Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          المنصفون يثنون عليه:كان أبو سفيان وتجار من المشركين في الشام، فدعاهم هرقل ليسألهم عن هذا النبي، فكان مما سألهم: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقال أبو سفيان:لا، ثم قال هرقل:لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله! رواه البخاري. لقد جبل نبينا  على النفور من الكذب والغدر،فكان هذا من دلائل صدق نبوته ثم كان من أسباب ظهور دينه.قال هرقل في آخر القصة:فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
m022.jpg

إن الارتباط الوثيق بين مفهوم الأخلاق، ومفهوم الإيمان الذي حدَّده الإسلام، وما ينبثق عنه من نظام في العبادة، يكمن في التصور الخلقي الصحيح، ففي الإيمان وطرائقه، وآفاقه تستطيع النفس الإنسانية أن تجد حاجتها المادية والروحية معاً، وليس ثمَّة طريق يبلغ بالإنسان على كماله المنشود، وصلاحه المرجوّ، وبالتالي سعادته المأمولة ، غير طريق الإيمان.

والسنة النبوية ترجمة صادقة لحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وليس هناك إنسان في التاريخ البشري كله نُقِلت حياته بصورة تفصيلية مثلما نُقِلت حياة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)؛ بل لقد اخترعت المناهج العملية من أجل تنقيح وتحقيق وتمحيص السنة والسيرة، ولقد كان ذلك، لأن الرسول القدوة للبشر كلها، ولأننا مطالبون بأن نقتدي بسيرته (صلى الله عليه وسلم) )قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( [آل عمران:31 ].

وعلى هذه الأسس انطلق الفكر الإسلامي منتجاً ومستوعباً ومواجهاً متحدِّياً في كافة المجالات، وكانت حصيلة ضخمة خلّفها الفكر الإسلامي، وهي تبدو الآن ذخيرة حية، يمكنها أن تمدَّ الحياة المعاصرة وحضارتنا بقوى روحية وعقلية كبيرة، ونحن نقف إزاءها موقف الإكبار والإعجاب.

إن وسطية القيم الإسلامية لم تلغ الطبيعة البشرية؛ بل عملت وتعمل على توجيهها باعتبارها مفاهيم ضابطة، تعمل على توجيه هذه الطبيعة، فهي لا تضاد الفطرة ولا تلغيها ولا تكبتها ولا تقف في سبيلها. عن أبي هريرة (رضي الله عنه): أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ([1]).

ومن منطلق هذه الوسطية يُلزِم الإسلام الإنسانَ بالقيم المحققة لإنسانيته، والتي لا تغلو في طرف وتهمل طرفاً آخر، فالإنسان مطالب – مثلاً– بالتوسط في الإنفاق، والعاطفة، والاعتقاد، وتوفية مطالب الروح والجسد والآيات التي تؤيد ذلك عديدة منها:

) وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا( [آل عمران:29 ].

)وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ( [القصص: 77].

عن أبي مسعود البدري (رضي الله عنه) قال: أتى النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) رجل. فكلَّمه، فجعل ترعد فرائصُه، فقال له: " هوِّن عليك، فإني لست بملِك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكلُ القديدَ بمكة" ([2]). وفي حديث جرير البجلي أنه كان يوم الفتح: ثم تلا جرير هذه الآية: )..َ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ( [ق: 45]. ([3]).

مظهر الرحمة:

تعارفت الشعوب في الجاهلية على هيبة السلطان والملك لما اقترن بهم من بطش وعنف، ولكنه (صلى الله عليه وسلم) خفَّف ذعرَ هذا الرجل وهوَّن الأمر عليه حين ربط شخصه الكريم بالمرأة وهي – ولا شك – أضعف من الرجل، ولم يكتف بذلك؛ بل امرأة متواضعة المعيشة كأحد أسباب اليسر والسهولة، وأسرع في نفي الذعر عن هذا الرجل وليطمئن ويحمله ذلك على إبداء ما لديه من معاناة وشكوى. فالهيبة تعقد اللسان عن طلب الحق.

وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال:" وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت.." ([4]).

مظهر الرحمة:

الرحمة من حسن الخلق، وحسن الخلق صفة مهمة في الإنسان، فكيف بمن سوف يحتاج إليه الناس كلهم، وفي هذا معنى لكل الدعاة أن ينهلوا من معاني حسن الخلق بشكل خاص حتى يطيقهم الناسُ، ويصل إليهم الضعفاءُ والفقراء.

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) الحاكم في المستدرك، ح (4221)، وأحمد في المسند، ح (8939) 2/381 بلفظ: " صالح الأخلاق". والحديث صححه الألباني، السلسلة الصحيحة ح (45).

([2])ابن ماجه ح (3312)، والحاكم ح (4366)، وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة، ح (1876). والقديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس.

([3]) الحاكم ح (3733).وصححه الألباني، في صحيح الجامع الصغير، ح (7052).

([4]) مسلم، ح (771)، وأبو داود، ح (760).