Get Adobe Flash player

رسالة اليوم من هدي الرسول

إن المحـب الصادق للرسول صلى الله عليه وسلم يهمه إتباع أوامره والعمل بسنته والحكم بشريعته والإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم

كتاب الرحمة في حياة الرسول

إقرأ مقالا من أكبر كتاب في العالم

فضل المدينة وسكناها

ننصحك بقراءة هذا الإصدار

أضخم عمل عن الحرمين الشريفين

شاهد المدينة المنورة مباشرة

الرئيسية
cover2.jpg

المبحث الخامس: من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

- من عفو النبي صلى الله عليه وسلم

- من حلم النبي صلى الله عليه وسلم

- من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (1)

- من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (2)

- من رفق النبي صلى الله عليه وسلم

- من عدل النبي صلى الله عليه وسلم (1)

- من عدل النبي صلى الله عليه وسلم (2)

- من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم

- من كرم النبي صلى الله عليه وسلم

- من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (1)

- من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (2)

- من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (3)

من عفو النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث الثاني عشر:

 عَنْ جَابِر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ مَرَّةً عَائداً مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا، وَإِذَا عِندَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فَقَالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللهُ  «ثَلَاثاً». وَلَمْ يُعَاقِبْه وَجَلَسَ. (متفق عليه)

غريب الحديث:

- العِضاهُ: شجر من شجر الشوك كالطلح

- سَمُرَة: السمر بفتح السين وضم الميم ضرب من شجر الطلح.

- اخترط: سلَّ

- صَلْتاً: بفتح الصاد وضمها أي مسلولاً

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا حديث يبين جانباً مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم الأخلاق، فإنه يعز على النفس أن تعفو عمن سعى جهده ليس فقط لإلحاق الأذى بها بل لإزهاقها، فقد أراد الأعرابي قتل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الله تعالى أنجاه بتوكله عليه، ومع ذلك عفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه ولم يعاقبه.

مما يستفاد من الحديث:

1.كمال عفو النبي صلى الله عليه وسلم.

2.نشر الأخلاق الفاضلة؛ فقد كان بإمكان النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عن الرجل دون أن يعلم الصحابة رضوان الله عليهم إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على تربيتهم على الشمائل وإعطائهم القدوة في كل خلق رفيع.

3.الاعتصام بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه حق التوكل يكفي العبد كل مكروه.

4. ترك النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ الحراس لكمال إيمانه بقول الله تعالى: ﭽ ﮊ  ﮋ    ﮌ  ﮍﮎ  ﭼ (المائدة  67).

 

من حلم النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث الثالث عشر:

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ». (متفق عليه)

غريب الحديث:

- أَعْرَابِيٌّ: واحد الأعراب، وهم ساكنو البادية من العرب، وهم في الغالب أقسى قلبا وأجفى قولا وأغلظ طبعا من ساكني المدن.

- جَبَذَهُ: جبذ كجذب وزناً ومعنى.

المعنى الإجمالي للحديث:

في هذا الحديث بيان ما جبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم من شريف الأخلاق وعظيم الصبر على جفاء الجهال، فقد أبان هذا الموقف عن جانب من حلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن، ألا ترى أنه ضحك حين جذبه الأعرابى، ثم أمر له بعطاء ولم يؤاخذه.

مما يستفاد من الحديث:

1.  ما تحلى به النبي صلى الله عليه وسلم من عظيم الحلم والصفح.

2.  العفو عن الزلات فيه تأليف لمن صدرت منهم.

3.  مقابلة الإساءة بالإحسان خلق نبوي رفيع.

4.  جواز لباس الثياب الحسنة للصالحين

5.  في تأسي ولاة الأمر في كل زمان بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم جمع لقلوب الرعية عليهم.

 

من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (1)

الحديث الرابع عشر:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم» قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ» (متفق عليه)

غريب الحديث:

العيال: الأولاد والضعفة الذين يمونهم المرء.

عَوَالِي الْمَدِينَةِ: هي القرى التي عند المدينة.

ظِئْرُهُ: الظئر هي المرضعة ولد غيرها، وزوجها أيضا ظئر لذلك الرضيع، فلفظة «ظئر» تقع على الأنثى والذكر.

قَيْنًا: أي حداداً

لَيُدَّخَنُ: أي لينتشر فيه الدخان.

المعنى الإجمالي للحديث:

لما ولد للنبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم دفعه إلى أهل بيت في عوالي المدينة على عادة العرب في الاسترضاع، وكان يتردد على بيت ظئر ابنه وكان حدادا، فلم يكن يمنعه دخان الحداد من دخول البيت، وكان يحتضن ابنه فيقبله.

مما يستفاد من الحديث:

1.بيان كريم خلقه صلى الله عليه وسلم ورحمته للعيال والضعفاء.

2. تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يتردد على حداد، ويدخل عليه بيته وقد ملئ دخانا.

3.فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم

4.جواز الاسترضاع

 

من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (2)

الحديث الخامس عشر:

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) (متفق عليه)

غريب الحديث:

أَتَجَوَّزُ: أُخَفِّفُ

الْوَجْد: الحزن

المعنى الإجمالي للحديث:

في هذا الحديث نرى كيف كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ربما دخل في الصلاة يريد إطالتها، فيسمع بكاء الطفل فيخفف تلك الصلاة رحمة بالطفل الذي يحتاج من يقوم عليه ورحمة بأمه لما يعلمه من حزنها وتألمها لبكائه لشدة حبها له.

مما يستفاد من الحديث:

1. بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرحمة والشفقة واللطف بأمته.

2. حرص الصحابيات رضوان الله عليهن على شهود الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

3. استحباب الرفق بالمأمومين وسائر الأتباع ومراعاة مصلحتهم.

4. جواز تخفيف الصلاة للحاجة.

 

من رفق النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث السادس عشر:

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِى الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ!؟. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) (مسلم).

غريب الحديث:

وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ: الثكْلُ هو فقدان الأم، (واثكل أمياه) كلمة تقولها العرب بمعنى التفجع.

ما كهرني: ما انتهرني ولا أغلظ لي في القول أو ولا استقبلني بوجه عبوس.

المعنى الإجمالي للحديث:

في هذا الحديث نجد موقفاً تربوياً يبرز بجلاء ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأمته أجمعها، وكيف علّم هذا الصحابي من غير سب أو تعنيف، فقد توقع الصحابي كل ذلك أو بعضه لما لمسه من تعامل الصحابة مع كلامه أثناء الصلاة، فتفاجأ بأسلوب رائع في التعليم، يتجاوز الموقف ويعلم للمستقبل.

مما يستفاد من الحديث:

1. بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق.

2. كمال رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم.

3. أهمية التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به

4.حرمة الكلام في الصلاة بغير التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.

 

من عدل النبي صلى الله عليه وسلم (1)

الحديث السابع عشر:

عَنْ  عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَفَزعَ قوْمُهَا إِلَى أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا، تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله؟!). قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ خَطِيباً فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ فّإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإَذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) (متفق عليه)

غريب الحديث:

الضعيف: أي الوضيع الذي لا عشيرة له ولا منعة.

المعنى الإجمالي للحديث:

جيل الصحابة رضوان الله عليهم هم أنبل جيل عرفته البشرية بعد الأنبياء عليهم السلام، ولكن حكمة الله اقتضت أن تحصل حوادث لتبيان الشرع الحنيف، وليظهر التطبيق النموذجي للأحكام الشرعية حتى لا يتعلل من يأتي بعدهم بأن الأحكام كانت نظرية ولم تجد طريقها للتطبيق، فقد سرقت هذه المرأة المخزومية التي تابت بعدُ وحسن إسلامها - رضي الله عنها، ليتجلى في شأنها العدل في أسمى مظاهره؛ حيث لا تحول المكانة الاجتماعية ولا شفاعة الوجهاء دون إنفاذ حدود الله تعالى، بل يغضب النبي صلى الله عليه وسلم حين يشفع عنده أسامة - رضي الله عنه وهو الحِبُّ ابن الحِبِّ - فيها، ليس إنقاصاً من الشافع ولا كرهاً في المشفوع فيه بل خوفاً على الأمة مما أهلك الأمم السابقة، وهو تنفيذهم الأحكام على الضعفاء ورفعهم عِلية القوم أن تنالهم تلك الأحكام.

مما يستفاد من الحديث:

1.التوازن في تقدير الأفراد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

2. حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نجاة أمته دنياً وأخرى.

3. مساواة الناس أمام الأحكام الشرعية.

4.منع الشفاعة في الحدود بعد رفعها للقضاء.

 

من عدل النبي صلى الله عليه وسلم (2)

الحديث الثامن عشر:

 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - رَجُلاً صَالِحاً ضَاحِكاً مَلِيحاً فَبَيْنَمَا هُوَ عِندَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيُضْحِكُهُمْ فَطَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي. قَالَ: (اقْتَصَّ). قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصاً، وَلَمْ يَكُنْ عَلًيَّ قَمِيصٌ. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ فاحْتَضَنَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ. فَقَالَ: بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله! أَرَدتُ هَذَا» (أبو داود والحاكم وصحح إسناده ووافقه الذهبي).

 غريب الحديث:

الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب.

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا الحديث يعرض لجانب من مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن يخرجه عن قول الحق والحكم به، ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب الصحابي أسيداً – رضي الله عنه - بعود أو نحوه في خاصرته على وجه المزاح، فادعى عليه أنه أوجعه، وطالب بالقصاص؛ فلما أجابه إلى طلبه بالغ أسيد في طلب استيفاء حقه كاملاً بأن يخلو محل القصاص من جسده الشريف من اللباس، فأجابه من جاء بالعدل وحكم به صلى الله عليه وسلم، حينها ظهر أن أسيدا إنما احتال بذلك لينال شرف تقبيل جسد النبي صلى الله عليه وسلم فكَبّ عليه يلثمه، وحُقَّ له.

مما يستفاد من الحديث:

1. مزاح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وممازحتهم بين يديه.

2. كمال عدل النبي صلى الله عليه وسلم.

3. حب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وحرصهم على التبرك بالجسد النبوي الشريف.

4. مشروعية المزاح الذي لا يخرج عن قول الحق والحكم به.

 

من وفاء النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث التاسع عشر:

 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – «أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعَهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِى صَدَائِقِ خَدِيجَةَ». (متفق عليه)

غريب الحديث:

صدائق: جمع صديقة

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا مقطع من حديث لأمنا عائشة - رضي الله عنها – تبين فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الوفاء لزوجته الأولى أمنا خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فقط يكرمها في حياتها، بل استمر إكرامه لها بعد موتها بالثناء الحسن وصلة أهل ودها؛ فكان يهدي إليهم.

مما يستفاد من الحديث:

1. ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من كمال الوفاء.

2. من الوفاء للمرء صلة أهل وده بعد موته.

3. كمال خلق أمنا عائشة - رضي الله عنها – فإنه لم يمنعها ما كانت تجده من الغيرة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة من نقل صنيع النبي صلى الله عليه وسلم بها، فرضي الله عن أمهات المؤمنين أجمعين.

4. تعليم عائشة أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من خلال نقلها هذه الأخلاق واقعاً معاشاً لا مجرد وصايا وتوجيهات نظرية.

 

من كرم النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث العشرون:

 عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ – قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجًا إِلَيْهَا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: (نَعَمْ). فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ سَائِلاً. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ: سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ.(البخاري)

المعنى الإجمالي للحديث:

تقدمت الإشارة إلى حرص الصحابة رضوان الله عليهم على التبرك بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وههنا طلب أحدهم من النبي صلى الله عليه وسلم ثوباً خاصاً كسته إياه إحدى الصحابيات، وكان في حاجة إليه، فلما سأله إياه رجع إلى بيته فطواه ثم أرسل به إليه، فعاب عليه الصحابة صنيعه فأخبرهم بأنه يرجو أن يكون ذلك الثوب الذي لبسه النبي صلى الله عليه وسلم كفناً له فكان.

مما يستفاد من الحديث:

1. حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وسعة جوده؛ فقد أُكسي ثوبا جديدا في حاجة إليه لم يلبسه غير مرة واحدة دفعه إثرها لسائله.

2. شيوع كرم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه.

3. حرص الصحابة رضوان الله عليهم على التبرك بما لامس جسد النبي صلى الله عليه وسلم.

4. جواز إعداد الشيء قبل الحاجة إليه.

 

من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (1)

الحديث الحادي والعشرون:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِى الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ...» (متفق عليه واللفظ للبخاري)

غريب الحديث:

أناخه: أي أبركه.

عقله: ربطه بالعِقال؛ وهو الحبل الذي تشد به ركبة البعير.

ظهرانيهم: أي بينهم.

المتكئ: القاعد على وَطاء أي فراش. والعامّة لا تعرف المتكئ إلا مَن مالَ في قعوده مُعتمدا على أحَد جَنبَيه.

المعنى الإجمالي للحديث:

في هذا الحديث وصف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع؛ فقد كان بين أصحابه كواحد منهم لا يتميز عنهم بشيء على عكس ما يكون عليه الملوك والأمراء من تخصيص مكان أو هيئة تميزهم، ولذا لما جاء هذا الأعرابي وهو ضمام بن ثعلبة لم يميز النبي صلى الله عليه وسلم  من أصحابه حتى سألهم عنه.

مما يستفاد من الحديث:

1. كمال تواضع النبي صلى الله عليه وسلم.

2. التأدب مع الغرباء وتحمل ما يصدر عنهم من سلوك غير لائق؛ فلم يعب النبي صلى الله عليه وسلم على ضمام إدخاله جمله وإناخته له في المسجد.

3. جواز إدخال الحيوان الذي يؤكل لحمه في المسجد لأجل الحاجة.

 

من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (2)

الحديث الثاني والعشرون:

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلاَ يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلاَنِ»  (أبو داود وصححه الألباني).

غريب الحديث:

لاَ يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلاَنِ: أي لا يمشي خلفه رجلان كما يفعل الملوك

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا الحديث يبين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع، فإنه لم يكن يأكل متكئاً لما يعني ذلك من الكبر وازدراء نعم الله تعالى، كما كان يكره أن يمشي خلفه الناس كما هو صينع الملوك، بل كان يمشي بين القوم أو خلفهم تواضعاً.

مما يستفاد من الحديث:

1.  اهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بنقل جميع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.

2.  تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وشكره لنعم الله عليه بعدم ازدرائها.

3.  كراهة تقدم كبير القوم عليهم ومشيهم خلفه لأجل التعظيم.

 

من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (3)

الحديث الثالث والعشرون:

 عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَالَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ الْإِيلَاءِ: «وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ» (متفق عليه)

غريب الحديث:

- أَدَم: بفتحتين جمع أدمة او أديم الجلد المدبوغ.

-حشوها ليف: أي من ورق النخل.

- قَرَظًا: وَرق السَّلَم الذي يدبغ به.

- أَهَبٌ: جمع إهاب وهو الجلد قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ.

المعنى الإجمالي للحديث:

هذا مقطع من حديث طويل في قصة إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه – رضي الله عنهن -، وفي هذا المقطع يصف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – كيف هو أثاث بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن عمر لم يجد في هذا البيت ما يوجد في كثير من بيوت عوامّ الناس فضلاً عمّا يوجد في بيوت الملوك والوزارء؛ فبكى عمر - رضي الله عنه – لحال بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا يبكي وهو يدخل على أعظم خلق الله، فيجد الحصير قد أثر في جنبه الشريف، وشرار الخلق يتنعمون بالديباح والحلل والطنافس، ولكنه تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال له ربه سبحانه وتعالى: تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا( الفرقان١٠).

مما يستفاد من الحديث:

1.  كمال تواضع النبي صلى الله عليه وسلم.

2.  شدة حب الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

3.  أن خشونة العيش خير للقائد حتى يعيش ما يعيشه ضعاف رعيته.

 

إعداد: أ.د عادل بن علي الشدي الأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ونصرته  و د.محمد عبدالرحيم العربي رئيس قسم البحوث والدراسات بالهيئة العالمية للتعريف بالرسول (صلى الله عليه وسلم) ونصرته