضعف الإيمان.

والقرآن العزيز قد أبدى وأعاد في تقرير ما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحقوق، وما له من الشرف الرفيع والمكانة العظيمة، ومن ذلك آيةٌ كريمةٌ في كتاب الله جل وعلا، نعيش وإياكم شيئًا من دلائلها وما تقتضيه مما يجب على أهل الإسلام؛ حيث يقول ربُّ العزة سبحانه في سورة الأحزاب: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6]، فقد أخبر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن شفقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورحمتِه بأمته، ونصحه لهم، فجعله أَولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مقدمٌ على اختيارهم لأنفسهم، ذلك أنَّه قد استقر في النفوس لدى جميع العقلاء أنَّ الأب والأم هم أرحم الناس بأولادهم، حتى وإنْ قوبِل الوالدان بشيءٍ من الإساءة من قِبَل أولادهم، فإنَّ الشفقة والرحمة غالبةٌ على مشاعرهما، ولذلك يقدِّمان حياتهما في سبيل حياة هذا الولد الذي أخرجه الله جل وعلا منهما، ومع ما للوالدين من هذه المكانة، وما في قلوبهم من الرحمة والشفقة، فإنَّ نبي الله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم أرحمُ بالأمة من كل الآباء والأمهات.

فلا غرو حينئذٍ أنْ يكون له هذا الوصف، وأنَّه أولى بالمؤمنين، فإذا كنت تعلم يا عبد الله أنَّ والديك سيختاران لك ما هو الأوفر حظًّا والأكرمُ والأحسنُ والأصلح، فإنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اختياره لك أعظمُ وأكرمُ وأشرفُ، وأصلح من اختيار والديك لك، فإذا كان والداك أولى في الاختيار - وخاصة في حال صغرك؛ لأنهما يعرفان مصلحتك - فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهذا الاختيار، ولذلك قال الله جل وعلا منبهًا عباده المؤمنين، منبهًا عموم العباد إلى ما يجب من معرفة هذا الحق العظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].

وثبت في الصحيح تقرير دلالة هذه الآية الكريمة: (والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه وماله وولده، والناس أجمعين).

فزِنْ نفسك يا عبد الله، زِنْ نفسك واعرف مكانك وموقعك من هذه القاعدة العظيمة، هل نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليك من نفسك ومن مالك وولدك، ومن الناس أجمعين؟ فإنْ كنت كذلك، فهنيئًا لك الإيمان، وإنْ كان غير هذا، فابْكِ على نفسك، فإن أعظم الخسارة الخسارةُ في الإيمان، وثبت في الصحيح أيضًا أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال مرة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عما تختلج به نفسُه، ويتردد بين جوانحِه من الحب العظيم للنبي الكريم، فإذا به ينطلق لسانُه بهذه المشاعر متحدثًا بين يدي النبي الكريم: (والله يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء، إلا من نفسي)، قاله عمر رضي الله عنه على سجيته أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ هذه المنزلة من نفسه؛ لأن الناس بطبائعهم الأحب إليهم هو أنفسهم بالدرجة الأولى، ثم يأتي من بعد ذلك من له المكانة من والدين وولد وزوجٍ ونحوهم، فإذا بعمر يُخبر بهذا الذي تردَّد في نفسه، وأنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام أحبُّ إليه من أولاده ومن أزواجه، ومن أمواله ومن كل شيء، ولا يرتفع في هذا الحب أحدٌ ولا شيءٌ إلا نفسه، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يا عمر، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك)، فراجع عمر رضي الله عنه حساباته، وأعاد توجيه مشاعره؛ لينطلق مرة أخرى فيما يختلج في قلبه ويتردد في جوانحه، فقال: (يا رسول الله، واللهِ لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء حتى من نفسي)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن يا عمر)؛ الآن بلغت حقيقة الإيمان التي أمر بها الرحمن، ولهذا قال الله تعالى في هذه الآية الكريمة التي صدَّرنا بها الخطبة: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 6].

وقال البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح عند هذه الآية الكريمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من مؤمنٍ إلا وأنا أَولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾، فأيما مؤمن ترك مالًا فليرِثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينًا أو ضياعًا، فليأتني فأنا مولاه)، أو ترك ضياعًا يعني من مال أو ولد، أو غير ذلك ممن يُخشى عليه الضياعُ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات المؤمن، فإنَّ المال الذي تركه يرثه ورثته - عصبته أيًّا كانوا كما قسم الله تعالى في كتابه الكريم - أما إذا ترك دَينًا عليه، أو ترك شيئًا يخاف عليه من أهل وأولاد، فإني أنا مسؤول عن ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بمقام الوالد، بل أعظم من ذلك.

وفي هذا المقام يقرر الإمام العلامة ابن عطية الأندلسي رحمه الله، فيقول: (فجمع هذا أن المؤمن يلزم أن يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من نفسه، ويلزمه أن يمتثل أوامره؛ أحبَّت نفسه ذلك أو كرِهت).

وقول هذا الإمام يقرر أن الحب ليس شيئًا مدَّعًى، فكثيرٌ من الناس يقول: إنه يحب النبي صلى الله عليه وسلم، والأقوالُ سهلةٌ، والادعاءُ هيِّن، ولكن العبرة بالحقائق والوقائع، فهل شَرْع رسولِ الله وهل جنابُه الشريف، معظَّم عندك كعظمة وشرف والديك ومقامهما وجنابهما، وأكثر من ذلك؟ فإن كنت على هذا فقد صدقت قولك، وحققت ما تردد في نفسك، وميزان ذلك أن تكون شريعته وتوجيهاته عليه الصلاة والسلام هي المقدَّمة لا الأهواء ولا الأمزجة، ولا الآراء، ولا غير ذلك مما يغلب على الإنسان، وهذه الآية الكريمة التي يخبر الله تعالى فيها ما ينبغي أن يكون عليه أهل الإيمان: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ أزالَ الله تعالى بها ما كان من الأحكام التي نزلت في صدر الإسلام، ومنها أنَّه في أول الإسلام كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دَينٌ لم يجعل له وفاءً، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن تُوفِّي وعليه دينٌ، فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته)؛ رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله منبهًا إلى ما تبدلت به أحوال بعض الناس فيما يتعلق بالإرث، وما يكون للأولاد والأيتام، قال: (انقلبت الحال بالذنوب، فإن تركوا مالًا ضيق العصبة فيه، وإن تركوا ضياعًا أسلموا إليه)، يعني بذلك رحمه الله أن كثيرًا من الناس لم يَعُد عندهم حفظ الأمانات ورعاية العهود، وما أوجب الله جل وعلا، ولذلك ينطلقُ بعض الناس إلى ما جُبِلت عليه نفسه بالشح والظلم والبغي، متى أُتيح له ذلك.

والمقصود أيها الإخوة الكرام أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هذه منزلته وهذه مكانته، فينبغي أن يُراعى له هذا الجانب، وأن يكون المؤمن على هذه الحال مستقيمًا في حب هذا النبي الكريم، مصدِّقًا ذلك باتباع شرعه وتعظيم سنته، والعمل بها؛ قال العلامة ابن عطية رحمه الله: يقول بعض العلماء العارفين: النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة، ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما مَثلي ومَثل أُمتي، كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الدواب والفراش يقعنَ فيه، وأنا آخذ بحُجزِكم وأنتم تقتحمون).

وما أبلَغه من مثلٍ في حرص النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتابع الأمة! هذا الحرص الذي تابع الأمة في كل لحظاتها، حيث أبدى وأعاد وقرَّر من الأحكام، ووضَّح من البيان ما لم يبق لأحدٍ معه حجة ولا اعتذار، فالنبي صلى الله عليه وسلم اجتهد غاية الاجتهاد في نجاتنا، وحرص على تخلصنا من الهلكات التي بين أيدينا، فهو أَولى بنا من أنفسنا، ولجهلنا بقدر ذلك وغلبة شهواتنا علينا، وظفر عدوِّنا الشيطان اللعين بأحوالنا - فإننا صِرنا على حالٍ كما يقول بعض العلماء كحال هذه الفراش التي ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم المثل بها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فحريٌّ بالمؤمن أنْ يستشعر هذه المكانة التي قررها رب العزة سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنْ يستشعر عواقبها، وما يكون فيها من الخير والسعد في الدنيا والآخرة.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعدُ:

فإنَّ هذا القرآن العظيم قد تكاثرت فيه النصوص المقرِّرة لهذا الأصل الذي هو من مُقتضى شهادة أنَّ محمدًا رسول الله، فإنَّ المؤمن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، فإنَّ مقتضى ومعنى هذه الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة أنْ يصدِّقه فيما أخبر، وأنْ يطيعه فيما أمر، وأنْ يكفَّ عما نهى، وألا يعبد الله تعالى إلا بما شرع، فليس للآراء مجالٌ فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذه الحقيقة العظمى ينبغي أن تكون حاضرة، وخاصة مع وجود نبتةٍ بين حينٍ وآخر مما ينبت بين بعض المسلمين من تقديم آرائهم وأهوائهم على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصاروا يتحكمون فيها، ويأخذون ما يشتهون ويردُّون ما لا يتوافق مع أهوائهم، وإنما كان ذلك وحصل هذا الأمر وأعظم منه - وهو ما يتعلق بالاستهزاء بالنبي الكريم والتطاول على جنابه الشريف - لَمَّا ضَعُفت هذه القواعد، ولم تؤصَّل في نفوسنا ونفوس أولادنا، ويربَّى عليها صغارنا، ويشب ويشيب عليها كبارنا، وذلك لأن هذا المنطلق له شبهات يُدلي بها أهل الضلال، فإذا تمكَّنت من القلوب واستقرَّت فيها، فإنه يخشى على الإنسان من الضلال والهلاك؛ عياذًا بالله!

وما أحسن ما قال بعض العلماء في دلالة هذه الآية الكريمة: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ في كل شيء من أمور الدين والدنيا، أَولى من أنفسهم، فإنه عليه الصلاة والسلام أطلق الله له في هذه الولاية ولم يقيدها، فيجب عليهم أن يكون أحبَّ إليهم صلى الله عليه وسلم من أنفسهم، وأن يكون حكمه أنفذ عليهم من حكم أنفسهم، وحقه آثر عندهم من حقوق أنفسهم، فإنَّ شفقته عليهم صلى الله عليه وسلم مقدَّمة على شفقتهم على أنفسهم، ولذلك كان الواجب عليهم أن يبذلوا أنفسهم دون جناب هذا النبي الكريم، وأن يجعلوها فداءً له إذا أعضل خطب، وأن يجعلوها وقاءً إذا لقحت حرب، وألا يتَّبعوا ما تدعوهم إليه أنفسهم، ولا أن ينصرفوا عن هذا الأصل العظيم، وأن يتبعوا كل ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم، وأن ينصرفوا عن كل ما صرفهم عنه؛ لأنَّ كل ما دعا إليه فهو إرشاد لهم إلى نيل النجاة والظفر بسعادة الدارين، وما صرفهم عنه فإنَّه عليه الصلاة والسلام يصرفهم عن الشقاء في المعاش والمعاد! ولذلك كان له هذا الوصف العظيم من الرب جل وعلا، وتقريرًا لهذا المقام للنبي عليه الصلاة والسلام، فإنَّ الله تعالى جعل لأزواجه أيضًا هذه المنزلة الشريفة، فشرَّفهنَّ بهذا المقام الكريم، فقال عز من قائل: ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6]، والمعنى أنهن بمقام الأمهات في التعظيم والاحترام، وفي تحريم نكاحهن؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ﴾ [الأحزاب: 53]، فلهن هذا الشرف العظيم بمقام الأمهات في الحرمة والاحترام، وفي التوقير والإكرام والإعظام، ولذا كانت لهنَّ هذه المكانة العظيمة، وهذا يَدُلُّك يا عبد الله على أن من أعظم دلائل الضلال، ما يكون من بعض فِرق البدع والضلال والانحراف من اتهام أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن شرَّفهنَّ الله جل وعلا بهذا الشرف العظيم، فمن دلائل ضلال هؤلاء من أهل الرفض والابتداع - أنْ يطعنوا في شرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولئن كان هذا متصورًا من بعض الجهلة من أولئك الطوائف من كبار الأعمار فيهم، فلم يَعُد هذا مقبولًا من شباب الشيعة وأمثالهم؛ لأن العلم مبذول وواضح وبيِّن، كيف لهم أنْ يقبلوا طعنًا في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحق واضح بيِّن والباطل واضح بيِّن، وواجب عليهم أن يأتسوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكتاب الله العزيز في جعل هذا الشرف العظيم لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنهم إن ساروا على ما يقادوا وما يكون من الطعن فيهنَّ، فهو طعن في رسول الله وطعن في مُرْسِله أنَّ الله اختار له أسوأ النساء، وهذا ضلال عظيم؛ فـ﴿ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ [النور: 26]، هذا حكم الله جل وعلا.

ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله نبينا محمد، فقد أمرنا الله بذلك، فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميد مجيد.

اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنَّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين.

اللهم اجعل بلدنا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

اللهم أصلح ووفِّق ولاة أمورنا، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأبعِد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين.

اللهم عليك بأهل الضلال من الخوارج وأمثالهم، ممن أرادوا ببلادنا ضلالًا وإفسادًا.

اللهم أيِّد وقوِّ رجال الأمن واحفظهم بحفظك يا رب العالمين، اللهم سدِّد رمْيهم، واحفظهم يا حي يا قيوم في ثغور بلادنا وفي داخلها، وفي كل موضعِ أمْنٍ يحفظونه بأمنك يا رب العالمين.

اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، اللهم فرِّج همَّ المهمومين، ونفِّس كرب المكروبين، واقضِ الدَّين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربونا صغارًا.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.

اللهم أصلح لنا نيَّاتنا وذريَّاتنا، وبلِّغنا شهر رمضان برحمتك يا أرحم الراحمين.

سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/web/khalidshaya/0/104210/#ixzz4Gletbybr