كان الصحابة رضي الله عنهم؛ من أشدّ الناس حُبّا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن أحرص الناس على طاعته، وأسرعهم إليها، وأنشطهم فيها، وأصبرهم عليها. فأحبُّوا ما أحبّ، وكَرِهوا ما كَرِه. وقدّموا من أجل ذلك الغالي والنفيس، ولهم في ذلك القِدْح المُعَلّى، والنصيب الأوفى، إلى يوم الدين. فوصل بهم ومعهم إلى الكمال في تبليغ دعوة الله تعالى، وانتصر، وأسس دولة الإسلام العظيم الخالد، وصنع من أتباعه وأصحابه أعظم جيل، وكانت أمته خير أمّة أخرجت للناس. قال سبحانه وتعالى: ( كُنْتم خيرَ أمّةٍ أُخْرِجَت للناسِ تأمرونَ بالمعروف وتَنْهَوْن عن المُنْكر وتُؤْمِنون بالله … ). آل عمران: 110.
وفيما يأتي نماذج من حبّ الصحابة رضي الله عنهم للنبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم، فهيّا بنا نعش في ظلالها ... هيّا ... هيّا:

مشهد بين يدي معركة بدر الكبرى
في شرح النووي على مسلم رحمهما الله تعالى:
عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَ عَلْنَا.
قَالَ: فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا.
قال العلماء: فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوج لِعِيرِ أَبِي سُفْيَان، أَرَادَ أَنْ يَعْلَم أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَاب بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّة، فِي هَذِهِ الْمَرَّة وَغَيْرهَا.
وجاء في الروض الأنف:
وَأَتَاهُ الْخَبَرُ ( للرسول صلى الله عليه وسلم ) عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ النّاسَ، وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قُرَيْشٍ.
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ، فَقَالَ وَأَحْسَن.

ثُمّ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ، فَقَالَ وَأَحْسَن.
ثُمّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ! امْضِ لِمَا أَرَاك اللّهُ فَنَحْنُ مَعَك، وَاَللّهِ لَا نَقُولُ لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لِمُوسَى: " اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إنّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ". وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا، إنّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ. فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ، لَوْ سِرْت بِنَا إلَى بَرْكِ الْغُمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَك مِنْ دُونِهِ حَتّى تَبْلُغَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " خَيْرًا "، وَدَعَا لَهُ.
ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " أَشِيرُوا عَلَيّ أَيّهَا النّاسُ ". وَإِنّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارُ...
فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاَللّهِ لَكَأَنّك تُرِيدُنَا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: " أَجَلْ ". قَالَ: لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك، وَشَهِدْنَا أَنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحَقّ، وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِكَ عُهُودِنَا وَمَوَاثِيقِنَا، عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ. لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ.
فَسُرّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِقَوْلِ سَعْدٍ، وَنَشّطَهُ ذَلِكَ.
ثُمّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: " سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ. وَاَللّهِ لَكَأَنّي الْآنَ أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ ".

وفي صلح الحديبية
في صحيح البخاري، عن قصة صلح الحديبية، لمّا قدم عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ مفاوضا للنبيّ صلى الله عليه وسلم من طرف قريش وحلفائها:
... ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ:
فَوَالله مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ.
وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ.
وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.
وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ.
فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَالله لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَالله إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ( صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) مُحَمَّدًا ...
وَالله إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ. وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا...

- أسامة الحمصي -

تابعونا على المواقع التالية:

Find موقع نبي الرحمة on TwitterFind موقع نبي الرحمة on FacebookFind موقع نبي الرحمة on YouTubeموقع نبي الرحمة RSS feed

البحث

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

البحث

رسالة اليوم من هدي الرسول

-    حنينا وحنين الجذع
كان الحسن البصري إذا حدث بحديث حنين جذع المنبر للرسول بكى وقال:هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه
-    كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار) .رواه  متفق عليه

فضل المدينة وسكناها

فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

برامج إذاعية