Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

 -           (لطفه مع أهله) كان صلى الله عليه وسلم يراعي في عائشة رضي الله عنها حداثة سنها ورغبتها في اللعب مع صويحباتها، ففي صحيح مسلم أنها كانت تلعب بالبنات (وهي اللعب المعروفة) فكان صواحبها يأتينها فيستحين من رسول الله ، فكان صلى الله عليه وسلم يسربهن إليها (أي يرسلهن إليها ليلعبن معها). فهذا هديه في إيناس أهله وإدخال السرور عليهم.

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
التغيير السياسي

تهذيب الدوافع السياسية:
يمثل الصراع على المصالح السياسية أهم أدوات تهديد الاستقرار السياسي للمجتمع، وحينما تتسع الطموحات والأطماع الشخصية لدى أفراد المجتمع تزداد فرص الصراع والتسابق إلى السلطة.

ومن هنا فإن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) سعى إلى تهذيب هذه الدوافع، وإلى تربية أصحابه على البعد عن البحث عن الإمارة والولاية.

فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسألِ الإمارة؛ فإنك إن أُوتيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعنت عليها».

ومع التوجيه العام لأصحابه فقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) في حياته العملية يتجنب تولية أولئك الذي يبحثون عن الإمارة، ويسعون إليها.

فعن أبي موسى t قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وسلم) أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أَمِّرنا يا رسول الله. وقال الآخر مثله. فقال (صلى الله عليه وسلم): «إنا لا نولي هذا من سأله، ولا من حرص عليه»([11]).

وحين يرى محمد (صلى الله عليه وسلم) من بعض أصحابه ضعفًا وقصورًا في القدرة على القيام بأعباء الإمارة فإنه يوجهه للبُعد عنها وعدم تحمل مسؤوليتها.

فعن أبي ذر t قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزْي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»([12]).

ولهذا لم يتول أبو ذر tأيَّ ولاية للمسلمين، رغم ما كان له من سابقة وفضيلة في الإسلام.

ومن هنا يؤكد محمد (صلى الله عليه وسلم) أن الإمارة والولاية مهمة تتطلب تحقق المعايير الملائمة لها، فرغم أنه أثنى على أبي ذر t في مرات أخرى، إلا أنه نهاه عن تولي الإمارة حينئذ؛ لأن طبيعته الشخصية لا تلائم هذه المهمة.

وهو توجيه لمن بعده ممن لا يستطيع القيام بهذه الأعباء و المهمات أن يبتعد عنها ولا يتولاها.

ولقد بيَّن محمد (صلى الله عليه وسلم) لأمته أن من طبيعة البشر الحرص على الإمارة والسلطة، وحذّرهم من ذلك، فعن أبي هريرةt عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة»([13]).

وأخبر (صلى الله عليه وسلم) أن كثيرًا من الناس حين تزول عنه شهوة السلطة يتمنى أنه كُفِيَ إياها وأنه لم يتولَّ من ذلك شيئًا.

عن رجل من بني عامر قال لمروان: هذا أبو هريرة على الباب، قال: ائذنوا له. قال: يا أبا هريرة! حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم). قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «أوشك الرجل أن يتمنى أنه خَرَّ من الثريا، وأنه لم يتولَّ أو يَلِ من أمر الناس شيئًا»([14]).

لقد غيَّر محمد (صلى الله عليه وسلم) مفهوم الإمارة والولاية لدى أتباعه من فرصة للاستئثار بالسلطة وتحقيق الشهرة وتوظيف موقع النفوذ، إلى النظر إليها بوصفها مسؤولية وأمانة، مسؤولية أمام من يتولى أمرهم، ومسؤولية أمام الله يوم القيامة.

لم تكن هذه القيم ذات حضور لدى العرب قبل بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم)، بل كانت الإمارة سلطة توارث وامتيازات، وفرصة للاستئثار بالسلطة، والأمر والنهي والمال والجاه.

النهي عن المقاومة المسلحة للسلطان:
الاستقرار السياسي دعامة مهمة من دعائم أيّ مجتمع، وبدون تحقيق الاستقرار لا يمكن أن يمارس الناس مصالحهم ويعيشوا حياتهم بصورة مستقرة؛ فضلاً عن بناء المجتمعات والتنمية والتطوير.

لذا أكَّد محمد (صلى الله عليه وسلم) على أهمية تحقيق الاستقرار السياسي وحفظ كيان الدولة.

ومن أهم ما دعا إليه في ذلك أنه نهى عن المقاومة المسلحة للسلطان، وعدَّ ذلك خروجًا عن الجماعة.

ومن هنا فإن الولاية أصبحت موظفة لخدمة الأمة، وليست مجالاً للتسابق بين الناس، ومن يريد الحصول على مسؤولية وموقع قيادي فبقدر ما يتحقق لديه من مكاسب؛ فإن عليه مسؤوليات وتبعات لا تُقَارن بالمكاسب.

فعن عرفجة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجل واحد، يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرق جماعتكم؛ فاقتلوه»([15]).

إن من يستعمل القتل، ويسعى إلى قتل الآخرين، وإراقة دمائهم من أجل أن يستأثر هو بالسلطة، ويجعلها وسيلة لتحقيق أمجاده الشخصية؛ يستحق أن يُقَاتل وأن يُقتَل، ففي قتاله حقن لدماء كثيرة كانت ستُراق في المجتمع لا لشيء إلا لأجل تحقيق المجد الشخصي.

ولقد كان من أثر هذه التربية التي رباها محمد (صلى الله عليه وسلم) لأتباعه وأمته ؛ الموقف التالي،فقد قال مروان لأيمن بن خريم يوم المرج يوم قتل الضحاك بن قيس: ألا تخرج فتقاتل معنا؟ قال: لا؛  إن أبي وعمي شهدا بدرًا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فعهدا إليَّ أن لا أقاتل رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله. قال:ائتني ببراءة من النار فأنا معك، قال: اذهب فلا حاجة لنا فيك، فقال:

ولست بقاتلٍ رجلاً يصلي
له سلطانه وعلي إثمي
أأقتل مسلمًا في غير شيء

  
  على سلطان آخر من قريش
معاذ الله من جهلٍ وطيش
فلست بنافعي ما عشت  عيشي                                  د                                  
 

الالتزام بالطاعة:
كان العرب قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) لا يعرفون الجماعة، ولا السلطة السياسية بمفهومها الاصطلاحي، فقد كانت القبيلة هي المحور،وكان الرجل يستمد زعامته من تاريخه وقيمته ومنزلته في القبيلة.

ولما جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) غيَّر في هذا الواقع الذي تعيشه العرب، وأعطى القيادة السياسية بُعْدًا آخر، فحوَّلها من مجرد كيان يتسابق إليه الناس ويتنافسون عليه، إلى منصب شرعي.

وأعطى ألقاباً تتلاءم مع هذه المهمة ،منها: الإمام،وولي الأمر، والأمير.

وأهم ما تحتاجه السلطة السياسية لأداء وظيفتها أن يكون لها حق الطاعة من الناس، وأكَّد الإسلام هذا المعنى،قال تعالى :  (النساء: ٥٩).

ومن جانبه جعل محمد (صلى الله عليه وسلم) طاعةَ الأمير بمنزلة طاعته هو فقال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني»([16]).

 وكانت معايير القبلية لدى العرب عالية؛ فالمرء يستمد قيمته من انتمائه القبلي، ولا يمكن أن تخضع العرب لمن يرون أنه أقل منزلة ومكانة، وبالأخص من كان في منزلة العبيد.

وحين جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) ألغى هذا الأمر، وأعطى الأمير حق الطاعة، ولو لم يكن ينتمي إلى قبيلة محل احترام وتقدير لديهم، بل لو كان عبدًا؛ فقال (صلى الله عليه وسلم) : «اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمِل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة».([17])

تحديد سلطة الوالي:

لم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) لينقل الناس من استبداد القبيلة ومعاييرها إلى استبداد السلاطين والأمراء، ولم يكن حق الطاعة الذي أعطاه للسلطان حقًّا مطلقًا، بل قد أحاطه بسياج يحميه من التوظيف السيئ والاستخدام التعسفي.

ومن هنا أكَّد محمد (صلى الله عليه وسلم) على العديد من الضوابط التي تحقِّق التوازن في مهمة الإمام والسلطان.

ومن ذلك ما يلي:

                 ‌أ-       تقييد سلطة الوالي بالشريعة:
حين أُعْطِي الإمام حق الطاعة، وأُمِر الناس باتّباعه، ونُهوا عن منازعته؛ فإنه قد قُيِّد بأن يلتزم بالشريعة وأحكامها، وليس من حقه أن يقود الناس ويحكمهم بهواه ورغبته.

قال تعالى:  (النساء: ٥٩). وقد دلت الآية على تقييد سلطة الإمام بالشريعة من خلال ما يلي:

       أولاً: أنه قال في حق الله   وفي حق الرسول (صلى الله عليه وسلم) :   أما أولي الأمر فقال:  فلم يكرر كلمة (وأطيعوا)، مما يدل على أن طاعة أولي الأمر ليست طاعة مطلقة ولا مستقلة، بل هي تابعة لطاعة الله ورسوله، فيُطاع بطاعة الله وطاعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

     ثانيًا: الجزء الثاني من الآية الذي أمر بالرجوع عند التنازع إلى الله والرسول، وهو يعني أنه عند وجود اختلاف بين الناس والسلطان؛ فالمرجع في هذا الخلاف إلى القرآن والسنة.

  وأكَّد محمد (صلى الله عليه وسلم) على تقييد طاعة السلطان بأن يكون ممن يقود الناس بكتاب الله عز وجل.

حيث قال (صلى الله عليه وسلم): «لو استُعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله؛ فاسمعوا له وأطيعوا»([18]).

وقد قال (صلى الله عليه وسلم) في شأن الوالي: «فإن أمر بتقوى الله وعدل؛ فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه منه»([19]).

ولم يكتف محمد (صلى الله عليه وسلم) بتوجيه الوالي بالالتزام بالشريعة، فإنه قد يوجد من الولاة من يتجاوز هذا التوجيه.

فيوجه محمد (صلى الله عليه وسلم) الرعية بأن لا يطيعوا الوالي حين يأمرهم بمعصية الله عز وجل.

فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية؛ فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»([20]).

وفي موقف عملي يؤكد محمد (صلى الله عليه وسلم) هذا المعنى على أصحابه، بل يُحمِّل من أطاع الوالي في غير المعروف مسؤولية عمله.

فقد ورد أنه (صلى الله عليه وسلم) أرسل سرية فاستعمل رجلاً من الأنصار وأمرَهم أن يطيعوه،فغضب فقال: أليس أمركم النبي (صلى الله عليه وسلم) أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبًا. فجمعوا.

فقال: أوقدوا نارًا. فأوقدوها. فقال: ادخلوها. وهنا تردد أتباعه، فئة رأوا أن عليهم أن يطيعوه استجابة لأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) لهم بالطاعة، بينما الفئة الأخرى رأت أنه لا حق له في الطاعة؛ فالطاعة ليست في المعصية. فبلغ النبيَ (صلى الله عليه وسلم) فصوَّب رأيَ من امتنعوا عن طاعته، وقال: «الطاعة في المعروف»([21]).

              ‌ب-    الوالي مسؤول أمام الله:
أكد محمد (صلى الله عليه وسلم) على أن الوالي مسئول أمام الله - عز وجل - عن ولايته، فالولاية في الإسلام ليست مجرد منصب يسعى إليه الإنسان ويفتخر به، بل هي مسؤولية عليه أن يرعاها ويقوم بها.

كما قال (صلى الله عليه وسلم) : « سيكون خلفاء فَيَكْثُرُون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فُوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم»([22]).

وأخبر محمد (صلى الله عليه وسلم) أن نطاق المسؤولية يتسع فيبدأ بالوالي وينتهي بالرقيق في مال سيده.

فقال: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته. قال: وحسبت أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته».([23])  وفي إحدى روايات الحديث يقول (صلى الله عليه وسلم) : «فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عنهم».

               ‌ج-     العدل من مسؤوليات الوالي:
رغم التأكيد العام على المسؤولية وضرورة رعاية الوالي لها؛ إلا أن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) أكَّد على عدد من القيم التفصيلية التي ينبغي على الوالي أن يتَّسِم بها.

ومن هذه القيم: العدل، الذي يعني: وضع الأمور في نصابها، وإعطاء كل صاحب حق حقه، والبعد عن التمييز بين الناس لأسباب وحظوظ شخصية أو أهواء.

ويبرز محمد (صلى الله عليه وسلم) العدل بوصفه قيمة عالية يستحق الوالي المتصف بها الثواب والجزاء الحسن يوم القيامة.

فقال :« سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه،ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» ([24]).

كما يبين محمد (صلى الله عليه وسلم) أن ثمرة العدل يجنيها الوالي في الدنيا قبل الآخرة، فإن الوالي العادل يستجيب الله عز وجل دعاءه.

حيث قال (صلى الله عليه وسلم): «ثلاثة لا تُرَدّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، وتفتح لها أبواب السماء ويقول: بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين»([25]).

ولما كانت دائرة الولاية تضيق وتتسع أكَّد محمد (صلى الله عليه وسلم) على أن العدل قيمة وسمة لا بد من تحققها لدى كل من تولى مسؤولية في الأمة، ولو كانت يسيرة.

فعن أبي هريرة t عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل، أو يُوبِقُه الجور».([26]).

                ‌د-      رضا الله تعالى:
ومن القيم العظمى التي دعا محمد (صلى الله عليه وسلم) الولاة وغيرهم إلى أن يتحلوا بها: طلب رضا الله عز وجل، وذلك يعني أن يكون هدف الوالي وهمه تحقيق رضا الله- تبارك وتعالى- عنه.

فقد كتب معاوية t- وكانا واليًّا- إلى عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أن اكتبي إلي كتابًا توصيني فيه، ولا تكثري عليَّ. فكتبت عائشة - رضي الله عنها - إلى معاوية: سلام عليك أما بعدُ! فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس» والسلام([27]).

لم يكن محمد (صلى الله عليه وسلم) ليقف في توجيهه وتربيته لأصحابه وأمته عند مجرد الأمور الظاهرة؛ إذ يسهل على كثير من الناس أن يخدعوا ويغشوا الآخرين.

وكثيرًا ما يظهر الوالي أو غيره مصالحه ورغباته الشخصية في مظهر المصالح العامة، ومن هنا اعتنى محمد (صلى الله عليه وسلم) بتربية الناس من داخلهم، وبتنشئة الضمير الذي يفرض على الوالي الرقابة من نفسه.

حين يكون همُّ الوالي تحقيق رضا الله - عز وجل - فإن هذا سيترك أثره على صيانة المال العام، وعلى تولية المناصب والمسؤوليات، وعلى أوامره ونواهيه وقراراته، وعلى  تعامله مع الرعية.

مسؤولية الوالي تجاه حوائج الناس:
ترتبط كثير من مصالح الناس وحوائجهم بالوالي؛ فمنهم من يعاني من فقر وحاجة مالية، ومنهم من يعاني من ظلم واعتداء على حقه، ومنهم من يعاني من مرض....إلخ.

لذا يؤكد محمد (صلى الله عليه وسلم) على الولاة أن يُعنوا بحوائج الناس، ويحذر الوالي منهم من أن يغلق على نفسه بابه دون أصحاب المشكلات والحاجات.

فقد دخل أحد أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو أبو مريم الأزدي على معاوية t فقال له: حديثًا سمعته أخبرك به. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من ولاه الله عز وجل شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره».

وقوله (صلى الله عليه وسلم) :«شيئًا» كلمة عامة تستوعب أي قدر من الولاية والمسؤولية يتحملها الإنسان، وليست قاصرة على الولاية السياسية فحسب.