Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          قال أبو عثمان النيسابوري: خلاف السنة في الظاهر علامة رياء في الباطن (مدارج السالكين – ابن القيم)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية | ما وعد به

ما وعد به

تعريف طلاب الحق.. بخصائص خير الخلق

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

هل أشرح العنوان؟!..

أخاف على إشراقه أن يُمَس، و أغار على جماله أن يُنتقَص، وأعترف أني – في نفسي – قد حاولت، واستنجدتُ بمفردات اللغة فما نجحت، فيا حيرة القلم، ويا عجمة البيان !

وإذا ما عجزت عن بلوغ النجم في ذراه، فلن أعجز عن الإشارة إلى النجم في سُراه، ورُبَّ كلمةٍ يبارك الله بها فنقرأ فيها فحوى كتاب، وكم بارك الله بالسطور التي لا تُرى!.

أخي الذي تقرأ معي هذه الكلمات : ألست معي في أنّ من عرف محمداً، عرف كل خيرٍ وحقٍ وجمال؟ وظفر بكون معنوي كامل قائم بهذا الإنسان الأعظم؟ ومن شك فليدرس حياته كلها – أقول كلها – بقلبٍ منصف، وعقل مفتوح، فلن يُبصر فيها إلا ما تهوى العلا، ولن يجد فيها إلا كرائم المعا ني، وطهر السيرة والسريرة.أرأيت العطر ؟! ألا يغنيك استنشاقه في لحظة عن وصفه في كتاب!؟ فإنك ما إن تقرأ كلامه حتى يتصل بك تيار الروح العظيمة التي أودَعت بعض عظمتها في أحاديثها، فإذا بالقلب يزكو، والنفس تطيب، وإذا بأنوار النبوة تمحو عن النفس حجاب الظلمات! هكذا يخترق كلام النبوة حُجب النفس بعد أن اخترق حجب الزمان.

ويمكُرون ويمْكُرُ الله

مكث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثلاث عشرة سنة في مكة، يدعو قومه إلى عبادة الله وحده، وترك ما كانوا عليه وآباءهم من عبادة الأصنام، فاستجاب له قلة قليلة آمنوا به، ولقوا في الله من الأذى والعنت ما الله به عليم، فأمرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالهجرة إلى الحبشة، ليأمنوا على أنفسهم وعلى دينهم من الفتن، وبقي هو ونفر معه، صابراً على أذى قريش، حتى ماتت زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ، التي كانت تقف دونه بمنزلتها ومن يؤازرها من عشيرتها، ومات أبو طالب الذي كان يدافع عنه، فجعل يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج، حتى شرح الله ـ عز وجل ـ له صدور طائفة من الأوس والخزرج فآمنوا به، وبايعوه بيعتي ال

أتقتلون رجُلاً أن يقول رَبِّيَ الله

منذ أول يوم جهر فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالدعوة إلى الإسلام، وبيَّن لقومه ما هم فيه من الضلال والشرك، لقي من سفهاء قريش البلاء الشديد والأذى الكثير، فكان إذا مر على مجالسهم بمكة سخروا منه وقالوا: هذا ابن أبي كبشة يُكَلَم من السماء، وكان أحدهم يمر عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول له ساخرًا: أما كُلِّمْتَ اليوم من السماء؟ .

إذا حاولت أن تتعرف على حبيبك المصطفى، فما هي الكتب التي تتحدث عنه وعن سيرته صلى الله عليه وسلم؟ في واقع الأمر لا تجد أمة خدمت نبيها وسجلت سيرته، ولم تترك شاردة ولا واردة كان يفعلها إلا وسجلتها ونقلتها لبقية أفرادها، لا تجد أمة فعلت ذلك مثل أمة الإسلام! ودليل ذلك الكم الهائل والتراث الضخم من الكتب التي تناولت سيرته صلى الله عليه وسلم أو تناولت جوانب من شخصيته أو أمور حياته صلى الله عليه وسلم!!

(فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها فكان صلى الله عليه وسلم يغضب للحق إذا انتهكت حرمات الله فإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهى وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب أو مسئ للأدب أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن)(4).

من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنه (كان خلقه القرآن) ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه ولا يغلب حلمه بره وكرمه ولا يغلب بره وكرمه صبره … وهكذا في كل شمائله صلوات الله وسلامه عليه هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.

(الصدق صفة أساسية لابد أن يتمتع بها صاحب الرسالة، هذا الصدق لابد أن يكون مطلقا لا يُنقض في أي حال بحيث لو امتحن صاحب الرسالة في كل قول له لكان مطابقا للواقع إذا وعد أو عاهد أو جد أو داعب أو أخبر أو تنبأ وإذا انتقضت هذه الصفة أي نقض فإن دعوى الرسالة تنتقض من أساسها؛ لأن الناس لا يثقون برسول غير صادق والرسول الصادق لا تجد في ثنايا كلامه شيئا من الباطل في أي حال من الأحوال)(3) ولقد كان الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين فعن عبه الله بن سلام قال: لما قدم ال

(شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالا بين المثل والواقع، بين المقال والفعال، بين الدعوى والحقيقة وكان دائما المثال والمقال والدعوى أكبر من الواقع والفعال والحقيقة وهذا شيء يعرفه من له أدنى معرفة بالتاريخ والحياة غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع الرسل وأتباعهم فهم وحدهم الذين دعوا الإنسانية إلى أعظم قمم السمو ومثلوا بسلوكهم العملي هذه الذروة بشكل رائع مدهش)(2).

كان التوازن السلوكي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد دلائل نبوته فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة فهو الأب والزوج ورئيس الدولة والقائد للجيش والمحارب الشجاع كما كان المستشار والقاضي والمربى والمعلم والعابد والزاهد … إلى آخر صفاته صلى الله عليه وسلم التي كانت من الخصب بحيث استوعبت كل جوانب حياة البشر الأمر الذي جعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للناس كافة على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم حتى تقوم الحجة على الناس مرتين مرة بالبيان النظري ومرة بالبيان العملي وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:-