Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

-          في استشارته صلى الله عليه وسلم لأصحابه تَطْيِيبٌ لنفوسهم، وزيادةُ تأليفٍ لقلوبهم؛ إذ كان العرب من أشد الناس كراهة للاستبداد, ونفوراً من الرئيس الذي لا يجعل لهم في تصريف الأمور العامة نصيباً من الرأي (محمد الحمد)

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية

كان التواضع والتياسر صفتين بارزتين في طبع النبيّ صلى الله عليه وسلم.
فكان صلى الله عليه وسلم أشدّ الناس تواضعا، وأبعدهم عن الكبر، ينهى الناس عن القيام له كما يقومون للملوك والأمراء.
وكان يجالس المساكين والفقراء. ويجلس في أصحابه كأحدهم، ويجلس حيث انتهى به المجلس، ويكون صدر المجلس حيث يجلس.
وكان صلى الله عليه وسلم سهلا هيّنا، يلقى أبعدَ الناسِ وأقرَبهم، وأصحابه وأعداءه، وأهل بيته، والوفود، بلا تصنّع ولا تكلّف. وكان يكره الإطراء والألقاب.
وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا في ملبسه وسكنه. ونهى عن التكبّر، كما نهى عن سوء الأدب.
ومعلوم زهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كنوز الأرض حين عرضت عليه فأباها، وقال: أجوع يوما وأشبع يوما. وأنه كان له ثلاث عشرة زوجة يَمْضِي عليهنّ الشهر والشهران لا توقد عندهن نار ولا مصباح؛ إنما هو الأسودان: التمر والماء.
وربما ربط على بطنه الحجر والحجرين من الجوع. وما شبعوا من خبز بُرٍّ ثلاث ليال تباعا.
وكان فراشه من أدْمٍ ( جلد ) حشوه ليف.

وربما اعتقل الشاة فيحلبها؛ ورقع ثوبه، وخصف نعله ( أصلحه ) بيده الكريمة.
هذا وكم آثر بآلاف مؤلفة من الإبل والشاء والغنائم والهدايا على نفسه وأهله للفقراء والمحاويج والأرامل والأيتام والأسرى والمساكين والمؤلّفة قلوبهم.
عن عياض بن حِمَارٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنّ اللهَ أوحى إلَيَّ أنْ تَواضَعُوا، حتّى لا يفْخَرَ أحَدٌ على أحَدٍ، ولا يَبْغِي أحَدٌ على أحَدٍ ". رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مالٍ، وما زادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إلاّ عِزّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للهِ إلاّ رَفَعَهُ الله ". رواه مسلم.
وعن عبد الله بن بُسْرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " … إنَّ اللهَ جعلَني عبدا كريما، ولمْ يجعلني جبّارا عنيدا ". رواه أبو داود بإسنادٍ جيّد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انْظُرُوا إلى من هو أسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقَكُم , فهو أجْدَرُ ألاّ تَزْدَرُوا نِعْمة الله عليكم ". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية البخاري: " إذا نظر أحَدُكُم إلى من فُضِّلَ عليْه في المال والخَلْقِ فلْيَنْظُر إلى من هو أسْفَلَ منه ".

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: نامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على حَصِيْرٍ فقام وقد أثّر في جنبه، قلنا: يا رسول الله لو اتَّخَذْنا لك وِطَاءً. فقال: " مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلاّ كرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وتَرَكَها ". رواه الترمذيُّ وقال: حديث حسنٌ صَحيح. ( وطاء: أي فِرَاشا وطيئا تستريح عليه ).
ولننظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو على مشارف مكّة فاتحا، فنراه وهو يقرأ سورة الفتح، يُرجّع في تلاوته، مستغرقا في حالة من العُبوديّة التامّة لله، وكان يضع رأسه تواضعا لله الذي أكرمه بالفتح والنصر المبين.
وما كان لِنشوة النصر والظَفَر العظيم إلى نفسه من سبيل، ولم يكن شيء من التعاظم أو التجبّر ليستولي على شيء من مشاعره.
ثمّ نراه صلى الله عليه وسلم في مشهد آخر، في مرض وفاته، وقد اختار الرفيقَ الأعلى سبحانه وتعالى على الخلود في هذه الدنيا، وهو يوصي أمتّه ويودّعها. ولكنه يريد أن يخرج من الدنيا وليس لأحد من خلْق الله عليه شيء.
فمّما قاله صلى الله عليه وسلم: " من كنتُ جلدتُ له ظَهْرَا فهذا ظهري فلْيَسْتَقِد منه، ومن كنتُ شتمتُ له عِرْضا فهذا عِرْضي فليستقد منه ".
يقول صلى الله عليه وسلم هذا القول، وهو الذي ما عُهد عنه أنّه ضرب إنسانا أو حيوانا، إلا أن يكون جهادا في سبيل الله سبحانه وتعالى.
وعن أنس رضي الله عنه قال: إنْ كانتِ الأمةُ من إماء المدينة لتأخُذُ بيد النبيّ صلى الله عليه وسلم فتنطلقُ به حيث شاءت!. رواه البخاري. ( وذلك دليل على تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم ولِيْن جانبه، وحرصه صلى الله عليه وسلم على قضاء حاجات الناس ).

- أسامة الحمصي -