Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          عن نبيشة الهذلي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرلله عز وجل) رواه مسلم وأحمد واللفظ له. ومن الذكر التكبير، لا سيما في أدبار الصلوات المكتوبة، وآخره صلاة العصر آخر أيام التشريق.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
m024.jpg

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" الرَّاحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء " ([1]).

مظاهر الرحمة:

وهذا تأكيد لسيادة خلق الرحمة بين الناس، فحين يتذكر الإنسان أن الله تعالى يرحمه إذا رحم عباده شجَّعه ذلك على العطف والرحمة بالخلق.

وعن عائشة(رضي الله عنه) قالت خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من عندي وهو قرير العين طيب النفس فرجع إليَّ وهو حزين فقلت له: (أي سألته عن سبب حزنه). فقال: إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي" ([2]).

مظاهر الرحمة:

وهكذا العظماء قد يكلَّفون أنفسهم ما لا يحتمله غيرهم، والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقف عند ملحظ الفرصة الفردية التي يتسنَّى له ولمن يجدها من بعده من الحكام أو الأمراءَ؛ بل خشي أن يصل الاجتهاد بالناس عامة إلى هذا العمل فتكون المشقة والحرج.

وعن أبي قتادة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:" إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشقَّ على أمِّه"([3]).

قال النووي: " وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ومراعاة مصلحتهم، وأن لا يدخل عليهم ما يشقُّ عليهم، وإن كان يسيراً من غير ضرورة " ([4]).

مظاهر الرحمة:

هذا التخفيف الذي نبع من مراعاة النبي (صلى الله عليه وسلم) الجانب النفسي للأِّم حين سماع بكاء ولدها، وهي رحمة بالاثنين بالصبيِّ وأمِّه.

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: بينما نحن جلوس عند النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: مالك. قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : هل تجدُ رقبةً تعتقها. قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين. قال: لا. فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً. قال: لا. قال: فمكث النبي (صلى الله عليه وسلم) . فبينا نحن على ذلك أُتي النبي (صلى الله عليه وسلم) بعرق فيه تمر (والعرق المكتل) قال: أين السائل. فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدَّق به. فقال: الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها (يريد الحرَّتين) أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعِمْه أهلَك" ([5]).

مظهر الرحمة:

لقد ضحك النبي (صلى الله عليه وسلم) لحال هذا الرجل حيث جاء خائفاً ثم رجع غانماً، وفي هذا من تأليف الناس على الخير والرفق بهم، وتجنب التضييق عليهم أو التأنيب لهم ما يُعَدُّ مظهراً جلياً لرحمة صاحب الشريعة بأهلها وأتباعها.

وضحكه (صلى الله عليه وسلم) هنا إنما هو مزيد فضل وإحسان ورحمة، إذ العطاء مع المنِّ مما يؤذي الإنسان.

فغدا من كان خائفاً من العقوبة والغرم إلى أهله بغنائمَ، وكأنه صاحب حق.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذاً يصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء، فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذاً نال منه، فأتى النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) فشكا إليه معاذاً، فقال النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) يا معاذ أفتَّان أنت أو فاتن ثلاث مرار، فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبيرُ والضعيفُ وذو الحاجة " ([6]).

مظاهر الرحمة:

وفي هذا من تقدير أحوال الناس حتى في أمور العبادة المفروضة، وكم في هذه الكلمات من مظاهر الرحمة : تأليف الناس وتوجيه الأئمة، وإذا كان الكبير والضعيف يظهر فيهما جانب العطف بهما فكيف بصاحب الحاجة، وهي قد تكون من أمور الدنيا، كأن يربط راحلته ونحوها. فهذا مطلب يجب أن يعمَّم على كل من ولي شيئاً من أمور الناس.

وعن مجيبة -عجوز من باهلة- عن أبيها أو عن عمها قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لحاجة مرة فقال من أنت قلت: أو ما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول. قال: فإنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة فما بلغ بك ما أرى؟ فقال: إني والله ما أفطرت بعدك إلا ليلاً. قال: من أمرك أن تعذِّبَ نفسك؟ من أمرك أن تعذِّب نفسك؟ من أمرك أن تعذِّب نفسك؟ ثلاث مرات. صم شهر الصبر رمضان. قلت: إني أجد قوةً وإني أحب أن تزيدني فقال: فصم يوماً من الشهر قلت: إني أجد قوة وأني أحب أن تزيدني. قال: فيومين من الشهر. قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. قال: وما تبغى عن شهر الصبر ويومين في الشهر. قال: قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني. قال: فثلاثة أيام من الشهر. قال: عند الثالثة فما كاد قلت: إني أجد قوة وإني أحب إن تزيدني قال: فمن الحُرُم (أي الأشهر الحرم) وأفطِر" ([7]).

مظاهر الرحمة:

دقَّة الملاحظة حيث أدرك تغير حال الرجل، وسأله ما حدث له، وهذا من الاهتمام بأحوال الرعية، حين اطَّلع على فارق الصِّحة.

قوله: (من أمرك أن تعذِّب نفسك) فمع أنه عمل صالح؛ لكنه شاقٌّ على نفس الإنسان، فسمَّاه عذاباً ونسبه إلى الإنسان؛ لأنه (صلى الله عليه وسلم) لا يسميَ شرع الله المأمور عذاباً، أما النوافل فبابها أوسع.

الرحمة تجلَّت في تدرُّج الإذن؛ لأنه يلاحظ التقدُّم في السن، وتغير الظروف وطبيعة النفس البشرية، وما قد يعتريها من فتورِ همَّة وضعف.

وعن عائشة (رضي الله عنه) قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصَ النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقام أناس يصلُّون بصلاته، فأصبحوا فتحدَّثوا بذلك، فقام ليلته الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: " إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل " ([8]).

مظهر الرحمة:

وهذا مظهر يجب أن يدركه المربُّون فإن المقربين من القدوة قد يجدون من الهمّة والنشاط ما لا يجده من بعدهم من الأتباع، فيُخشى أن يَفتُرَ الناس عن ذلك فيقعوا في الإثم والحرج؛ ولأن مجال النوافل مفتوح لكل من شاء حسب ما يُفْتَحُ عليه فيه من أبواب الخير، أما الناس كلُّهم فليسوا في أبواب الفضائل سواء، فحّمْل الناس على الواجب شيء، وحَمْلهم على المندوب وأبواب الورع شيء آخر.

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (رضي الله عنه) فقال: " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجُّوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لو قلت نعم لوجبتْ، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هَلَك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتُكم بشيءٍ فَأْتُوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فَدَعُوه" ([9]).

مظهر الرحمة:

سكوته (صلى الله عليه وسلم) فيه رحمة بالناس؛ لعل السائل ينسى أو ينصرف، وهو ما لم يكن.

ومظهر آخر في مقولته: ( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ) حيث لا يخفى ما في الحج من مشقَّة على أهل الأمصار والآفاقيين، وهو واجب في العمر مرة؛ فكيف لو كان كلَّ سنة ؟

قوله: (ذروني) حيث إن كثرة الأسئلة عرضة لإجابة شاقَّة على السائل.

وإحالة المأمور إلى ما استطاع الإنسان؛ لأنه فعل وهو شاقٌّ أما المنهي فوجب تركه؛ لأن تركه أخفُّ على النفس من الفعل.

عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذى الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلِّل وكبِّر " ([10]).

مظاهر الرحمة:

وبرغم حرصه (صلى الله عليه وسلم) على عمل السنة وفرحه بالعبادة لكنه لم يغِبْ عنه (صلى الله عليه وسلم) ملاحظة الفروق الفردية في الأعمال التي يغلب عليها المشاحَّة، فإن تقبيل الحجر مطلب يسعى إليه الضعفاء والأقوياء، فرحمةً بالضعيف نهى عمر عن المزاحمة حتى لا يؤذي غيرَه من الضعفاء.

عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: دخل النبي (صلى الله عليه وسلم) فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فَتَرتْ تعلَّقت. فقال: النبي (صلى الله عليه وسلم): لا حلُّوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد" ([11]).

مظاهر الرحمة:

فيه الفطنة والذكاء في تفقّد المتغيرات..حيث رأى الحبل الممدود بين الساريتين فسأل عنه.

(ليصلِّي أحدكم نشاطه) توجيه رحيم حيث فتح المجال لمن أعياه العمل ليستريح ويعاود النشاط مرة أخرى، وهنا مظهر من مظاهر الرحمة بأصحاب الهمم التي لا تساعدهم القوى البدنية بأن يتحوَّلوا إلى نشاط أخفَّ عليهم؛ لأن المقصود مراعاة ذات العمل وتحصيل ثمرته، والاستمرار عليه.

وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " اكلَفُوا من العمل ما تطيقون، فإنّ اللهَ لا يملَ حتى تملَُوا، فإن أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ " ([12]).

مظاهر الرحمة:

إن العمل تكليف، وهناك من يشقُّ على نفسه ويحاول القيام بجلائل الأعمال مع شيء من الإعياء، فوجَّه النبي (صلى الله عليه وسلم) أن هذا مدعاة إلى الانقطاع بخلاف اليسر والسهولة فإنه أقرب إلى الدوام وهذا مما يحبه الله ويرضاه.

عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)قال: " لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك، وفي لفظ: "عند كلِّ صلاة " ([13]).

مظهر الرحمة:

فمع عظم هذا الهدى ونفعه لذات الإنسان، فإنه اختار النَّدب والاستحباب على الوجوب؛ لما في استصحاب السواك في كل وقت من المشقَّة على شرائحَ من الناس، سواء العمال أو المرضى ونحوهم، وهذا مظهر من مظاهر الرحمة.

عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال في قصة معراج النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: " فرض الله علي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى أمرّ بموسى، فقال موسى: ما الذي فرض على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة. قال: فراجعْ ربَّك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربَّك، فذكر مثله فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته. فقال: راجع ربَّك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فرجعت فراجعت ربي. فقال: هي خمسٌ وهي خمسون لا يُبدَّل القولُ لديَّ فرجعتُ إلى موسى. فقال: راجع ربَّك. فقلت: قد استحييتُ من ربِّي " ([14]).

مظهر الرحمة:

إن تكرار مراجعة الله في أمر عظيم وهي الصلاة يحتاج إلى دافع قوي، وهو رحمته (صلى الله عليه وسلم) لأمته حتى لم يمنعه من المراجعة إلا الحياء .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: " إنه لوقتها لولا أن أشقَّ على أمتي" ([15]). وفي لفظ: " لأمرتهم أن يؤخِّروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" ([16]).

مظهر الرحمة:

من مظاهر الرحمة في الهدي النبوي ملاحظة أحوال الناس الذين يكدحون طوال النهار، ثم تتوق نفوسهم وأجسامهم إلى فُرشهم، فحتى لا تكون العبادة مستثقلة على الناس بادر فيها في الوقت المفضول؛ ترجيحاً لمصلحة الناس ورحمةً بهم. ومثل ذلك تماماً: قوله (صلى الله عليه وسلم): " إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء" ([17]). والحكمة في ذلك أن لا يكون الخاطر مشغولاً في الصلاة بالأكل.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن (رضي الله عنه) جبل حين بعثه إلى اليمن: " إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمسَ صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبِرْهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تُؤخَذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيَّاك وكرائمَ أموالهم، واتَّق دعوةَ المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" ([18]).

مظهر الرحمة:

تحديد هوية من يقدم المرسَل عليهم، إذ لهذا أثر في تقدير موقفهم، وأسلوب الدخول معهم، واحتساب خلفياتهم، وفي هذا من مظاهر الرحمة ما يدل على عظمة النبي (صلى الله عليه وسلم) في فهم الآخرين ، والتدرج في المطالب فيه رحمة بالمدعوِّ، وتشجيعه على القبول، وملاحظة أخذ الصدقة التي هي (الزكاة) من أغنيائهم ثم ردِّها على فقرائهم، تظهر فيه ملامحُ الرحمة بهم، وذلك في ربط الناس بعضهم ببعض، وتطييب نفوسهم بحيث لم تخرج عن بلادهم وأهلهم.

(وإياك وكرائم أموالهم). وهذا ملحظ مهم في معالجة تعلُّق الإنسان بالمال، فَأَمرَ بأخذ الوسط، وتجنُّب ما غلا في نفوسهم، حتى لا يشقَّ عليهم أخذه.. وهي رحمة بالناس حتى في تطبيق الشريعة.

المظلوم شأنه عظيم، فحتى لا يظلم الإنسان جاءت النصوص كثيرة متظافرة في جزاء الظالم ووعيده، وهذه رحمة بالضعيف، حيث لا يظلم إلا القادرون.

الرحمة بالاستماع للشَّاكي والمتظلم، فإن استماع الشكوى من الشاكي نفسه جزء من العلاج، وتخفيف عنه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه دفع مع النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم عرفة فسمع النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع" ([19]).

مظاهر الرحمة:

لما سمع إرهاق الدواب والحيوانات مما يستدعي تزاحم الناس وإيذاءهم نهى عن هذا العنف، وأمر بالسكينة ورَبَطَ الأجر بها، حتى وإن بدى لبعض المجتهدين أن الأجر له علاقة بالمشقة.

وعن عبد الله بن عمرو(رضي الله عنه) قال: " رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) عند الجمرة وهو يُسْأَلُ فقال رجل: يا رسول الله نحرتُ قبل أن أرمي ؟ قال: ارمِ ولا حرج. قال آخر: يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر ؟ قال: انحر ولا حرج. فما سئل عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: افعلْ ولا حَرَج " ([20]).

مظاهر الرحمة:

تتجلَّى رحمته (صلى الله عليه وسلم) في كل مظهر، ولكنها في أوقات الزحام واختلاط الأمور وما يتعلق بالعامة تكون أظهر، ففي ذلك اليوم من الأعمال ما لا يخفى مما يكون سبباً في إحراج الناس، وهذا يقتضي اليسر في هذا التشريع؛ ليتَّسع الأمر على المسلمين، وهو من معاني ومظاهر رحمته (صلى الله عليه وسلم).

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1])رواه أبو داود، ح (4941 ) والترمذي، ح( 1924): وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، السلسلة الصحيحة، ح (925) 2/ 594.

([2]) الترمذي، ح (873).

([3]) البخاري، ح (675)، ومسلم، ح (470).

([4]) شرح النووي على صحيح مسلم 4/187.

([5]) البخاري ح (1834)، ومسلم ح (1111).

([6]) البخاري، ح (673)، واللفظ له، ومسلم، ح (465).

([7])رواه أحمد، ح (20338)5/28، وابن ماجه، ح (1741)1/554. وضعف إسناده الألباني، ضعيف ابن ماجه، ح (379).

([8]) البخاري ح (696)، ومسلم ح (638).

([9]) مسلم ،ح (1337)، النسائي في السنن الكبرى، ح (3598). وأخرج نحوه عن علي الترمذيُّ ح (814)، وأحمد في المسند، ح (905) .

([10]) أحمد في المسند، ح (190) 1/28. وحسنه شعيب الأرناؤوط.

([11]) البخاري، ح (1099).

([12]) أبو داود، ح (1368)، وأحمد في المسند، ح (8584)، وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، ح (3174)3/ 129.

([13]) البخاري ح (847)، ومسلم ح (252)، وأخرج ابن ماجه نحوه عن أبي أمامة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "تسوكوا. فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي "، وضعفه الألباني، ضعيف الترغيب والترهيب، ح (144).

([14])البخاري، ح (3164)، ومسلم، ح (163).

([15]) البخاري ح (545)، ومسلم ح (638).

([16]) الترمذي، ح (167)، وصححه الألباني، مشكاة المصابيح، ح (611).

([17]) البخاري، ح (5148)، ومسلم، ح (558) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

([18]) البخاري، ح (1425)، ومسلم، ح (19).

([19]) البخاري، ح (1587)، ومسلم ح (1282). والإيضاع: هو حمل الدابة على إسراعها في السير.

([20]) البخاري،ح (124)، ومسلم ،ح (1306).