محمد رسول الله
1- حياةُ رسولِ اللهِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) في سطور نسبه (صلى الله عليه وسلم): هو أبو القاسمِ محمدُ بن عبدِ الله، بنُ عبدِ المطلب، بنُ هاشمٍ بن عبد مناف، بنُ قصي، بن كُلاب، بن مُرَّة، بن كعب بن لؤي بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معدّ، بن عدنان، وعدنان من نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
أمُّه (صلى الله عليه وسلم):
وأمُّ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) هي آمنةُ بنتُ وهبٍ بن عبدِ منافِ بن زهرة بن كُلاب.
ولادته (صلى الله عليه وسلم):
2- الأنبياءُ إخوةٌ إنَّ الأنبياءَ إخوةٌ جميعًا أرسلَهم اللهُ لهدايةِ البشريةِ، وإخراجِها من الظلماتِ إلى النورِ، ولذلكَ جَعَلَ اللهُ تعالى الإيمانَ بالأنبياءِ والرسلِ ركنًا من أركانِ الإيمانِ، قالَ تعالى: [البقرة:136]. فَمَنْ جَحَدَ نبوةَ نبيٍّ واحدٍ فقد كَفَرَ باللهِ وكذَّبَ رُسُلَهُ، ولذلك فلا يكونُ المسلمُ مسلمًا إلَّا إذا آمنَ بجميعِ رسلِ اللهِ وأنبيائِهِ. قالَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «أنا أولى الناسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدنيا والآخرةِ، والأنبياءُ إخوةٌ لِعَلَّات(*)، أمهاتُهم شتَّى، ودينُهم واحدٌ»([i]).
3- نموذج لتعرف ملك من ملوك الروم على محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) يبعثُ بالرسائلِ إلى ملوكِ وحكامِ الأرضِ يدعوهم فيها إلى الإيمانِ باللهِ واليومِ الآخرِ وأنهُ خاتمُ الرسلِ الذين أرسلهم اللهُ ﻷ، وذلك في عام 628من، ومن هؤلاءِ القادةِ الذينَ أرسلَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) إليهم رسائلَهُ هرقلُ عظيمُ الرومِ، فلما جاءهُ كتابُ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) أرادَ أنْ يعرفَ هل النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) صادقٌ أم كاذبٌ فاستخدمَ في ذلك أسلوبَ طرحِ الأسئلةِ المحددةِ التي تكشفُ عن حقيقةِ الشخصيةِ، واستوثقَ من المسؤولِ حتى لا يكونَ جوابُهُ مخالفًا للواقعِ،
4- نموذج لتعرف ملك من ملوك الحبشة على محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي حديثِ هجرةِ صحابةِ رسولِ اللهِ محمدٍ إلى الحبشةِ بعدَ ما تعرضوا له من الأذى والتضييقِ ذكرٌ لما تنطوي عليه دعوةُ نبيِّ اللهِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) من محاسنِ الأخلاقِ، ومراعاةِ الحقوقِ الإنسانيةِ، والبرِّ بالآخرينَ وذلك ما لخصهُ الصحابيُّ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ لملكِ الحبشةِ وقتئذٍ (النجاشيِّ) حينَ سألَهُ عن دينهِ وما يدعو إليه.
فقالَ: ما هذا الدِّينُ الذي فارقتُم فيه قومكم ولم تدخلُوا في ديني ولا في دينِ أحدٍ من هذه الأُممِ؟
5-نموذج لتعرف أحد كبار أحبار اليهود على محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهذا أيضًا زيدُ بن سَعْنَةَ أحدُ كبارِ أحبارِ اليهودِ أرادَ أنْ يعرفَ صدقَ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) فاختبرَهُ في أخلاقِهِ مع الناسِ بل مع المخالفينَ له في عقيدتِهِ، فلم يملكُ إلا أنْ يعترفَ بنبوتِهِ ويكونَ أحدَ أتباعِهِ المؤمنينَ به.
كانَ العربُ قبلَ بعثةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم قبائلَ متفرقةً، يقتلُ بعضُهم بعضًا ويَسْبي بعضُهم بعضًا، وكانَ الاستبدادُ هو القانونَ المسيطرَ على تلك القبائلِ، ولم يكنِ الناسُ سواءً في تلك الحِقبةِ، بل كانَ السادةُ يتمتعون بكافةِ الحقوقِ، أما العبيدُ فلم تكنْ لهم أدنى حقوقٌ، لأنهم ملكٌ لأسيادِهم. أما المرأةُ فقد كانتْ مسلوبةَ الحقوقِ، فهي مِلكٌ لأبيها وإخوتها الذكورِ، ثم تكونُ ملكًا لزوجها، ثم لورثتِهِ من بعدِهِ. هذا مع انتشارِ العاداتِ الجاهليةِ كالسلبِ والنهبِ وشيوعِ تجارةِ الرقيقِ والبغاءِ، ووأدِ البناتِ، وعبادةِ الأصنامِ وغيرِ ذلك.
4- من حقوق الأبناء دعا النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) إلى حسنِ التربيةِ والتنشئةِ للأبناءِ، حتى يكونوا شبابًا صالحين، ورجالًا مخلصين لدينهم ووطنِهم وأمتِهم. قالَ (صلى الله عليه وسلم): «ليسَ منا من لم يرحمْ صغيرَنا، ويعرفْ شرفَ كبيرِنا»([i]). وقالَ (صلى الله عليه وسلم): «مُروا أبناءكم بالصلاةِ لسبعٍ، واضربوهم(*) عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المضاجعِ»([ii]). وعن النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) قالَ: «ما نَحَلَ والدٌ ولدًا من نَحْلٍ أفضلَ من أدبٍ حسنٍ»([iii]). وكانَ (صلى الله عليه وسلم) يعلمُ الأطفالَ آدابَ الطعامِ والشرابِ فقالَ مرةً لأحدِهم: «يا غلام!
7- من حقوق الجار كثيرٌ من الناسِ لا يزورن جيرانَهم ولا يسألونَ عنهم، ومن الناسِ من يؤذي جيرانَهُ وهو لَا يدري، وقد يَمْرَضُ الإنسانُ ويحتاجُ إلى مساعدةِ جارِهِ فلا يجدُه في وقتِ الشدةِ، وهذه العزلةُ من نَتاج الحياةِ المعاصرةِ التي أنستِ الناسَ كثيرًا من الواجباتِ الاجتماعيةِ. ولعظمِ حقِّ الجارِ قالَ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم): «ما زالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ حتى ظننتُ أنه سيورِّثه»([i]). أي: حتى ظننتُ من كثرةِ الوصاةِ به أنه سيجعلُ له نصيبًا من الميراثِ. وقالَ (صلى الله عليه وسلم): «خيرُ الأصحابِ عندَ اللهِ خيرُهم لصاحبِهِ، وخيرُ الجيرانِ عند الله خيرُهم لجارِهِ»([ii]).
10- من حقوق الضعفاء والفقراء والمساكين اهتمَّ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) بالضعفاءِ الذين لا مالَ لهم ولا عشيرةَ، فكان يقبلُ من محسنِهم ويتجاوزُ عن مسيئِهم، ويسعى في حوائِجهم، ويرفعُ عنهم الضرَّ والأذى ولو بكلمةٍ تُغضِبُهم، فعن عائذِ بنِ عمروٍ أنَّ أبا سفيان ـ من عظماءِ قريشٍ ـ مرَّ على سلمانَ الفارسيِّ، وصهيبٍ الروميِّ وبلالٍ الحبشيِّ ـ وكانوا من العبيدِ والفقراءِ ـ فقالوا: واللهِ ما أخذتْ سيوفُ اللهِ من عنقِ عدوِّ اللهِ مأخذَها. فقال لهم أبو بكرٍ الصديقَ ت: أتقولون هذا لشيخِ قريشٍ وسيدِهم؟
12- من حقوق المسنين كبارُ السنِّ قد بلغوا من العمر ما يشعرون معه بالوحدة وتتوالى عليهم فيه آثاره من ضعف ومرض وغيرهما، وهم أيضًا أهلُ الخبرةِ والتجاربِ والحكمةِ، وينبغي على المجتمعِ ألا يهملَ هؤلاءِ، وإنما يقدِّرُهم ويحترمُهم ويستفيدُ من تجارِبهم وخبراتِهم. ولقد احتفى النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) بكبارِ السنِّ، وبيَّنَ فضْلَهم وسابقتَهم وعظيمَ حقِّهم على الجميعِ فهو (صلى الله عليه وسلم) يقولُ: «من شابَ شيبةً في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةِ»([i]).




